منتديات المشتاقون للجنة الاسلامية



 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عبادات القلب الخمسه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع


الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: عبادات القلب الخمسه   السبت مارس 05, 2011 6:00 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاه والسلام على من لا نبى بعده
العبادات اقسام ومنها عبادات القلوب
فالعلماء يقسمون العبادة إلى أقسام، الأول: عبادات قلبية تؤدى بالقلب،
فالآلة التي تستخدم في أداء هذه العبادات هو القلب. القسم الثاني: عبادات
قولية تؤدى باللسان. القسم الثالث: عبادات بدنية تؤدى بالجوارح، وهناك
عبادات مالية تؤدى بالمال.
***************

العبادات القلبية
*********
العبادات القلبية هي أعظم وأخطر العبادات، فعمل القلب هو الاعتقاد، مثل أن أقول:
أعتقد بقلبي أن الله واحد لا شريك له، وأن الله سبحانه وتعالى على العرش استوى،
وكذا الإيمان بأي صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، فهذا كله عمل قلبي.
ولا ينبغي أن نلتفت لقول بعض الجهلاء الذين يقولون: لا عبرة بموضوع التوحيد؛
لأنه يفرق المسلمين، وأن التوحيد عبارة عن كلام نظري لا يترتب عليه عمل!!
وقد جهل هؤلاء أن مسائل التوحيد يترتب عليها أعظم العمل، ألا وهو عمل
القلب الذي هو أصل أعمال الجوارح كلها، والتوحيد هو تطهير للقلب من الشرك
الذي هو نجس، كما قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة:28]،
هل
معنى ذلك أنك لو سلمت على نصراني أو يهودي فقد تنجست؟

لا؛ لأن المقصود هو (نجس) عقيدتهم وقلوبهم، فقلوبهم قد
تنجست بأكبر نجاسة في الوجود وهي نجاسة الشرك. وبعض المسلمين -هداهم الله-
يصفون الكفار بالنظافة والنظام، نعم قد تجد عند هذا الكافر شيئاً من
النظافة، لكنه منجس بأخبث نجاسة وهي نجاسة الشرك في قلبه، فقد اسودّ قلبه
من نجاسة الشرك والكفر بالله سبحانه وتعالى، وأعظم الزكاة للتطهير هي
تزكية القلب: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، (أفلح
من زكاها) أي: طهر قلبه من درن الشرك والمعاصي، فأخطر نجاسة هي نجاسة
القلب بالشرك، وأعظم الطهارة هي التوحيد، وتطهير القلب من الاعتقادات
الباطلة.

إذاً: هذا هو عمل القلب:
أن يؤمن الإنسان أن لا إله إلا الله، وأن يؤدي
حقوق هذه الكلمة، ويطهر قلبه مما ينافيها. ومن أعظم أعمال القلوب: محبة
الله سبحانه وتعالى، فإنها من أعظم عبادات القلب، كما قال تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا
لِلَّهِ
[البقرة:165]، فالقلب الذي امتلأ بمحبة الله سبحانه وتعالى هو أطهر القلوب،
أما إذا دخل القلب أي محبوب سوى الله أو مع الله فهذا القلب فيه دخن ونجس.
والقلب لا يقبل الله عز وجل فيه شريكاً، فمن تعلق بمعشوقه أو أي محبوب من
الخلق يشغله عن محبة الله، فهذا لم يطهر قلبه ولم يزكه لله سبحانه وتعالى،
ولا يدخله الخير والنور ما دام قد جعل لله شريكاً في قلبه، فلابد من تجريد
القلب لله سبحانه وتعالى. قال رجل لأحد العلماء: هل يسجد القلب؟ قال: نعم،
يسجد سجدة لا يرفع رأسه بعدها أبداً. القلب إذا سجد لله هذه السجدة فإنها
تظل مع المؤمن حتى يموت،

فلا يرفع رأسه أبداً كما يرفع من الركوع والسجود، وهي
الخضوع لله سبحانه وتعالى، والتزام أمره واجتناب مناهيه مدى الحياة. فمن
عبودية القلب: المحبة لله،
وهي عبادة، والبغض في الله عبادة، فكراهية الكفار عبادة يتقرب بها إلى
الله سبحانه وتعالى، والبراءة منهم. ومن عبادات القلوب وأعمالها: التوكل،
فالتوكل على الله عمل قلبي، وعبادة قلبية، كما أن عبادة الخوف من الله
عبادة قلبية، وعبادة الرجاء عبادة قلبية، وغيرها من عبادات القلوب، فلا
تحب إلا الله، ولا تتوكل إلا على الله، ولا ترجو إلا الله، ولا تخاف إلا
الله، ولا تنوي عبادتك إلا لله. هذا هو معنى تحقيق توحيد الألوهية في
القلب أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [هود:2]. وهذه العبادات التي تؤدى
بالقلب،

هل هي أعمال أم ليست أعمالاً؟ هي أعمال، ومن أعظم
الأحاديث التي شملت تقريباً ثلث الدين حديث: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما
لكل امرئ ما نوى)، وهذه النية لا تؤدى إلا بالقلب، فالنية مكانها القلب،
ولا تؤدى باللسان. إذاً: فاعتقاد القلب، والأعمال التي يعملها القلب تدخل
تحت مسمى العمل،
فالاعتقادات الصحيحة عمل مطلوب من الإنسان، ولا ينبغي أن يقال: إن هذه
المسائل نظرية، وإن الصواب الاهتمام بأعمال الجوارح! فإن عمل القلب من
أعظم الأعمال، وأعمال الجوارح تابعة لعمل القلب؛

ولذلك فإن صغائر القلب أخطر من كبائر الجوارح: فالرياء كبيرة، والعجب والغرور كل هذه المعاصي التي محلها القلب هي من الشرك،
وهي مما ينافي توحيد الألوهية أو توحيد العبادة والقصد لله سبحانه وتعالى.
فتحقيق عبودية القلب تعني: كيفية تحقيق القلب لشهادة أن (لا إله إلا
الله)،
فلا يحب إلا الله، ولا يخاف ولا يرجو ولا يتوكل إلا على الله سبحانه
وتعالى، فإذا وقع في الرياء فقد وقع في الشرك، وإذا وقع في أي نوع من
أنواع الإلحاد في الاعتقاد القلبي فقد وقع في الشرك، وإذا وقع في أي عمل
قلبي ينافي التوحيد، فخاف غير الله، أو توكل على غير الله؛
فهذا لم يحقق توحيد الله بالعبادات القلبية.

يتبع........




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع


الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عبادات القلب الخمسه   السبت مارس 05, 2011 6:09 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله




اولا : محبه الله

************
إن المحبة هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها نظر

العاملون، وإلى عَلَمِها شمَّر السابقون، وعليها تفانى المحبُّون، وبروْح

نسيهما ترّوح العابدون؛ فهي قُوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون،

وهي الحياة التي مَن حُرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من

فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي مَن عدِمه حَلَّتْ بقلبه جميع

الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام. إنها

المحبة التي ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة، إذ لهم من معية محبوبهم

أوفر نصيب.

وقد قضى الله يوم قدَّر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة، أن

المرء مع من أحب، فيالها من نعمة على المحبين سابغة!!.

**********************

حكم محبة الله عزّ وجلَّ
********************
إن محبة العبد لربه فريضة شرعية على كل أحد ، لا يتخلف عنها إلا مظلم القلب عمي البصيرة . قال تعالى : "
قُل إن كان ءابآؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال
اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله
وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين
"
. [ التوبة – 24 ] .
فتوعدهم الله عز وجل على تفضيل محبتهم لغيره على محبته ومحبة رسوله - صلى
الله عليه وسلم - ، والوعيد لا يقع إلا على فرضٍ لازم وحتم واجب .
وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه - ، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " والذي نفسي بيده ، لا يؤمن أحكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " متفق عليه .
وعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال :
يا رسول الله ! والله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي . فقال : " لا
يا عمر ، حتى أكون أحب إليك من نفسك " فقال : والله لأنت أحبّ إلي من نفسي
. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " الآن يا عمر "
متفق عليه .
قال الحافظ ابن رجب : " ومعلوم أن محبة الرسول – صلى الله عليه وسلم
– إنما هي تابعة لمحبة الله جلَ وعلا ، فإن الرسول – صلى الله
عليه وسلم – إنما يُحب موافقة لمحبة الله له ، ولأمر الله بمحبته
وطاعته واتباعه . فإذا كان لا يحصل الإيمان إلا بتقديم محبة الرسول على
الأنفس والأولاد والآباء والخلق كلهم ، فما الظن بمحبة الله عز وجل ؟ " .



محبة الله من علامات الإيمان
************************

وقد جعل النبي – صلى الله عليه وسلم – تقديم محبة الله ورسوله
على محبة غيرهما من خصال الإيمان ، ومن علامات وجود حلاوة الإيمان في
القلوب.

فعن انس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال "ثلاث
من كن فيه وجد حلاوه الايمان: ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما
,وان يحب المرء لا يحب الا لله , وان يكره ان يعود فى الكفر بعد اذا انقذه
الله منه كما يكره ان يلقى فى النار"
متفق عليه
بشرى وتحذير
عن أبي هريرة – رضي الله عنه قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
" إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أحب فلاناً فأحبه ، فيحبه
جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل
السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض . وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل
فيقول : إني أبغض فلاناً فأبغضوه ، قال : فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء
في الأرض "
متفق عليه .


من هم أحباب الرحمن


*********************
1- المحسنون " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " .
2- التوابون " إن الله يحب التوابين "
3- المتطهرون " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " .
4- المتقون " بلى من أوفى بعهده وأتقى فإن الله يحب المتقين " .
5- الصابرون " وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين " .
6- المتوكلون " فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين " .
7- المقسطون " فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين " .
8- المخلصون في الجهاد " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص " .

أعداء الرحمن – والعياذ بالله - .

*************************

1- الكافرون " فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين " .
2- المعتدون " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " .
3- المفسدون " ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين " .
4- الظالمون " فمن عفا وأصلح فأجره على الله إن لا يحب الظالمين " .
5- المختالون و المتكبرون " إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً " .
6- الخائنون " فانبذ إليهم على سوآء إن الله لا يحب الخآئنين" .
7- المجاهرون بالسوء " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " .
8- المسرفون " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين "
9- الفرحون بالمعاصي " إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين " .


درجات المحبة :
*******************
- الدرجة الأولى : محبة فرض لازمة وهي أن يحب الله سبحانه محبة توجب له
محبة ما فرضه الله عليه ، وبغض ما حرمه عليه ، محبة لرسوله المبلغ عن أمره
ونهيه ، وتقديم محبته على النفوس والأهلين ، والرضا بما بلغه عن الله من
الدين ، وتلقي ذلك بالرضا والتسليم ، ومحبة الأنبياء و الرسل والمتبعين
لهم بإحسان جملة وعموماً لله عزّ وجلّ . وبغض الكفار والفجار جملة وعموماً
لله عزّ وجلّ . وهذا القدر لابد منه في تمام الإيمان الواجب ، ومن أخل
بشيء منه نقص من إيمانه الواجب بحسب ذلك .
- الدرجة الثانية : درجة السابقين المقربين : وهي أن ترتقي المحبة إلى ما
يحبه الله من نوافل الطاعات ، وكراهة ما يكرهه من دقائق المكروهات ، وإلى
الرضا بما يقدره ويقتضيه ، مما يؤلم النفوس من المصائب ، وهذا فضل مستحب
مندوب إليه . قال عامر بن قيس : " أحببت الله عز وجل حباً سهل علي كل
مصيبة ، ورضاني بكل قضية ، فما أبالي مع حبي إياه ما أصبحت عليه وما أمسيت
.

*************************************
الأسباب الجالبة لمحبة الله سبحانه وتعالى
*******************************
ومن الأسباب الجالبة للمحبة المقوية لها:


(1) قراءة القرآن بالتدبر: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من سره

أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف).

ومنها اتباع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى :
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ
اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)


(2) التقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض: كما في الحديث القدسي:

(ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه).


(3) دوام ذكره سبحانه على كل حال: بالقلب واللسان، قال. قال إبراهيم

بن الجنيد: كان يقال: من علامة المحبة لله: دوام الذكر بالقلب واللسان.


(4) إيثار محابه سبحانه على محاب النفس وهواها.




(5) مشاهدة بره وإحسانه ونعمه الظاهرة والباطنة: قال تعالى: {وَمَا

بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}... [النحل:53].


(6) الخلوة به سبحانه وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه ودعائه

واستغفاره.
(ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل
الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر
له)



(7) مجالسة المحبين الصالحين الصادقين.

يقول صلى الله عليه وسلم "مثل الجليس الصالح وجليس السوء كمثل حامل
‏المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه
ريحا طيبا ‏ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحا خبيثا"




( مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل (.




اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك
اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك
اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب
وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع


الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عبادات القلب الخمسه   السبت مارس 05, 2011 6:18 pm

ثانيا الاخلاص


تعريف الاخلاص :

************

الاخلاص هو افراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد , وهو ان يريد بطاعته
التقرب الى الله عز وجل دون شيء اخر , ومن تصنع لمخلوق او اكتساب صفة
حميدة عند الناس او محبة مدح من خلق او معنى من المعاني سوى التقرب بة الى
الله تعالى .
ويصح ان يقال : هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين .
وقيل : الاخلاص : نسيان رؤة الخلق بدوام النظر الى الخالق . ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله .
قال ابو عثمان سعيد بن اسماعيل : الاخلاص : ان تريد بقلبك وبعملك وعلمك
وفعلك رضا الله تعالى , خوفا من سخط الله , كانك تراة بحقيقة علمك بانه
يراك حتى يذهب الرياء عن قلبك . ثم تذكر منة الله عليك اذ وفقك لهذا العمل
حتى يذهب العجب من قلبك , وتستعمل الرفق في عملك حتى تذهب العجلة من قلبك .
وقال الامام ابن القيم رحمه الله في معنى الاخلاص العمل لله : اي لايمازج
عملة ما يشوبه من شوائب ارادات النفس : اما طلب التزين في قلوب الخلق ,
واما طلب مدحهم , والهرب من ذمهم , او طلب تعظيمهم , او طلب اموالهم , او
خدمتهم ومحبتهم , وقضائهم حوائجه , او غير ذلك من العلل والشوائب التي عقد
متفرقاتها : هو ارادة ما سوى الله بعمله كائنا ما كان .
الاخلاص في القران :
***********************
1) وحديث القران عن الاخلاص يظهر فيه الامر والتاكيد الشديد , قال تعالى : ( وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) البينه : 5 فبين الله تعالى ان اهم ما فرضه هو الامر باخلاص العبادة لله وحده .

2) وبين سبحانه ان الاخلاص من الحق الذي نزل به الكتاب , والذي يقبل غيره فقال : ( انا انزلنا اليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين * الا لله الدين الخالص ) الزمر : 2-3

3) ويتجاوز الامر بالاخلاص حدود الحياة ليشمل الممات كذلك , وقال تعالى ( قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك امرت ) الانعام 162

4) واخلاص العبادة لله عز وجل وحده هو اصل الاصول الذي يجب اعلانه والجهر
به , والدعوة اليه , واظهار البراءة من مخالفيه , فليس هناك مجال للتفريط
فيه او المساومة عليه , قال تعالى ( قل الله اعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه ) الزمر

5) وتتجلى صورة البراءة من المشركين بسبب تفريطهم في هذا الاصل في قوله جل وعلا (
قل يا ايها الكافرون * لااعبد ما تعبدون * ولا انتم عابدون ما اعبد * ولا
انا عابد ما عبدتم * ولا انتم عابدون ما اعبد * لكم دينكم ولي دين )
سورة الكافرون

6) واخبر سبحانه عن حسن عبدة المخلص فقال : ( ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن )
قال ابن القيم رحمه الله فاسلام الوجه : اخلاص القصد والعمل لله , والاحسان فيه متابعة رسول الله وسنته .

7) وقال تعالى مبينا جزاء التفريط في الاخلاص : ( وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا ) الفرقان
قال ابن القيم رحمه الله : وهي الاعمال التي كانت على غير السنة , او اريد بها غير وجه الله عز وجل

وبين تعالى ان الاخلاص يؤدي الى التقوى والى الجزاء الاوفى من الله تعالى فقال تعالى : ( وسيجنبها الاتقى * الذي يؤتى ماله تزكى * وما لاحد عنده من نعمة تجزى * الا ابتغاء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى ) الليل .

الاخلاص في السنة :

*********************
وردت في السنة احاديث عدة تبين مكانة الاخلاص , وتحث على الالتزام به في كل عمل من الاعمال وم ذلك :

1) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنة قال : سمعت رسو الله صلى الله علية وسلم يقول : "
انما الاعمال بالنيات , وانما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته الى الله
ورسوله فهجرته الى الله ورسوله , ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امراة
ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه "
متفق عليه

2) عن انس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم : اخلاص العمل لله , ومناصحة امور الولاة الامر , ولزوم جماعة المسلمين "


قال ابن القيم رحمه الله " اي لا يبقى في
قلبة غل مع هذة الثلاثة بل تنفي عنه غله , وتنقيه منه , وتخرجه عنه فان
القلب يغل على الشرك اعظم غل , وكذلك يغل الغش , وعلى خروجه عن جماة
المسلمين بالبدعة والضلاله . فهذة الثلاثة تملؤة غلا ودغلا .
ودواء الغل واستخراجه : بتجريد الاخلاص والنصح والمتابعة السنة

5) عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال :
سئل رسول الله عن الرجل يقاتل شجاعة , ويقاتل حمية , ويقاتل رياءا . اي
ذلك في سبيل الله ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم " من قاتل لتكون كلمة
الله هي العليا فهو في سبيل الله "



جاهد نفسك :

*************
يظن الكثير من الناس ان الاخلاص من الامور السهلة التي يستطيع كل احد
تحقيقها دون ادنى مجاهدة , والواقع خلاف ذلك و فالاخلاص يحتاج الى مجاهدة
قبل العمل
واثناء العمل وبعد العمل .
قبل العمل
بان يقصد بعمله وجه الله تعالى ويصفيه عن ملاحظة المخلوقين .
واثناء العمل : تكون المجاهدة في الحفاظ على هذه النية الصادقة فان
الانسان قد يكون مخلصا في ابتداء العمل فاذا دخل في العمل واستقر فيه جاءه
الشيطان فوسوس له وزين له اطلاع الخلق على عمله وهنا تكون المجاهدة النفس
على الاستمرار في العمل بنفس النية الاولى .
وبعد العمل : تكون المجاهدة برؤية التقصير في العمل , وعدم استحسانه والعجب به واستحقاقه الثواب عليه .
قال بعض السلف :
افة العبد رضاه عن نفسه , ومن نظر الى نفسه باستحسان شيء منها فقد اهلكها , ومن لم يهتم نفسه على دوام الاوقات فهو مغرور .

وقيل لسهل بن عبد الله : اي شيء اشد على النفس ؟ قال : الاخلاص لانه ليس لها فيه نصيب .

وقال ذو النون المصري : ثلاث من علامات الاخلاص : استواء المدح والذم من
العامة , ونسيان رؤية الاعمال , ونسيان اقتضاء ثواب العمل في الاخرة .


وقال ابو يعقوب السوسي : متى شهدوا الاخلاص في اخلاصهم احتاج اخلاصهم الى اخلاص .

وقال يوسف بن الحسين : اعز شيء في الدنيا الاخلاص و وكم اجتهد في اسقاط الرياء عن قلبي فكانه ينبت على لون اخر .


علاقة الاخلاص بالصدق :
*************************

هناك تلازم بين الاخلاص والصدق .
قال ابن القيم رحمه الله " وقد تنوعت عباراتهم في الاخلاص واالصدق , والقصد واحد "
فقيل الاخلاص : استواء اعمال العبد في الظاهر والباطن والرياء : ان يكون
ظاهرة خيرا من باطنه . والصدق في الاخلاص : ان يكون باطنه اعمر من ظاهره "



ثمرات الاخلاص : ثمرات الاخلاص لايمكن حصرها , لانه ركن في كل عمل , وبسبب
في كل خير , فكل ورد في الكتاب والسنة ان يعد من الثمرات الاخلاص وفوائدة
غير انه يمكن اجكال ذلك :

1) الاخلاص سبب في جعل العمل مقبولا , وتركهه يحبط العمل ويوجب العقوبة

2) يرفع الدرجات ويكسب المنازل العالية .

3) سبب في النجاة من الشدائد والمحن .

4) سبب في استجابة الدعاء ,

5) سبب في رضا الله عز وجل عن العبد .

6) الحصول على التقوى .

7) سبب في الزهد في الدنيا والقناعة وعدم النظر الى الاخرين .


سبب في دحر الشيطان والتغلب على وساوسة ولذلك استثنى ابليس اهل الاخلاص ( الا عبادك منهم المخلصين )

9) سبب في التخلص من الرياء والشرك : قال الفضيل بن عياض : ترك العمل من اجل الناس شرك , والاخلاص ان يعافيك الله منهما

10 ) سبب في انتصار المسلمين على اعدائهم لقوله صلى الله علية وسلم " انما
ينصر الله هذة الامة بضعيفها , بدعوتهم وصلاتهم واخلاصهم "

11) سبب في النجاة من عذاب الاخرة وعذاب القبر

12 ) سبب في الهدى والتخلص من الضلال .

13 ) سبب في محبة الله عز وجل ومحبة الخلق .
14 ) سبب في طمانينة القلب والشعور بالسعادة والسكينة .
15 ) سبب في تكثير العمل ومضاعفة الاجر
16 ) سبب في تطهير القلب من امراضة .
17 ) سبب في قلب العادات الى العبادات يثاب عليها
18 ) سبب في التوفيق الى الصواب
19 ) سبب في حسن الخاتمة والموت على السنة .

كيف تكون مخلصا ؟

**********************

كما ان كثيرا من الناس ر يرون صعوبة في تحقيق الاخلاص وهذا من تفريطهم وجهلهم فان كثيرا منهم
كذلك يرون الاخلاص التام لا يمكن ان يتحقق , لان حراسة القلب قبل واثناء وبعد العمل مستحيلة .
وهذا ايضا خطا من القول دون ان يستند الى دليل , فان الله عز وجل ما امرنا
بامر الا وفي مقدور كل واحد منا تنفيذة على اكمل وجه قال تعالى ( وما جعل
عليكم في الدين من حرج ) الحج والاخلاص مما امر الله تعالى به , ويمكن
للمرء ان يستدعي

الاخلاص في كل عمل اذا راعى ما يلي :


1_ معرفة الله عز وجل باسمائة وصفاته ونعوت جلاله , فهذه المعرفة تجعل
النفس تشاهد جلال الله عز وجل وعظمته , وانه اهل سبحانه لان يعبد ويخلص له
العبادة .

2_ معرفة الخلق وانهم مخلوقون مربوبون ضعفاء فقاء , لا يستحقون ان يبطل الانسان عمله لاجل رؤيتهم وثنائهم .

3_ معرفة النفس بكونها مصدر كل سوء وقبح وان ما يصدر عنها من خير وهدى فمنالله وحده فيستعين بالله عليها حتى لا تتجاوز حد الاخلاص .

4_ التفكر في فضائل الاخلاص وعلة منازل الخلصين .

5_ التفكر في مضار الرياء وسفول منازل المرائين

6_ الطمع فيما عند اله من ثواب .

7_ الخوف من عذاب الله عز وجل بسبب الرياء

8_ كراهة السقوط من عين الله

9 _ الخوف من سوء الخاتمة , والتفكر في ان الموت ياتي بغتة والحذر من ان يدركه على غير اخلاص .

10 _ مطالعة اخبار اهل الاخلاص , وما اتحفهم الله تعالى به من الكرامة
والمنازل العالية ...واخبار اهل الشرك والرياء وما عاقبهم الله به في
الدنيا والاخرة .


جزاء الاخلاص :

****************
قال تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا * انما نطعمكم
لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * انا نخاف من ربنا يوما عبوسا
قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما
صبروا الجنة وحريرا * متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا
زمهريرا * ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا * ويطاف عليهم بانية
من فضة واكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضة قدروها تقديرا * ويسقون فيها
كاسا كان مزاجها زنجبيلا * عينا فيها تسمى سلسبيلا * ويطوف عليهم ولدان
مخلدون اذا رايتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا * واذا رايت ثم رايت نعيما وملكا
كبيرا * عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق وحلوا اساور من فضة وسقاهم ربهم
شرابا طهورا * ان هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا * ) الانسان 8_22

فهذا الجزاء الحسن , والنعيم الابدي , والسعادة الدائمة , والفرح والسرور
, والسؤدد والجمال والغنى , انما هو للمخلصين من عباد الله .
الذين لا يعطون الا لله , ولا يمنعون الا لله , ولا يحبون الا لله , ولا
يبغضون الا لله , ولا يقولون الا لله , فهم بالله وفي الله ولله .

نسال الله تعالى ان يجعلنا من اهل الاخلاص , وان ينجينا من العمل لغيره
انه ولي ذلك والقادر عليه . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .

واخر دعوانا ان الحمدالله رب العالمين .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع


الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عبادات القلب الخمسه   السبت مارس 05, 2011 6:52 pm

ثالثا ورابعا


الخوف من الله عز و جل والرجاء



منزلة الخوف و حكمه :

من أجلّ منازل العبودية و أنفعها و هي فرض على كل أحد . قال تعالى ( فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين ) و قال عز وجلّ ( و لمن خاف مقام ربه جنتان )


تعريف الخوف :
قيل : الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس - الخوف قوة العلم بمجاري
الأحكام - الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره - الخوف غمّ يلحق
بالنفس لتوقع مكروه . قال بن المناوي في كتابه -التوقيف على مهمات
التعاريف - الخوف توقع


مكروه أو فوت محبوب ذكره ابن الكمال ، و قال الحرالي: حذر النفس من أمور
ظاهرة نضرة ، و قال التفتازاني : غمّ يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء ،
و قال الراغب:

توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة كما أن الرجاء توقع محبوب كذلك و
ضده الأمن و يستعمل في الأمور الدنيوية و الأخروية ، و عند الصوفية:
ارتعاد القلب لما عمل من الذنب ، وقيل أن يترقب العقوبة و يتجنب عيوبه ، و
قيل انزعاج السريرة لما عمل من الجريرة ).


فوائد الخوف: قال أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد النيسابوري: الخوف سراج
القلب به يبصر ما فيه من الخير و الشر ، وكل أحد إذا خفته هربت منه ، إلا
الله عز جلّ فإنك إذا خفته هربت إليه . - قال أبو سليمان : ما فارق الخوف
قلباً إلا خرب - قال إبراهيم بن سفيان : إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع
الشهوات منها ، و طرد الدنيا عنها . - قال ذو النون : الناس على الطريق ما
لم يَزُل عنهم الخوف ، فإذا زال الخوف ضلّوا الطريق .
أنواع الخوف من حيث الحُكم :
1
- الخوف المحمود الصادق : هو ما حال بين صاحبه و بين محارم الله عز و جلّ
، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس و القنوط . قال عثمان الحيري : صدق الخوف
هو الورع عن الآثام ظاهراً و باطناً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الخوف
المحمود ما حجزك عن محارم الله .
2 - الخوف الواجب: هو ما حمل على فعل الواجبات و ترك المحرمات .
3 - الخوف المستحب : هو ما حمل على فعل المستحبات و ترك المكروهات .



الجمع بين الخوف و الرجاء و الحب : لا بد
للعبد من الجمع بين هذه الأركان الثلاثة ، لأن عبادة الله بالخوف وحده
طريقة الخوارج ؛ فهم لا يجمعون إليه الحب و الرجاء ؛ و لهذا لا يجدون
للعبادة لذة و إليها رغبة ، و هذا يورث اليأس و القنوط من رحمة الله ، و
غايته إساءة الظن بالله و الكفر به سبحانه . و عبادة الله بالرجاء و حده
طريقة المرجئة الذين وقعوا في الغرور و الأماني الباطلة و ترك العمل
الصالح ، و غايته الخروج من الملة ، و عبادة الله بالحب وحده طريقة غلاة
الصوفية الذين يقولون

: نعبد الله لا خوفاً من ناره ، و لا طمعاً في جنته
، و إنما حباً لذاته

، و هذه طريقة فاسدة لها آثار وخيمة منها الأمن من مكر الله ، وغايته الزندقة و الخروج من الدين . قال بعض السلف كلمة مشهورة و هي

: " من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، و من
عبده بالخوف وحده فهو حروري - أي خارجي - و من عبده بالرجاء و حده فهو
مرجيء ، ومن عبده بالخوف و الحب و الرجاء فهو مؤمن موحد ." . قال ابن
القيم : " القلب في سيره إلى الله عز و جل بمنزلة الطائر ، فالمحبة رأسه و
الخوف و الرجاء جناحاه ، فمتى سلم الرأس و الجناحان فالطائر جيد الطيران ،
و متى قطع الرأس مات الطائر ، و متى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد و
كاسر " .




أيهما يُغلَّب الرجاء و الخوف ؟


قال ابن القيم : " السلف استحبوا أن يقوي في الصحة جناح الخوف على الرجاء
، وعند الخروج من الدنيا يقوي جناح الرجاء على جناح الخوف ، هذه طريقة أبي
سليمان و غيره .



و قال : ينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف ، فإذا غلب الرجاء فسد .
و قال غيره : أكمل الأحوال اعتدال الرجاء و الخوف ، و غلبة الحب ، فالمحبة
هي المركب و الرجاء حادٍ ، و الخوف سائق ، و الله الموصل بمنّه وكرمه .
أقسام الخوف :




1 - خوف السر : و هو خوف التأله و التعبد و التقرب و هو الذي يزجر صاحبه
عن معصية من يخافه خشيةً من أن يصيبه بما شاء من فقر ، أوقتل ، أو غضب ،
أو سلب نعمة ، و نحو ذلك بقدرته و مشيئته . فهذا القسم لا يجوز أن يصرف
إلا الله عز و جل و صرفه له يعد من أجلّ العبادات و من أعظم واجبات القلب
، بل هو ركن من أركان العبادة ، و من خشي الله على هذا الوجه فهو مخلص
موحد ، و من صرفه لغير الله فقد أشرك شركاً أكبر ؛ إذ جعل لله نداً في
الخوف ، و ذلك كحال المشركين الذين يعتقدون في آلهتهم ذلك الاعتقاد ، و
لهذا يخوِّفون بها أولياء الرحمن كما قال قوم هود عليه السلام الذين ذكر
الله عنهم أنهم خوفوا هوداً بآلهتهتم فقالوا ( إن نقول إلا عتراك بعض
آلهتنا بسوء ) ، و كحال عُبّاد القبور ، فإنهم يخافون أصحاب القبور من
الصالحين بل من الطواغيت كما يخافون الله بل أشد ، ولهذا إذا توجهت على
أحدهم اليمين بالله أعطالك ما شئت من الأيمان صادقاً أو كاذباً ، فإذا
كانت اليمين بصاحب التربة لم يقدم على اليمين إن كان كاذباً ، و ما ذاك
إلا لأن المدفون في التراب أخوف عنده من الله . و كذا إذا أصاب أحداً منهم
ظلم لم يطلب كشفه إلا من المدفونين في التراب ، و إذا أراد أحدهم أن يظلم
أحداً فاستعاذ المظلوم بالله لم يعذه ، و لو استعاذ بصاحب التربة أو
بتربته لم يقدم عليه بشىء و لم يتعرض له بالأذى .



2 - الخوف من وعيد الله : الذي توعد به العصاة و هذا من أعلى مراتب الإيمان و هو درجات و مقامات و أقسام كما مضى ذكره قبل قليل .



3 - الخوف المحرم : و هو أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد و الأمر
بالمعروف و النهي عن المنكر بغير عذر إلا لخوف الناس و كحال من يفر من
الزحف خوفاً من لقاء العدو فهذا خوف محرم و لكنه لا يصل إلى الشرك .



4 - الخوف الطبيعي : كالخوف من سَبُع أو عدو أو هدم أو غرق و نحو ذلك مما
يخشى ضرره الظاهري فهذا لا يُذم و هو الذي ذكره الله عن موسى عليه السلام
في قوله عز وجل ( فخرج منها خائفاً يترقب ) و قوله ( فأوجس في نفسه خيفةً
موسى ) ، و يدخل في هذا القسم الخوف الذي يسبق لقاء العدو أو يسبق إلقاء
الخطب في بداية الأمر ؛ فهذا خوف طبيعي و يُحمد إذا حمل صاحبه على أخذ
الأهبة و الاستعداد و يُذم إذا رجع به إلى الانهزام و ترك الإقدام .



5 - الخوف الوهمي : كالخوف الذي ليس له سبب أصلاً أو له سبب ضعيف جداً
فهذا خوف مذموم و يدخل صاحبه في وصف الجبناء و قد تعوذ النبي صلى الله
عليه و سلم من الجبن فهو من الأخلاق الرذيلة ، و لهذا كان الإيمان التام و
التوكل الصحيح أعظم ما يدفع هذا النوع من الخوف و يملأ القلب شجاعةً ،
فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه الخوف من غير الله ، و كلما ضعف إيمانه
زاد و قوي خوفه من غير الله ، و لهذا فإن خواص المؤمنين و أقوياءهم تنقلب
المخاوف في حقهم أمناً و طمأنينة لقوة إيمانهم و لسلامة يقينهم و كمال
توكلهم ( الذين
قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً و قالوا
حسبنا الله و نعم الوكيل . فانقلبوا بنعمةٍ من الله و فضل لم يمسسهم سوء
) .


للاستزادة يُنظر : مدارج السالكين 1/ 507 - 513 ، و شروح كتاب التوحيد باب ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياء ) .
من مطوية ( كلمات في الخوف ) للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد - دار ابن خزيمة
====================================



من الأسباب التي تورث الخوف من الله عز و جل:



1 - إجلال الله و تعظيمه و معرفة حقارة النفس .

2 - خشية التقصير في الطاعة و التقصير في المعصية .

3 - زيارة المرضى و المصابين و المقابر .

4 - تذكر أن الله شديد العقاب و إذا أخذ الله الظالم لم يفلته .

5 - تذكر الموت و ما فيه .

6 - ملاحظة الله و مراقبته .

7 - تذكر الخاتمة .

8 - تدبر آيات القرآن الكريم .

9 - المحافظ على الفرائض و التزود من النوافل و ملازمة الذكر .


10 - مجالسة الصالحين و الاستماع لنصائحهم .


باب الجمع بين الخوف والرجاء


اعلم أن المختار للعبد في حال صحته أن يكون خائفاً راجياً ، ويكون خوفه ورجاؤه سواء ، وفي حال المرض يمحض الرجاء .



وقواعد الشرع من نصوص الكتاب والسنة وغير ذلك متظاهرة على ذلك ،


قال الله تعالى : ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [االأعراف: 99]

. وقال تعالى : ( إِنَّهُ لا يَايْئسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) [يوسف: 87] .


وقال تعالى : ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) [آل عمران:106]

وقال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) [الأعراف: 167] .

وقال تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) [الانفطار:13 ، 14]

. وقال تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ
مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ
مَوَازِينُهُ ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) [القارعة: 6، 9]


. والآيات في هذا المعني كثيرة . فيجتمع الخوف والرجاء في آيتين مقترنتين أو آيات أو آية .

1/443 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ، ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ، ما قنط من جنته أحد )) رواه مسلم(295)

.
2/444 ـ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: (( إذا وضعت الجنازة واحتملها الناس أو الرجال على أعناقهم ، فإن كانت
صالحة ، قالت : قدموني قدموني ، وإن كانت غير صالحة ، قالت يا ويلها ! أين
تذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمعه صعق )
) رواه البخاري (296) .

3/445 ـ وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك )) رواه البخاري(297) .


الـشـرح
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: باب الجمع بين الخوف والرجاء ، وتغليب الرجاء في حال المرض .
هذا الباب قد اختلف فيه العلماء هل الإنسان يغلب جانب الرجاء أو جانب الخوف ؟ .
فمنهم من قال : يغلب جانب الرجاء مطلقاً ، ومنهم من قال : يغلب جانب الخوف مطلقاً .


ومنهم من قال ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه سواء ، لا يغلب هذا على هذا ، ولا
هذا على هذا ؛ لأنه إن غلب جانب الرجاء ؛ أمن مكر الله ، وإن غلب جانب
الخوف ؛ يئس من رحمة الله .


وقال بعضهم : في حال الصحة يجعل رجاءه وخوفه واحداً كما اختاره النووي
رحمه الله في هذا الكتاب ، وفي حال المرض يغلب الرجاء أو يمحضه .
وقال بعض العلماء أيضاً : إذا كان في طاعة ؛ فليغلب الرجاء ، وأن الله
يقبل منه ، وإذا كان فعل المعصية ؛ فليغلب الخوف ؛ لئلا يقدم على المعصية .
والإنسان ينبغي له أن يكون طبيب نفسه ، إذا رأى من نفسه أنه أمن من مكر
الله ، وأنه مقيم على معصية الله ، ومتمنٍ على الله .الأماني ، فليعدل عن
هذه الطريق ، وليسلك طريق الخوف .



وإذا رأى أن فيه وسوسة ، وأنه يخاف بلا موجب ؛ فليعدل عن هذا الطريق وليغلب جانب الرجاء حتى يستوي خوفه ورجاؤه .
ثم ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ آيات جمع الله فيها ذكر ما يوجب الخوف ، وذكر
ما يوجب الرجاء ، ذكر فيها أهل الجنة وأهل النار، وذكر فيها صفته عز وجل
وأنه شديد العقاب وأنه غفور رحيم .



وتأمل قوله تعالى : ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ )
[المائدة: 98 ، 99] ؛

حيث إنه في مقام التهديد والوعيد قدم ذكر شدة العقاب (اعْلَمُوا أَنَّ
اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .


وفي حالة تحدثه عن نفسه وبيان كمال صفاته قال : ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي
أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ
الْأَلِيمُ ) [الحجر: 49 ، 50] ؛


فقدم ذكر المغفرة على ذكر العذاب ؛ لأنه يتحدث عن نفسه عز وجل ، وعن صفاته الكاملة ورحمته التي سبقت غضبه .
ثم ذكر المؤلف أحاديث في هذا المعنى تدل على أنه يجب على الإنسان أن يجمع
بين الخوف الرجاء ، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لو يعلم المؤمن
ما عند الله من العقوبة ؛ ما طمع بجنته أحد ))

.
والمراد لو يعلم علم حقيقة وعلم كيفية لا أن المراد لو يعلم علم نظر وخبر
؛ فإن المؤمن يعلم ما عند الله من العذاب لأهل الكفر والضلال ، لكن حقيقة
هذا لا تدرك الآن ، لا يدركها إلا من رقع في ذلك ـ أعاذنا الله وإياكم من
عذابه .
(( ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ، ما قنط من جنته أحد )) ،
والمراد حقيقة ذلك ، وإلا فإن الكافر يعلم أن الله غفور رحيم ، ويعلم معنى
المغفرة ، ويعلم معنى الرحمة .


وذكر المؤلف أحاديث في معنى ذلك مثل قوله: ((الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك)).


شراك النعل يضرب به المثل في القرب ؛ لأن الإنسان لا بس نعله ، فالجنة
أقرب إلى أحدنا من شراك نعله ؛ لأنها ربما تحصل للإنسان بكلمة واحدة ،
والنار مثل ذلك ، ربما تحدث النار بسبب كلمة يقولها القائل ، مثل الرجل
الذي كان يمر على صاحب معصية فينهاه ويزجره ، فلما تعب قال : والله لا
يغفر الله لفلان .


فقال الله تعالى : (( من ذا الذي يتألى علىَ ألا أغفر لفلان ؛ قد غفرت له
وأحبطت عملك )) (298)، قال أبو هريرة : تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته .



فالواجب على الإنسان أن يكون طبيب نفسه في كونه يغلب كونه الخوف أو الرجاء
، إن رأى نفسه تميل إلى الرجاء وإلى التهاون بالواجبات وإلى انتهاك
المحرمات استناداً إلى مغفرة الله ورحمته ؛ فليعدل عن هذا الطريق ، وإن
رأى أن عنده وسواساً ، وأن الله لا يقبل منه ؛ فإنه يعدل عنه هذا الطريق .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عبادات القلب الخمسه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المشتاقون للجنة الاسلامية :: الاسلامى العام :: اسلاميات عامة :: قسم الفقه و أصوله و قواعده-
انتقل الى: