منتديات المشتاقون للجنة الاسلامية



 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  نهي الصحبة عن النزول بالركبة(( للشيخ أبو إسحاق الحويني ))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع


الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: نهي الصحبة عن النزول بالركبة(( للشيخ أبو إسحاق الحويني ))   السبت فبراير 26, 2011 6:58 pm

نهي الصحبة عن النزول بالركبة

فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني

المقدمة


إنالحمد
لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرورأنفسنا
وسيئات أعمالنا ، من يهد الله تعالى فلا مضل له ، ومن يضلل فلاهادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداًعبده ورسوله (
صلى الله عليه وسلم ) .
أما بعد : فإن اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها .
وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .


فهذابحث
استلله من كتابي : " بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن
"بخصوص خرور المصلي من الركوع إلى السجود ، أيكون على اليدين أم
علىالركبتين ومع أن المسألة ليست بكل ذاك ، فإني اضطررت إلى فصلها من
الكتابالمشار إليه ، ونشرها لمناسبة عرضت .
ذلك أنني دخلت مسجداً
لأصلي المغرب في نحو العاشر من شهر ذي الحجة سنة1399 هـ فلما قضيت الصلاة
قعد لفيف من الشباب يتحدثون همساً ، ثم لميلبثوا إلا قليلاً حتى تحول
الهمس إلى معركة كلامية ، وتراشق بسهام الملام.
فكان مما سمعته من
أحدهم ـ ويظهر من سياق كلامه أنه ممن يقدم الركبتين فيالنزول ـ وأنه قال :
" لا يقدم اليدين على الركبتين في النزول إلا جاهل ،وكيف يجرؤ رجل على نقض
ما قاله ابن القيم في " زاد المعاد " ؟ لقد رجحالنزول بالركبتين من عشرة
أوجه " ! !
فقال له مخالفه : " كيف تصم المخالف بالجهل وفيهم مثل ابن
سيد الناسوالحافظ والشيخ الألباني " ؟ فأجابه : " هؤلاء محدثون لا تعلق
لهم بالفقه، وبالذات الألباني فإنه هو الذي أحيا هذه المسألة في كتابه "
صفة الصلاة" .
ثم دار كلام لا أحب حكايته ، فضربت عن ذكره صفحاً ،
أما محصلته فمحزنةمؤلمة ، فقد انتهى شجارهم هذا إلى فاصل رديء من الشتم
للعلماء ومنهم ابنالقيم والحافظ وكذا الألباني .
فما تركت مقامي حتى
تكلمت مع ذلك الشاب النافر بمزيد من الحكمة والموعظةالحسنة فوجدته حديث
عهد بمعرفة كتب السلف ، فتدرجت معه ، وتبين لي أنأقرانه استنفروه ، فنفر
وأن فيه اندفاعاً غير حميد فكلمته طويلاً فكان مماقلته له : " أما مسألة
النزول إلى السجود فلا علاقة لها بالفقه وأصوله إلامن طرف يسير ، وإنما
تعلقها بالحديث وأصوله أكثر ، فأنت تزري على أمثالهؤلاء السادة الأكابر
بقولك " هم محدثون " وكأنها سبة لهم فبالله عليكارفق بنفسك ولا تنظر إليهم
النظر الشزر ولا ترمقهم بعين النقص ولا تعتقدفيهم أنهم من جنس محدثي
زماننا ، حاشا وكلا ، فما منهم من أحد إلا وهوبصير بالدين ، عالم بسبيل
النجاة .
فإني أحسبك لفرط هواك تقول بلسان الحال ، إن أعوزك المقال :
من المزي ؟ومن العراقي ، وأي شيء الذهبي ؟ وأيش ابن حجر ؟ هؤلاء محدثون ،
ولا يدونالفقه وأصوله ولا يفقهون الرأي ولا علم لهم بالبيان والمعاني
والدقائق ،ولا خبرة لهم بالبرهان والمنطق ، ولا يعرفون الله تعالى بالدليل
ولا هم منفقهاء الملة . فأمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك . وابك على ما
أخطأت فيهفإن العلم النافع ما جاء [ إلا ] عن أمثال هؤلاء ، وإنما يعرف
الفضل لأهلالفضل ذوو الفضل . فمن اتقى الله راقب الله واعترف بنقصه .
ومن
تكلم بالجاه أو بالجهل فأعرض عنه ، وذره في غيه ، فإنما عقباه وبال .فرحم
الله امرءاً أقبل على شأنه وقصر من لسانه ، وأقبل على تلاوة قرآنهوبكى على
زمانه وأدمن النظر في الصحيح ، وعبد الله قبل أن يبغته الأجل .اللهم فوفق
وارحم " ( ( أ ))
أما كون الواحد منهم أخطأ في مسألة أو أكثر فسم لي
أنت من كانت له العصمةبعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا لوم على من
درس الأصول ، فصوابهمشكور ، وخطؤه مغفور ، وهو على كل حال مأجور . إنما
اللوم والتوبيخ علىالذين لا فقه عندهم ولا تعبوا في تحصيل العلوم ولا
النظر فيها إذ يخطئونالأئمة ، ويتبعون توهيم بعضهم لبعض في مسائل ،
فيجمعون ذلك ويحفظونه ثميلقونه على من لا علم عندهم بل ولا أدب لديهم .
فلا يعرف عن النووي إلاأنه أخطأ في كذا وكذا . فإذا ذكر أمامه قال : وأي
شيء النووي ؟ ! لقد أخطأفي كذا وكذا ، فهم رجال ونحن رجال ! فيا أخي :
راقب الله فيما تقول وترحمعلى من ذكر منهم وإياك والفتوى من غير علم فكثرة
الفتوى من قلة التقوىولقد كان أبو حصين وهو من أجلة الناس ينكر على أهل
زمانه ـ مع علمهم ـكثرة الفتوى ويقول : " إنكم لتفتون في المسألة التي لو
عرضت على عمر لجمعلها أهل بدر " ! وليكن ديدنك ما فعل أبو مسلم الخولاني
فإنه كان يقومالليل فإذا أدركه الإعياء ضرب رجليه قائلاً : أنتما أحق
بالضرب من دابتي .أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يفوزوا به
دوننا ، واللهلأزاحمنهم عليه حتى يعلموا أنهم خلفوا من بعدهم رجالاً " .
أما
مسألة النزول باليدين أو بالركبتين فلا تبطل الصلاة بالنزول بأحدهماكما
حققه شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه في " الفتاوى الكبرى " .
وهذه
الرسالة قد استللتها لك خاصة ، فانظر لما فيها بعين الاعتبار ثم بادرإلى
تحقيق ما فيها إذ هو الصحيح إن شاء الله تعالى . وقد يفوتني الشيء
بعدالشيء فيها ، وذلك أمر وارد ، فإني ما قصدت أن أتقصى ذلك فإنه ليس
فيمقدوري ولا يسلم الاستقصاء كل الاستقصاء لأحد ، ثم إن المسألة ليست
بكلذاك حتى نقيم الدنيا ونقعدها ، فإن أمتنا مفككة أوصالها منفصمة
عراهافالاختلاف في هذه المسائل الفرعية بهذه الحدة لا يزيد الأمر إلا
اشتعالاً، ويجعل خاتمة أمرنا وبالاً فاللهم وفق إلى العلم النافع والعمل
الصالح،ويسر ما عسر من أمرنا ، وآت هذه الأمة أمر رشد ، يعز فيه أهل طاعتك
، ويذلفيه أهل معصيتك ، ويؤمر فيه بالمعروف ، وينهى فيه عن المنكر .
والحمد للهرب العالمين .





وكتبه أبو إسحق الحويني الأثري
ذو الحجة 1399 هـ .


--------------------

أختلف
الناس في هيئة الخرور إلى السجود أهي على اليدين أم هي على الركبتين؟
والراجح الصحيح في هذا الباب أن النزول إنما هو على اليدين لصحة الأدلةفي
ذلك ووضوح معناها .
والحجة في هذا الباب هي حديث أبي هريرة رضي الله
عنه تعالى عنه قال : قالرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا سجد
أحدكم فلا يبرك كما يبركالبعير وليضع يديه قبل ركبتيه " أخرجه أحمد ( 2 /
381 ) وأبو داود ( 3 /70 عون ) والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 1 /
139 ) والنسائي ( 2 /207 ) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1 / 254 )
وفي " المشكل " ( 1 /65 ـ 66 ) وكذا أخرجه الحازمي في " الاعتبار " ( ص
158 ـ 159 ) والدارقطني( 1 / 344 ـ 345 ) والبيهقي ( 2 / 99 ـ 100 ) وابن
حزم في " المحلى " ( 4/ 128 ـ 129 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 3 / 134 ـ
135 ) من طريقالدراوردي ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبيهريرة مرفوعا فذكره .
قلت :
وإسناده صحيح لا غبار عليه وجود إسنادهالنووي في " المجموع " ( 3 / 421 )
ولكن شيخ الإسلام ابن القيم رضي اللهعنه أعله في كتابه الفذ " زاد المعاد
" بعدة علل ، هي عند التحقيق ليستكذلك، فأنا أوردها جملة ، ثم أكر عليها
بالرد تفصيلاً والله المستعانوعليه التكلان.


قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ في " الزاد " ( 1 / 57 ـ 58 ) وفي " تهذيب سنن أبي داود " ( 3 / 73 ـ 75 ) ما ملخصه :
أولاً :
حديث وائل بن حجر رضي الله عنهأثبت من حديث أبي هريرة كما قال ذلك الخطابي
. وقد قال فيه الترمذي : "حسن غريب " وقال في حديث أبي هريرة : " غريب "
ولم يذكر فيه حسناً .
ثانياً : حديث
أبي هريرة لعل متنه انقلبعلى بعض الرواة ولعل صوابه : " وليضع ركبتيه قبل
يديه " فإن أوله يخالفآخره . قال : وقد رواه كذلك أبو بكر ابن أبي شيبة
فقال : حدثنا محمد بنفضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليهوآله وسلم أنه قال : " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه
قبل يديه ولا يبرككبروك الفحل " . رواه الأثرم في " سننه " عن أبي بكر
كذلك . وقد روى عنأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدق ذلك
ويوافق حديث وائل بنحجر . قال أبي داود : حدثنا يوسف بن عدى حدثنا ابن
فضيل عن عبد الله بنسعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أنه كان إذاسجد بدأ بركبتيه قبل يديه " .
ثالثاً :
إن كان حديث أبي هريرة محفوظاًفهو منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن
أبيه ، والذي رواه ابن خزيمةفي " صحيحه " قال : " كنا نضع اليدين قبل
الركبتين فأمرنا بوضع الركبتينقبل اليدين " .
رابعاً :
حديث أبي هريرة مضطرب المتن .فإن منهم من يقول : " وليضع يديه قبل ركبتيه
" ومنهم من يقول بالعكس .ومنهم من يقول : " وليضع يديه على ركبتيه " كما
رواه البيهقي .
خامساً : أن رواة حديث أبي هريرة قد تكلموا فيهم .
قال
البخاري : " محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه . ولا أدري أسمعمن
أبي الزناد أم لا " ؟ وقال الدارقطني : " تفرد به الدرواردي عن محمد بنعبد
الله المذكور " وأعله الدارقطني أيضاً بتفرد أصبغ بن الفرج عنالدرواردي .
سادساً : أن لحديث وائل بن حجر شواهد ، أما حديث أبي هريرة فليس له شاهد . !
سابعاً :
أن ركبة البعير ليست في يده وإنأطلقوا على اللتين في اليدين اسم الركبة
فإنما هو على سبيل التغليب ! وأنالقول بأن ركبة البعير في يده لا يعرفه
أهل اللغة .
قلت : هذه كانت جملة المطاعن وهي كما أشرت ـ قبل ـ مطاعن لا تثبت على النقد .
والجواب عليها من وجوه مراعياً الترتيب .

الوجه الأول :
أن حديث وائل بن حجرحديث ضعيف .فأخرجه أبو داود ( 3 / 68 ـ 74 عون )
والنسائي ( 2 / 206 ـ 207) وابن ماجة ( 1 / 287 ) والدرامي ( 1 / 245 )
والطحاوي في " شرح المعاني" ( 1 / 255 ) والدارقطني ( 1 / 345 ) والحاكم
في " المستدرك " ( 1 / 226) وابن حبان ( 487 ) والبيهقي ( 2 / 98 )
والبغوي في " شرح السنة " ( 3 /133 ) والحازمي في " الاعتبار " ( ص 160 ـ
161 ) من طريق شريك النخعي عنعاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي
الله تعالى عنه قال : " رأيترسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد
يضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهضرفع يديه قبل ركبتيه " . قال الترمذي : " هذا
حديث حسن غريب . لا نعرفأحداً رواه مثل هذا عن شريك " . وتبعه البغوي فقال
: " حديث حسن " وكذاالحازمي . وقال الدارقطني : " تفرد به يزيد بن هارون
عن شريك ولم يحدث بهعن عاصم بن كليب غير شريك . وشريك ليس بالقوي فيما
تفرد به " . وقالالبيهقي ( 2 / 101 ) : " إسناده ضعيف " . وقال أيضاً : "
هذا حديث يعد فيأفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلاً .
وهكذا ذكرهالبخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى " .
وقال ابن العربي في " عارضة الأحوذي " ( 2 / 68 ـ 69 ) : " حديث غريب " .
قلت
: وهذا القول منهم هو الذي تطمئن إليه نفس المرء المنصف . فإنه لايعلم بتة
لشريك متابع عليه إلا همام . ومع ذلك فقد خالفه في إسناده كمايأتي بيانه
إن شاء الله . وشريك كان سيىء الحفظ . وسيىء الحفظ لا يحتج بهإذا انفرد ،
فكيف إذا خالف . ! قال إبراهيم بن سعد الجوهري : " أخطأ شريكفي أربعمائة
حديث " وقال النسائي : " ليس بالقوي " وضعفه يحيى بن سعيدجداً . وعليه
فقول الترمذي : " حديث حسن " غير حسن . وأشد منه قول الحاكم" صحيح على شرط
مسلم " وإن وافقه الذهبي ! . فشريك إنما أخرج له مسلممتابعة ولم يخرج له
احتجاجاً . فأنى يكون على شرطه ؟ وقد صرح بذلك الذهبينفسه في " الميزان "
ثم كأنه ذهل عنه . فسبحان من لا يسهو .
أما مخالفة همام لشريك
فأخرجها أبو داود في " سننه " ( 3 / 69 عون ) والبيهقي ( 2 / 99 ) عنه ثنا
شقيق أبو الليث قال : حدثني عاصم بن كليب عنأبيه مرسلاً بنحوه . قال
البيهقي : " قال عفان : هذا الحديث غريب " وقدخالف شقيق شريكاً القاضي
أرسله " . قلت : ولكن شقيق هذا مجهول . قالالذهبي : " شقيق بن عاصم بن
كليب وعنه همام لا يعرف " وأقره الحافظ في "التقريب " فقال : " مجهول " .
وأخرجه
أبو داود والبيهقي من طريق همام ثنا محمد بن جحادة عن عبد الجبارابن وائل
عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولكنه حديث واهٍ .فعبد الجبار
لم يسمع من أبيه . كما قال الحافظ في " التلخيص " ( 1 / 245 ). ولم يعتبر
الحافظ الحازمي هذه الطريق شيئاً فقال في " الاعتبار " ( ص161 ) : "
والمرسل هو المحفوظ " .
فتبين مما قد ذكرته أن حديث وائل ضعيف بعلتين :
الأولى : ضعف شريك .
الثانية : مخالفة همام له . والله أعلم .
(
تنبيه ) وقع في " موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان " للحافظ نور
الدينالهيثمي بدل " شريك " : " إسرائيل " وكنت في باديء أمري أظنها متابعة
منهلشريك . وجعلت أتعجب في نفسي كيف خفيت على الدارقطني وغيره حتى قالوا :
لميروه عن عاصم إلا شريك " غير أني قلت في نفسي لعلها تصحفت عن شريك ثم
إنهلا يمكن القطع في مثل هذا دون دليل قوي . وظللت هكذا حتى وصلني
الجزءالثاني من "ضعيفة " شيخنا الألباني حفظه الله تعالى فإذا الأمر على
ما كنتأحسب والحمد لله .
قال شيخنا حفظه الله تعالى : ( 2 / 329 ) :
" وقع في الموارد : " إسرائيل" بدل " شريك " وهو خطأ من الناسخ وليس من
الطابع ، فقد رجعت إلى الأصلالمخطوط المحفوظ في المكتبة المحمودية في
المدينة المنورة فرأيته في ( ق35 / 1 ) : " إسرائيل " كما في المطبوعة عنه
فليتنبه " اهـ
.

الوجه الثاني :
قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : " وحديث أبي هريرة لعل متنه انقلب .. الخ " .
قلت
: أصاب شيخ الإسلام أجراً واحداً . فما قاله أقرب إلى الرجم بالغيبمنه إلى
التحقيق العلمي . وقد رده الشيخ على القاري رحمه الله تعالى في "مرقاة
المفاتيح " ( 1 / 552 ) فقال : " وقول ابن القيم أن حديث أبي هريرةانقلب
متنه على راويه فيه نظر إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد علىرواية راوٍ
مع كونها صحيحة " اهـ وصدق يرحمه الله . فلو فتح هذا الباب لردالناس
كثيراً من السنن دونما دليل بحجة أن راويه أخطأ فيه ولعله كذا .

الوجه الثالث :
أن الأحاديث التي أوردهامعلولة لا تقوم بمثلها حجة ! فلا يعول على شيء
منها عند أئمة النقد .والحديثان اصلهما حديث واحد . فأخرجه ابن أبي شيبة (
1 / 263 ) ( ( ب ) )وكذا الطحاوي ( 1 / 255 ) والبيهقي ( 2 / 100 ) من
طريق محمد بن فضيل عنعبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً .
فذكره .
قلت : وإسناده ساقط ! وآفته عبد الله بن سعيد هذا فقد كذبه
يحيى القطان .وقال أحمد : " منكر الحديث متروك الحديث . . " . وقال ابن
عدي : " عامة مايرويه الضعف عليه بين " وقال الحاكم أبو أحمد : " ذاهب
الحديث " والكلامفيه طويل الذيل . ولذا قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 291
) : " إسنادهضعيف " .

الوجه الرابع :
قال
شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ : " إن كان حديث أبي هريرة محفوظاً فهومنسوخ ..
" . قلت : وهو تعلق متداعٍ ! وقد سبقه إليه إبن خزيمة والخطابي .ولكن
الحديث الذي زعموا أنه ناسخ حديث ضعيف . فكيف ينهض لنسخ حديث صحيح ؟وهذا
الحديث أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 319 والبيهقي ( 1 / 100
)والحازمي في " الاعتبار " من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة
بنكميل قال حدثني أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه
.فذكره . ولكن إسناده ضعيف جداً ! وله علتان بل ثلاثة :
الأولى :
إبراهيم بن إسماعيل هذا قال فيه ابن حبان : " في روايته عن أبيهبعض
المناكير " وكذا قال ابن نمير . وقال العقيلي : " لم يكن إبراهيم
يقيمالحديث " .
الثانية : أبوه إسماعيل بن يحيى متروك كما قال الأزدى
والدارقطني . وقدألمح إلى ذلك الحافظ فقال في " الفتح " ( 2 / 291 ) : "
وقد ادعى ابنخزيمة النسخ ولو صح حديث النسخ لكان قاطعاً للنزاع . ولكنه من
أفرادإبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كميل عن أبيه وهما ضعيفان " .
الثالثة
: يحيى بن سلمة واهٍ . تركه النسائي ، وقال أبو حاتم وغيره : "منكر الحديث
" وقال ابن معين : " لا يكتب حديثه " . وقال الحافظ الحازمي :" أما حديث
سعد ففي إسناده مقال ولو كان محفوظاً لدل على النسخ غير أنالمحفوظ عن مصعب
عن أبيه حديث نسخ التطبيق . والله أعلم " اهـ . وقالالنووي في " المجموع "
( 3 / 422 ) : " ولا حجة فيه لأنه ضعيف " . قلت :وأقره شيخ الإسلام ـ ابن
القيم ـ في " الزاد " ورغم ذلك أورده كناسخ ! .وقال شيخنا الألباني في
تعليقه على " المشكاة " ( 1 / 282 ) بعد قولالخطابي في النسخ : " وهذا
يعني قول الخطابي في دعوى النسخ أبعد ما يكونعن الصواب من وجهين :
الأول : أن هذا إسناد صحيح ـ يعني حديث أبي هريرة ـ وحديث وائل ضعيف .
الثاني : إن هذا قول وذاك فعل والقول مقدم على الفعل عند التعارض .
ثم
وجه ثالث : وهو أن له شاهداً من فعله صلى الله عليه وآله وسلم .
فالأخذبفعله الموافق لقوله أولى من الأخذ بفعله المخالف له وهذا بين لا
يخفى إنشاء الله تعالى . وبه قال مالك وعن أحمد نحوه كما في "التحقيق "
لابنالجوزي " اهـ .

الوجه الخامس :
قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : " وحديث أبي هريرة مضطرب المتن . . . " !
قلت
: ليس كما قال . فالاضطراب ـ هو أن يُروى الحديث على أوجه مختلفةمتقاربة .
ثم إن الاختلاف قد يكون من راوٍ واحدٍ بأن رواه مرة على وجه ،ومرة أخرى
على وجه آخر مخالف له ، أو يكون أزيد من واحد بأن رواه كل جماعةعلى وجه
مخالف للآخر . والاضطراب موجب لضعف الحديث لأنه يشعر بعدم ضبطرواته . ويقع
في الإسناد والمتن كليهما . ثم إن رجحت إحدى الروايتين أوالروايات على
الأخرى بحفظ راويها أو كثرة صحبته أو غير ذلك من وجوهالترجيحات فالحكم
للراجحة ولا يكون الحديث مضطرباً . هذه هي القاعدة التيوضعها أسلافنا
رضوان الله عليهم للحديث الذي يتنازع في أنه مضطرب . فإنعلم ذلك فإن
الحديث المعارض لحديث الباب حديث ساقط الإسناد لضعف عبد اللهبن سعيد
الشديد حتى لقد اتهمه يحيى القطان بأنه يكذب . وتقدم شرح ذلك .فيزول
الاضطراب بترجيح حديث أبي هريرة الذي هو حجة لنا في الباب . واللهالموفق .


الوجه السادس :
قول البخاري : " محمد بن عبد الله بن الحسن لا أدري أسمع من أبي الزناد أو لا " .
قلت
: ليس في ذلك شيىء بتة . وشرط البخاري معروف . والجمهور على خلافه
منالاكتفاء بالمعاصرة إذا أمن من التدليس . ولذا قال ابن التركماني في
"الجوهر النقي " : " محمد بن عبد الله بن الحسن وثقه النسائي ،
وقولالبخاري : " لا يتابع على حديثه " ليس بصريحٍ في الجرح ، فلا يعارض
توثيقالنسائي " اهـ .
ومحمد هذا كان يلقب بالنفس الزكية وهو براء من التدليس فتحمل عنعنته على الاتصال .
قال
المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ( 2 / 135 ) : " أما قول البخاري : "لا
يتابع عليه " فليس بمضرٍ فإنه ثقة ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر "
اهـوسبقه الشوكاني إلى مثل ذلك في " نيل الأوطار " ( 2 / 284 ) وانتصر
لذلكالشيخ المحدث أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر في " تعليقه على المحلى "
( 4/128 ـ 130 ) فقال بعد أن ساق حديث أبي هريرة : " وهذا إسناد صحيح " .
محمد
بن عبد الله بن الحسن هو النفس الزكية وهو ثقة . وقد أعل البخاريالحديث
بأنه لا يدري سمع محمد من أبي الزناد أم لا . وهذه ليست علة .
وشرط
البخاري معروف لم يتابعه عليه أحد ، وأبو الزناد مات سنة ( 130 )بالمدينة
. ومحمد مدني أيضاً غَلَبَ على المدينة ثم قتل سنة ( 145 ) وعمره( 53 )
سنة فقد أدرك أبا الزناد طويلاً " اهـ .

الوجه السابع :
إعلال الدارقطني أنه تفرد به الدرواردي .
قلت : فيه
نظر . فإن الدراوردي واسمه عبد العزيز بن محمدثقة من رجال مسلم فتفرده لا
يضر الحديث شيئاً . غير أنه لم يتفرد به . فقدتابعه عبد الله بن نافع عن
محمد بن عبد الله به . أخرجه أبو داود (841 )والنسائي ( 2 / 207 )
والترمذي ( 2 / 57 ـ 58 شاكر ) . وقد تعقب الحافظالمنذري الدارقطني بمثل
ذلك ، والشوكاني في " نيل الأوطار " (2/286 . "ولا ضير في تفرد الدراوردي
فإنه قد أخرج له مسلم في " صحيحه " واحتج بهوأخرج له البخاري مقروناً بعبد
العزيز بن أبي حازم . وكذلك تفرد به أصبغفإنه حدث عنه البخاري في " صحيحه
" محتجاً يه " اهـ وأقره صاحب " تحفةالأحوذي " ( 2 / 135 ) .


الوجه الثامن :
قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : " وحديث وائل له شواهد أما حديث أبي هريرة فليس له شاهد " .
قلت : أبعد شيخ الإسلام النجعة في ذلك ! فإن شاهد حديث أبي هريرة أقوى من شواهد حديث وائل مجتمعة كما يأتي شرحه قريباً إن شاء الله تعالى .
أما
شاهد حديث أبي هريرة فهو من حديث ابن عمر . أخرجه البخاري في " صحيحه"
تعليقاً ( 6 / 78 ـ 79 عمدة ) ووصله ابن خزيمة ( 1 / 318 ـ 319 ) وأبوداود
كما في " أطراف المزي " ( 6 / 156 ) .والطحاوي " شرح المعاني " ( 1 /254 )
وكذا الدارقطني ( 1 / 344 ) والحاكم ( 1 / 226 ) والبيهقي ( 2 / 100)
والحازمي في " الاعتبار " ( ص 160 ) وأبو الشيخ في " الناسخ والمنسوخ "كما
في " التعليق " ( ق 77 / 1 ) للحافظ ، من طريق الدراوردي عن عبيد اللهبن
عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه . وقال : " كانالنبي
صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك" ( ( ج ) ) . قال الحاكم : " صحيحعلى
شرط مسلم " ووافقه الذهبي . وهو كما قالا ( ( د ) ) .
أما البيهقي
فقال : " كذا قال عبد العزيز ولا أراه وهماً " يعني رفعهفتعقبه ابن
التركماني : " حديث ابن عمر المذكور أولاً أخرجه ابن خزيمة في" صحيحه "
وما علله به البيهقي من حديثه المذكور فيه نظر لأن كلاً منهمامعناه منفصل
عن الآخر .
وحديث أبي هريرة المذكور أولاً دلالته قولية وقد تأيد
بحديث ابن عمر فيمكنترجيحه على حديث وائل لأن دلالته فعليه على ما هو
الأرجح عند الأصوليين "اهـ .

قلت : هذا حديث ابن عمر ( ( هـ ) ) الذي هو شاهد حديث أبى هريرة وهو حسن بانضمامه إلى سابقه كما ترى فلننظر في شواهد حديث وائل بن حجر.

الشاهد الأول :
حديث
أنس : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انحط بالتكبير
فسبقتركبتاه يديه. " أخرجه الدار قطني ( 1 / 345 ) والحاكم ( 1 / 226
)والبيهقي ( 2 / 99 ) وابن حزم في " المحلي " ( 4 / 129 ) والحازمي في
"الاعتبار " ( ص 159 ) من طريق العلاء من إسماعيل العطار ثنا حفص بن
غياثعن عاصم الأحوال عن أنس به .
قال الدارقطني وتبعه البيهقي : " تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد " .
وقال الحافظ في " التلخيص " ( 1 / 254 ) : " قال البيهقي في " المعرفة " تفرد به العلاء وهو مجهول " . وأقر ابن القيم ذلك ! .
أما الحاكم فقال : " صحيح على شرط الشيخين " ( ( و ) ) ووافقه الذهبي ! ! وهذا عجب ، فقد عرفت علة الحديث .
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في " العلل " ( 1 / 188 ) : " حديث منكر " وأقره في " الزاد " ! .
قلت
: ومما يدل على نكارة هذا الخبر ما أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني "( 1 /
256 ) من طريق عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي الأعمش قال حدثنى إبراهيمعن
أصحاب عبد الله : علقمة والأسود قالا : " حفظنا عن عمر في صلاته أنه خربعد
ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه " ! .
فأنت
ترى أن عمر بن حفص وهو من أثبت الناس في أبيه قد خالف العلاء فجعلهعن عمر
لم يتجاوزه فهذه علة أخرى . وقد أقرها الحافظ في " اللسان " فقال :" وقد
خالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من من أثبت الناس في أبيه فرواه عنأبيه عن
الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفاً عليه . وهذا هوالمحفوظ "
اهـ .
ثم إن العاقل لو تأمل الأثر الوارد عن عمر رضي الله عنه لوجد
أنه حجة لنالا علينا . وذلك أنه قرر أن عمر كان يخر كما يخر البعير ، ثم
وضح الكيفيةفقال : " يضع ركبتيه قبل يديه " ونحن مأمورون أن نخالف البعير
فوجب وضعاليدين قبل الركبتين وهذا بين لا يخفى على المنصف إن شاء الله
تعالى .ولست أدري كيف أورده شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ في " الزاد "
محتجاً به ؟!
ثم هب أن حديث أنس رضي الله عنه يكون صحيحاً فإنه لا حجة فيه لأمرين كما قال ابن حزم :


الأول
: أنه ليس في حديث أنس أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه ، وإنما فيهالركبتان ،
واليدان فقط ، وقد يمكن أن يكون السبق في حركتهما لا في وضعهمافيتفق
الخبران .
الثاني : أنه لو كان فيه وضع الركبتين قبل اليدين لكان ذلك
موافقاً لمعهودالأصل في إباحة ذلك ولكان خبر أبي هريرة وارداً بشرع زائد
رافعٍ للإباحةالسالفة بلا شك ناهية عنها بيقين ولا يحل ترك اليقين لظن
كاذب ! .

الشاهد الثاني :
حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : " كنا نضع قبل اليدين الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين " وقد تقدم شرح علته .
الشاهد الثالث :
حديث وائل بن حجر : " صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم سجد فكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه " .
أخرجه البيهقي ( 2 / 99 ) من طريق محمد بن حجر ثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أمه عن وائل بن حجر به .
قلت : وهو حديث ضعيف لا يحتج به ، وله علتان .
الأولى : محمد بن حُجر هذا ، قال البخاري : " فيه بعض النظر " وقال الذهبي : " له مناكير " .
الثانية : سعيد ابن عبد الجبار قال النسائي : " ليس بالقوي " وليس هو سعيد بن عبد الجبار القرشي الكرابيسي فإن هذا من شيوخ مسلم .

الشاهد الرابع :
أن عبد الله بن مسعود كان يضع ركبتيه قبل يديه .
قلت
: أخرجه الطحاوي ( 1 / 256 ) من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن ارطاةقال
قال إبراهيم النخعي : " حفظ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنهكانت
ركبتاه تقعان إلى الأرض قبل يديه " ولكن إسناده ضيعف واهٍ مع كونهموقوفاً
!
فالحجاج بن أرطاة ضعيف الحفظ مدلس وقد استخدم ما يدل على التدليس
قطعاً :" قال إبراهيم .. " ثم إن إبراهيم النخعي لم يدرك عبد الله بن
مسعود رضيالله عنه . وحتى لو صح لما كان فيه حجة لكونه موقوفاً .
ولا تعارض سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفعل الصحابي والله الموفق .

الشاهد الخامس :
" أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يضع ركبتيه قبل يديه " أخرجه ابن أبي شيبة(1/63 )
وعبد الرزاق ( 2 / 176 ) ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، أن عمر كان يضع . . . فذكره .
ثم أخرجه ابن أبي شيبة من طريق يعلى ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عمر أنه كان يقع على ركبتيه .
قلت
: والوجه الأول منقطع لأن إبراهيم لم يدرك عمر ، وأما الثاني فصحيح ،إلا
ما كان من عنعنة الأعمش ، ولكن الذهبي مشاها فيما روى عن أبي صالحوإبراهيم
وجماعة .
ويجاب عنه بمثل الجواب المتقدم في أثر ابن مسعود . والله أعلم .
قال
الشيخ المحدث أبو الأشبال في " شرح الترمذي " ( 2 / 58 ـ 59 ) : "وحديث
أبي هريرة نص صريح ومع هذا فإن بعض العلماء ومنهم ابن القيم حاول أنيعلله
بعلةٍ غريبة فزعم أن متنه انقلب على راويه وأن صحة لفظه لعلها : "وليضع
ركبتيه قبل يديه " ثم ذهب ينصر قوله ببعض الروايات الضعيفة وبأنالبعير إذا
برك وضع يديه قبل ركبتيه فمقتضى النهي عن التشبه به هو أن يضعالساجد
ركبتيه قبل يديه . وهو رأي غير سائغ لأن النهي هو أن يسجد فينحطعلى الأرض
بقوة وهذا يكون إذا نزل بركبتيه أولاً والبعير يفعل هذا أيضاًولكن ركبتاه
في يديه لا في رجليه وهو منصوص عليه في " لسان العرب " لا كمازعم ابن
القيم " اهـ .

الوجه التاسع :
قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : " وركبة البعير ليست في يده .. "
قلت : فيه نظر وركبة البعير في يده ونص أهل اللغة على ذلك وإن أنكر شيخ الإسلام .
قال ابن منظور في " لسان العرب " ( 14 / 236 ) : " وركبة البعير في يده " .
وقال
الأزهري في " تهذيب اللغة " ( 10 / 216 ) : " وركبة البعير في يده .وركبتا
البعير المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك ، وأما المفصلانالناتئان من
خلف فهما العرقوبان " .
وقال ابن سيدة في " المحكم والمحيط الأعظم " ( 7 / 16 ) : " وكل ذي أربع ركبتاه في يديه ، وعرقوباه في رجليه " .
وقال ابن حزم في " المحلى " ( 4 / 129 ) : " وركبتا البعير هي في ذراعيه " .
وروى
أبو القاسم السرقسبطي في " غريب الحديث " ( 2 / 70 ) بسند صحيح عنأبي
هريرة أنه قال : "لا يبرك أحد بروك البعير الشارد " . قال الإمام : "هذا
في السجود يقول : لا يلزم بنفسه معاً كما تفعل البعير الشارد غيرالمطمئن
المواتر ولكن ينحط مطمئناً يضع يديه ثم ركبتيه " . ذكره شيخنا ـالألباني ـ
في " صفة الصلاة " .
يؤيد ذلك كله ما أخرجه البخاري ( 7 / 239 فتح )
وأحمد ( 4 / 176 ) والحاكم(3/6 ) والبيهقي في " الدلائل " ( 2 / 485 ـ 487
) في قصة سراقة بن مالكرضي الله عنه قال : " .. وساخت يدا فرسي في الأرض
حتى بلغتا الركبتين ( (ز ) ) . . . " فهذا يؤيد أن الركبة في يد البعير .
فلا متعلق لشيخ الإسلامفيه .
والحمد لله على التوفيق .
وقال
الطحاوي في " المشكل " بعد أن روى حديث أبي هريرة : " فقال قائل :هذا كلام
مستحيل ، لأنه نهاه إذا سجد أن يبرك كما يبرك البعير . والبعيرينزل يديه ،
ثم أتبع ذلك بأن قال : ولكن ليضع يديه قبل ركبتيه ، فكان مافي هذا الحديث
مما نهاه عنه في أوله ، قد أمره به في آخره ؟ ! ! فتاملناما قال ذلك ،
فوجدناه محالاً ، ووجدنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم
مستقيماً لا إحالة فيه ! ! . وذلك أن البعير ، ركبتاه في يديه ،وكذلك كل
ذي أربع من الحيوانات ، وبنو آدم بخلاف ذلك ، لأن ركبتهم فيأرجلهم ، لا في
أيديهم . فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ في هذاالحديث ـ المصلي
أن يخر على ركبتيه اللتين في رجليه ولكن يخر في سجوده علىخلاف ذلك ، فيخر
على يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه بخلاف ما يخر البعيرعلى يديه اللتين
فيهما ركبتاه . فبان بحمد لله ونعمته أن ما في هذا الحديثعن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم كلام صحيح لا تضاد فيه ولا استحالة. والله نسأله
التوفيق " اهـ .

فصل
فإن قال قائل : ألا يمكن أن تقوي شواهد
حديث وائل بن حُجر ـ وهي كثيرة ـبعضها بعضاً ويصير الحديث حسناً لغيره كما
تفعلون أنتم في أحاديث غير هذا؟ !
قلت : ألا ليت ! غير أن القواعد التي وضعها أهل الحديث رضي الله عنهم لا تعين على مثل ذلك.
فالحديث
الضعيف لكي يتقوى لابد أن يكون الضعف غير شديد ـ كما هو الحال فيشريك ـ
ويكون متابعة أخف منه ضعفاً أو مثله على أقل تقدير أو يكون شاهدهقوياً .
وهاتان الحالتان مفقودتان هنا أما أولاً فإنه لا متابع لشريكأصلاً ، وأما
ثانياً فشواهد الحديث بعضها أشد وهنا من الآخر . وقد مر بكالتحقيق .
تنبيهات :
الأول
: قال ابن الجوزي في " التحقيق " ( 1 / 346 ) : " والسنة أن يضعركبتيه قبل
يديه إذا سجد . وقال مالك : السنة أن يسبق بيديه وعن أحمد نحوه. ولنا
أحاديث . ثم ذكر حديث وائل وأنس . وقال : واحتجوا بأحاديث . .وذكرها ثم
قال : " والجواب أن أحاديثنا أشهر في كتب السنة وأثبت ! وماذهبنا إليه
أليق بالأدب والخشوع " اهـ .
قلت : وهذا جواب هزيل ! بل أوهى من بيت العنكبوت ! وقد تعجبت أن يجيب حافظ كابن الجوزي بمثل هذا .
وفي قوله هذا أكبر دليل على أنه لم يجد ما يرجح به حديث الركبتين . فتأمل .
ولذا
فقد تعقبه الحافظ ابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق " ( 1 / 348 )بقوله :
" وليس هذا الجواب بقاطع للخصم ، فإن أحاديثهم أيضاً مشتهرة فيكتب السنة
كشهرة أحاديثكم " اهـ ، وصدق يرحمه الله فلو كان حل الاختلافبين الأحاديث
هكذا فلا تجد ما يقنع به المتنازعون . فابن الجوزي يقول : إنالنزول
بالركبتين أليق بالخشوع وابن العربي يقول في " العارضة " ( 3 / 68/ 69 ) :
وقال علماؤنا : والنزول باليدين أقعد بالتواضع وأرشد إلى الخشية" !
الثاني :
رمز
الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى إلى حديث أبي هريرة بالصحة فتعقبهالشارح
المناوي في " فيض القدير " ( 1 / 373 ) : " رمز المؤلف لصحتهاغتراراً بقول
بعضهم : سند جيد ! وكأنه لم يطلع على قول ابن القيم : " وقعفيه قلب من بعض
الرواة فإن أوله يخالف آخره . فإنه إذا وضع يديه قبلركبتيه فقد برك كما
يبرك البعير ، إذ هو يضع يديه أولاً ! وزعم أن ركبتيالبعير في يديه لا في
رجليه كلام لا يعقل لغة ولا عرفاً ! على أن الحديثمعلول بيحيى بن سلمة بن
كهيل ولا يحتج به . قال النسائي : " متروك " وقالابن حبان : " منكر الحديث
جداً " وأعله البخاري والترمذي والدارقطني بمحمدبن عبد الله بن حسن وغيره
" اهـ .
قلت : يرحم الله المناوي فإنه قد اختلطت عليه الأحاديث .
فالقول بأن حديثأبي هريرة والذي هو حجتنا في هذا الباب معلول بيحيى بن
سلمة بن كهيل وهوواهٍ زعم خاطىء بل هو راوي حديث : " كنا نضع اليدين قبل
الركبتين .. الخ "وقد تقدم الكلام عليه والحمد لله تعالى . أما بقية ما
ذكره فقد تقدمالجواب عنه . والله المستعان .
الثالث :
قال الشيخ
علي القاري في " مرقاة المفاتيح " ( 1 / 552 ) نقلاً عن ابن حجرالهيثمي
الفقيه أن لحديث وائل طريقين آخرين يجبر بهما " فتعقبه شيخناالألباني في "
تحقيق المشكاة " (1/282) بقوله : " ولا تغتر بما حكاه الشيخالقاري عن ابن
حجر الفقيه أن له طريقين آخرين فإنه من أوهامه " .
قلت : لعل ابن حجر
يقصد بقوله أن له شاهدين . فإن كان ذلك فالتعبير بـ "طريقين " بدل "
شاهدين " ليس مشهوراً ، وإن كان سائغاً . وإن قصد أن لهطريقين فالأمر كما
قال شيخنا والله أعلم .
الرابع : قال الشوكاني في " نيل الأوطار " (
2 / 284 ) : " وقد حاولالمحقق المقبلي الجمع بين الأحاديث بما حاصله أن من
قدم يديه أو ركبتيهوأفرط في ذلك بمباعدة سائر أطرافه وقع في الهيئة
المنكرة . ومن قارب بينأطرافه لم يقع فيها سواء قدم يديه أو ركبتيه . !
وهو مع كونه جمعاً ـ لميسبقه إليه أحد ـ تعطيل لمعاني الأحاديث وإخراج لها
عن ظاهرها ومصير إلىما لم يدل عليه دليل " اهـ وصدق يرحمه الله تعالى .
الخامس :
يذهب
ابن حزم إلى وجوب وضع الساجد يديه قبل ركبتيه . فقال في " المحلى "(4/129)
: " وفرض على كل مصلٍ أن يضع إذا سجد يديه على الأرض قبل ركبتيهولا بد "
اهـ .
السادس :
حكى المروزي في " مسائله " بسند صحيح عن الأوزاعي
أنه قال : " أدركت الناسيضعون أيديهم قبل ركبهم " . ذكره شيخناـ الألباني
ـ في " صفة الصلاة " ( ص83 ) .
وذكره الحازمي في " الاعتبار " عن
الأوزاعي . وفي " عون المعبود " ( 3 /71 ) : " وقال ابن أبي داود : وهو
قول أصحاب الحديث " وقال الحافظ ابن سيدالناس : " أحاديث وضع اليدين قبل
الركبتين أرجح . . . قال : وينبغي أنيكون حديث أبي هريرة داخلاً في الحسن
على رسم الترمذي لسلامة رواته منالجرح " اهـ .
السابع :
قال شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " الفتاوى " ( 22 / 449 ) : " أماالصلاة
بكليهما فجائزة باتفاق العلماء . إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبليديه ، وإن
شاء وضع يديه قبل ركبتيه ، وصلاته صحيحة باتفاق العلماء ولكنتنازعوا في
الأفضل " اهـ .
قلت : ثم ساق شيخ الإسلام الرأيين السابقين ولم يرجح
واحداً منهما . وقدعلمت أن الراجح هو النزول باليدين ، فيكون هو الأفضل
بلا ريب . وهذا يردعلى النووي رحمه الله قوله في " المجموع " ( 3 / 421 ))
: " ولا يظهرترجيح أحد المذهبين من حيث السنة " ، وذلك أن الإمام رحمه
الله لم ينشطلتحقيق المسألة ، ولكنه اكتفى بنقل أدلة الفريقين ، كما يومي
قوله : "ولكني أذكر الأحاديث الواردة من الجانبين " مع أن مقتضى نقده يشير
إلىتقوية النزول باليدين . والله أعلم ، وأما الصلاة فصحيحة بكليهما كما
أشارشيخ الإسلام رحمه الله فيما تقدم عنه . والله أعلم .
والحمد لله أولاً وآخراً ، ظاهراً وباطناً .


ـــــــــــــــ
الهوامش :
((أ)) : بتصرفٍ من كلامٍ للذهبي في " تذكرة الفاظ " .
((ب)) : ومن طريقه أخرجه أبو يعلى ( ج 1 / رقم 6540 ) وذكره الترمذي ( 269 ) معلقاً .
((ج)) : قال الحاكم : " فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين " اهـ .
قلت
: وأطرف ما سمعته في تفسير قول الحاكم هذا ما زعمه بعضهم أن قولالحاكم :"
والقلب إلى حديث ابن عمر أميل " أن هذا تصريح من الحاكم بأنحديث ابن عمر
مقلوب ! ! وما رأيت كاليوم عجباً ! ! فالمسكين ظن أن " القلب" معناه أن
الحديث انقلب على راويه . وليس كذلك بل يريد الحاكم بقولهترجيح حديث ابن
عمر ، وأن قلبه يميل إلى ذلك لما له من الشواهد الكثيرة عنالصحابة
والتابعين . والله أعلم .
((د)) : ثم استدركت فقلت : بل ليس على شرط
مسلم ، فهذه الترجمة "الدراوردي ، عن عبيد الله " لم يخرج مسلم شيئاً منها
في " صحيحه " وقدتكلم بعض العلماء في رواية الدراوردي عن عبيد الله ابن
عمر خاصة ، وقدأشار لذلك أبو داود فيما نقله المزي عنه في " الأطراف "
ويبدو أن روايةأبي داود لهذا الحديث وقعت في نسخة ابن داسة أو ابن العبد
ولم تقع في نسخة" اللؤلؤي " التي بأيدينا والله أعلم .
((هـ)) : وصرح
صاحب " عون المعبود " ( 3 / 71 ) بأن حديث ابن عمر : "إسناده حسن " . فإن
قلت : قد روى عن ابن عمر خلاف ذلك . فقال ابن أبي شيبةفي " المصنف " ( 1 /
263 ) حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن أبي ليلى ، عننافع ، عن ابن عمر
أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه ، ويرفع يديه إذارفع قبل ركبتيه " .
قلت : بل هذه الرواية منكرة ، ومحمد بن عبد الرحمن بنأبي ليلى كان رديء
الحفظ ، وقد خالفه عبيد الله بن عمر كما تقدم وهو أوثقمنه بطبقات . والله
أعلم .
((و)) : وقع في " المستدرك " قول الحاكم : " أما حديث أنس ،
فحدثنا أبوالعباس بن محمد الدوري . . . " وهذا خطأ قطعاً ، صوابه " حدثنا
أبو العباسمحمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري . . . " وهكذا رواه
عنهالبيهقي على الصواب . فليصحح من هنا ، والله الموفق .
((ز)) أخرج
هذا الحديث من ذكرنا من طريق ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن بنمالك المدجلي
، وهو ابن اخي سراقة بن جشعم ، وأن أباه أخبره أنه سمع سراقةيقول : "
جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلموأبي بكر دية
لكل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما . . . الحديث بطوله .قال الحاكم : "
صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي ! !
قلت : لا ، وقد وهما من
وجهين : الأول : في استدراك هذا على البخاري . وقدأخرجه كما أخرجه كما ترى
من طريق ابن شهاب . الثاني : أن مسلماً لم يخرجلعبد الرحمن بن مالك شيئاً
، فلا يكون على شرطه . ثم رأيت الحاكم رحمهالله أخرجه في موضع آخر ( 3 /
67 ) مختصراً من طريق الليث عن عقيل ، عنابن شهاب به وقال : " صحيح على
شرط مسلم " ووافقه الذهبي ! ! وهو وهم ،والصواب أنه على شرط البخاري لما
قدمنا لك آنفاً .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نهي الصحبة عن النزول بالركبة(( للشيخ أبو إسحاق الحويني ))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المشتاقون للجنة الاسلامية :: الاسلامى العام :: اسلاميات عامة :: قسم الفقه و أصوله و قواعده-
انتقل الى: