منتديات المشتاقون للجنة الاسلامية



 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دروس فى اللغة العربية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع
avatar

الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: دروس فى اللغة العربية   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 9:17 pm




الدرس الأول
فضيلة الشيخ/ د. محمد بن عبد الرحمن السبيهين

المحاضرة الأولى

اولا للأستماع إلى المحاضرة

أضغط بسم الله

ثانيا المحاضرة مفرغة بين يديك

مقدمة في علم النحو

أهمية دراسة اللغة العربية عموماً والنحو خصوصاً:

بسم
الله الرحمن الرحيم, الحمد لله, أشهد أن لا إله إلا اله وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله, اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه
ومن تبعهم بإحسان.


أحييكم وأرحب بكم
في مطلع هذا اللقاء الذي أسأل الله – تعالى- أن يكون لقاء خيرٍ ونفعٍ
وفائدةٍ, وأن يعمره بالإخلاص لوجهه – سبحانه- وأن يجعله مباركاً على من
يتحدث فيه ومن يستمع إليه.


العربية أو علم النحو علمٌ علمَ
كثير من أهل العلم والفضل فضله, وجهل كثير من الناس ممن لم يعنوا بهذه
الناحية أهميتَه وفائدتَه وترتب على ذلك أن انصرف بعض الناس عن دراسته
ظناً منهم أنه من مكملات العلوم أو من ثوانيها وليس من العلوم الأساسية
الأولى فيها.

دراسة علم النحو أو علم العربية كما يسميه العلماء
الأولون، ذكر العلماء في شروط الفقيه والمجتهد والمفسر والأصولي وغيرهم
أشياء كثيرة تدل على أن دراسة هذا العلم والتضلع فيه وفهم خصائصه ودقائقه
مما لا يسع واحداً من هؤلاء أن يجهله؛ ومن ثَمَّ أصبح من الضروري أن يتعلم
الناس هذا العلم, وإنما جاءت دعوى صعوبة هذا العلم من ظن الناس أنه ليس
علماً أساسياً, وصار بعضهم لا يعطيه حقه من الاهتمام, وإذا لم يعطَ الشيء
حقه من الاهتمام صعب على الناس فهمه واستذكاره.

العربية من شعائر
الدين, ومن يتحدث بالعربية فإنه يتحدث بلسان الدين, ولاشك أن كتاب الله -
سبحانه وتعالى- وهو في الذروة من الفصاحة والبيان وسنة رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- وهي كما نعلم في وصف حديثه -صلى الله عليه وسلم- أنه أوتي
جوامع الكلم أي أنه يلقي الكلمات القلائل, فيدل على المعاني الكثيرة, ثم
هذا الجمع الكبير من كتب العلم في شتى العلوم الإسلامية المختلفة التي
ألفت بهذا اللسان العربي كل هذه تستدعي من الإنسان أن يكون عارفاً مدركاً
لقواعد هذه اللغة, وكم كان من الشنيع غير المقبول في عصور متفاوتة أن
يتحدث الإنسان بغير هذا اللسان أو أن يتطرق اللحن إلى لسانه عندما يتحدث
بها, وكان الخلفاء والأمراء والخطباء أشد ما يتخوفون أن يقع الواحد منهم
في لحن في الكلام أكثر من تخوفه في أن يخطئ في موضوع خطبته, وإذا أضفنا
إلى ذلك أن نرى كثيراً من الخطباء يكون الواحد - سواء في خطب الجمعة أو
غيرها- ينبري الواحد منهم بموضوع متميز مؤثر ذي قيمة كبيرة للسامع
وللمتابع ويحشد له من الأدلة والأمثلة الشيء الكثير, ولكن يقع في لحن
عندما يلقي هذه القضايا فيصرف كثيراً من السامعين عن متابعته ويكون عمله
أشبه بالداء الذي قد تطرق إلى ذلك الطعام الجيد المميز فافسده ومنع
الاستفادة منه.

من هنا تأتي أهمية تعلم القواعد وهذا العلم الذي
أنا أدعو ويدعو كثير من الناس إلى ضرورة أن يتخصص أناس من طلبة العلم فيه
خاصة في هذا الوقت الذي أصبحت العربية تعاني من هجمة شرسة من اللغات
الأخرى عليها ومن تضاؤل الاهتمام بها, ومن تطرق العامية وانصراف كثير من
أهل العربية إلى الحديث بغيرها, هذا كله يستدعي مزيداً من الاهتمام وإلى
الانصراف إلى الحديث بها, وقبل ذلك تعلم قواعدها, وما من شك أنه إذا
استطاع الإنسان أن يتحدث بهذه اللغة مجوداً بها أسلوبه بعيداً عن اللحن
والخطر والخلل فيها قدر ما يستطيع فإنه بهذا سيأسر الألباب ويجعل السامعين
ينصرفون إلى ما يقول بدلاً من أن ينصرفوا عنه.

إذن دكتور محمد هذه
الدعوى هي دعوى باطلة منشؤها أحياناً الكسل والعجز عن تعلم هذه اللغة وإلا
من الناحية العملية الحقيقية هي سهلة المنال سهلة التعليم.

هو لاشك
أن العربية علم ليس بالصعب. نعم هو كثير التفاصيل كثير الذيول ولكن لو أن
الإنسان تعلم - إذا لم يكن مختصاً- تعلم ما يهمه لإقامة لسانه وقلمه وهذا
ليس بالعسير عليه, فإنه لا أظن هذا عسيراً وصعباً خاصة مع استحضار أمرين:

الأمر الأول: الإخلاص لله - سبحانه وتعالى- وأنه يتعلم ما يعينه على فهم كتاب الله - سبحانه وتعالى- وعلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم –

والأمر الثاني: هو
أنه بتعلمه هذه اللغة يتعلم كيف يجود حديثه ولسانه إلى مستمعيه ويجعل
حديثه مقبولاً إلى سامعيه, ومعروف أن الإنسان إذا اهتم بأمر حصل فيه شيئاً
كثيراً وإذا رأى أن الأمر قليل الأهمية فإنه مهما ادعى أنه يبذل فيه جهداً
فإنه لن يحصل فيه شيئاً كثيراً, ومعلوم أن العلم إذا أعطيته كلك أعطاك
بعضه, فإذا كان هذا الأمر وإذا أحس الإنسان بأهمية هذا العلم سهل عليه ما
ادعي فيه من صعوبة أو ما وجد فيه من تفاصيل, وما أظنها عسيرة إلى من انصرف
إلى تعلمها.

دكتور محمد ترى أيضاً أن يحصل الإنسان على حد أدنى - كما نقول- من هذا العلم ومن تعلم هذا العلم؟

هذا
صحيح, وإذا أذنت لي في ضرب مثال يسير سريع: أذكر أني كنت في مجلس من
المجالس مع بعض الإخوة الذين هم زملاء وأحبة, فكان الواحد منهم يذكر صعوبة
النحو ويذكر المعاناة التي يعانيها كثير من الناس في دراسته, ويتشاكى
الناس ويقولون: إن الواحد منا ينشأ من أبوين عربيين, في بيئة عربية ويدرس
اللغة العربية بقواعدها ونحوها وصرفها وإملائلها في سنوات متطاولة طوال
دراسته الابتدائية والمتوسطة والجامعية إن تيسر له ذلك, ثم إن جمعه بعد
هذا مجلس مع زملائه أو إخوانه بدؤوا يتذاكرون دراسة العربية مع أنهم من
أهلها وأطالوا دراستها ويستغربون الأمر, ويقولون: إن الواحد حين يبتعث
مثلاً إلى دراسة لغة أخرى كاللغة الإنجليزية مثلاً, فإنه يذهب هناك, يبقى
فيها لا يتجاوز السنتين إن أطال, فيتقن هذه اللغة ليس فقط إتقان المتحدث
إلى أهلها, ولكنه إتقان القادر على الكتابة والبحث فيها, هذه مرحلة تفوق
مرحلة القدرة على الحديث, فيقولون ما بال هذا الأمر؟ والجواب في هذا الأمر
ليس بالعسير, هو يرجع إلى الإحساس بأهمية الشيء, أنت أحسست حين ابتعثت أنك
لابد أن تتقن هذه اللغة؛ لتبدأ في بحثك ورسالتك وتناله وترجع من بعثتك
وغربتك, فلا طريق لك إلى الوصول إلى غايتك إلا دراسة هذه اللغة. في حين أن
الواحد حين يدرس قواعد اللغة وليس مختصاً فيها كالتحاقه بدرس لدراستها أو
قراءته في كتاب فيها, هو لا يحس بضرورة الدراسة, ولكنه يدرسها من باب
الترف وطلب الفائدة, وحينئذ يستغلق على هذا القارئ أو هذا الدارس كثير من
أبوابه أعني: أبواب النحو؛ لأنه ما أخذه بقوة وما أتاه إتيان المضطر إلى
دراسته والمحس بالحاجة إلى دراسته, فإذا أحس الإنسان بالحاجة إلى الشيء
حقق فيه الشيء الكثير مهما بلغت فيه الصعوبة.

نحن كما هو معلوم في
هذا الدرس سوف نشرح متن الآجرومية في علم النحو للإمام أبي عبد الله محمد
بن آجروم، فضيلة الشيخ محمد نود التعريف بهذا المتن, التعريف بهذا الإمام,
لو أخذنا نبذة يسيرة عن هذا المتن وعن هذا الإمام الجليلة, وكيف سنسير في
هذه الحلقة في هذ الشروح

الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود
الصنهاجي المشهور بابن آجروم, هو أحد علماء النحو المتأخرين وهو عالم
اشتهر بهذه المقدمة, هذا المتن, ولم يشتهر بغيرها, لم يذكر له مترجمو
النحويين غير هذا الكتاب, وهو من الناس أو من النحويين الذين شهرتهم كتبهم
فهو شهره هذا الكتاب بالذات، هو عاش في نهاية القرن السابع وبداية القرن
الثامن الهجريين.

ولد عام سبعمائة واثنين وستين وتوفي عام سبعمائة
وثلاثة وعشرين هجرية, وكما قلت لم يذكر له المترجمون إلا هذا المتن. هو
صنهاجي من فاس مغربي ولذلك اتضحت فيه سمة علماء النحو المغاربة
والأندلسيين لأن لهم سمات تميزهم عن نحاة المشرق, وإن كان جاء في وقت
علماء التحقيق يعني: العلماء الذين عاشوا في القرون السابع والثامن
والتاسع وهذا المصطلح شاع في هذا العصر سميتهم بعلماء التحقيق, وأعني بهم:
العلماء الذين جمعوا آراء المذاهب النحوية المختلفة واختاروا أو انتقوا
المذهب الأرجح, وجلعوه هو العمدة في دراسة النحو.

هذا المتن أو هذا
الكتاب, متن الآجرومية, المطلع عليه ليس فيه مزية كبيرة عن غيره من متون
النحو إلا ما فيه من سهولة العبارة وشدة الاختصار, وأركز وأؤكد على شدة
الاختصار فهو يبلغ من الاختصار مبلغاً كبيراً جداً ومسألة الاختصار في
المتون هو أحد الأمور التي عرفت في تاريخ العلوم الإسلامية ومما يفتخر به
المفكرون المسلمون عندما يدرسون علومهم أن وسائل العلم تطورت من زمن إلى
زمن, كان في بعض الأزمنة أو كثير من الأزمنة في تعلم العلوم الإسلامية أن
يصبح المتن هو وسيلة التعلم الأولى للمبتدئ.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع
avatar

الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: دروس فى اللغة العربية   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 9:19 pm

والمقصود بالمتن
أن يؤلف المؤلف كتاباً موجز العبارة يصل مباشرة إلى ما يريد يحذف منه
التفصيلات والأمثلة ويكتفي بأصول العلم, وقد يكون في عبارته شيء من
الاستغلاق لكن المقصد أن يكون قصيراً لماذا يكون قصيراً ليحفظ كانوا
يطلبون من الطلاب أن يحفظوا المتون ومن عباراتهم المشهورة أن من حفظ
المتون حاز الفنون, وكان حفظ المتن هو إحدى وسائل العلم والتعلم وهذا أمر
لا شك فيه, وإني لا أرى أن من يشنع على الحفظ أو من يسم حفظ المتون بأنه
وسيلة قديمة ولم تعد وسيلة ناجحة وبعضهم يصل به الأمر إلى الاستغراب, بل
السخرية أحياناً حينما يقول: إنه زاد عندنا نسخة من الكتاب عندما يكون
هناك إنسان يحفظ هذا المتن.

حقيقة الأمر أن الحفظ طبعاً القصود
بالحفظ: الحفظ الذي يقارنه الفهم, وليس الفهم الأعمى, الحفظ هذا الذي بدون
الفهم لا قيمة له, لكن الفهم حينما يقارنه الفهم والمعرفة هو وسيلة لتركيز
العلم وكم رأينا من مسألة مدت وشردت عن ذهن صاحبها فاستحضر متنا من متون
هذا العلم فإذا به يضبط له المسألة ويذكره بها في أي علم من العلوم ولذلك
نحتاج إلى حفظ المتون سواء كانت متوناً نثرية أو شعرية هذا أمر معلوم في
العلوم الإسلامية المختلفة على اختلافها.

اعتاد من يدرس ومن ينبري
لتدريس العلوم أن يأخذ متناً من المتون فيشرحه لطلابه ثم يكون بعد حفظهم
لهذا المتن يكون هذا الشرح موضحاً لما استغلق في هذا المتن, فهم قد جمعوا
بين حفظ أصول العلم ومعرفة فروعه من خلال الشرح والإيضاح هذا هو الذي تعود
عليه.

هذا المتن هو متن منثور وليس متناً منظوماً, وهو وجيز كما
قلت جداً حبب الناسَ وبالذات المتأخرين إلى شرحه سهولةُ عبارته وشدةُ
اختصاره وكونه موجهاً إلى المبتدئين وإلا فليس هو أصلاً للمتون النحوية,
لكنه قد يكون من أخطرها ومن أقربها إلى الأخذ بأهم القضايا النحوية ولا شك
أن من أخذ بأهم القضايا النحوية سيفوته كثير من الأبواب النحوية والمسائل
وهذا هو شأن هذا الكتاب فقد ترك بعض الأبواب النحوية, لعله يرى أن هذا
الكتاب الموجز المختصر ليس مكاناً للتوسع أو أنه يرى أن هذه الأبواب دون
ما ذكره من الأبواب في الأهمية للمبتدئ على الأقل.


إذن هو أنسب المتون للمبتدئين؟

هو
من أنسب هذه المتون وقد اعتنى به المتأخرون كثيراً, له من الشروح لو أن
واحداً راجع الكتب التي تستعرض تراجم الكتب ككشف الظنون لحاجي خليفة
وذيوله, وجد أنه يذكر ستة وعشرين كتاباً شرحت هذه الكتاب وهذا المتن بين
شرح منثور ومنظوم هناك من أعرب هذا المتن وهناك من نظمه كالأنبيطي في
الدرة البهية وهناك من نظمه ثم شرح النظم, فاعتني به وفي العصر الحاضر
أيضاً هناك عناية بهذا الكتاب وخاصة من غير المختصين لأنهم يحسون أنه قريب
سهل الحفظ وسهل التناول ويصل مباشرة إلى أهم الأبواب النحوية, وهناك كتب
ألفت في العصر الحديث واعتنى كثير من العلماء بشرح هذا الكتاب للطلاب سواء
في الدروس المنظمة في المدارس والجامعات أو في الدروس العلمية في المساجد
وما شابهها من محاضن العلم, ويحضرني الآن من شروح هذا الكتاب في العصر
الحديث حاشية للشيخ عبد الرحمن بن قاسم -رحمه الله تعالى- توفي عام ألف
وثلاثمائة واثنين وتسعين ومن الكتب الحديثة أيضاً فيه الأستاذ محمد محي
الدين عبد الحميد له شرح أيضاً على هذا الكتاب, الشيخ العلامة محمد بن
صالح العثيمين أيضاً له شرح لهذه المقدمة قد شرحها لطلابه واعتنوا
بإخراجها، الدكتور: حسن بن محمد الحفظي أيضاً له شرح وافٍ حديث لهذا المتن
حرص على أن يجمع فيه أهم ما قيل في الشروح وإن كان - فيما يظهر لي- ربما
أنه لم يخرج شرح الشيخ محمد بن عثيمين مطبوعاً إلا بعد أن أتم الدكتور:
حسن الحفظي كتابه ولذلك هناك بعض القضايا التي ذكرها الشيخ بن عثيمين لم
أر الدكتور: حسن تعرض لبعضها في بعض الأحيان, ولكن على كل حال أنا أرى أن
كتاب الدكتور حسن الحفظي هو أوفى الشروح من حيث السعة والوفاء بفروع علم
النحو من خلال شرح هذا المتن.

إذا أذنت لي نبدأ في قراءة المتن يقول المصنف -رحمه الله تعالى- (الكلام: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع, وأقسامه ثلاثة: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى).

بدأ
المؤلف حديثه في مطلع هذا المتن بالبسملة قال في أولها: ( بسم الله الرحمن
الرحيم ) هذا هو الشأن في كثير من العلمية التي تهدى؛ استناداً لحديث (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع )
وهذا الحديث فيه مقال لم يثبت ولكن التبرك والاقتداء بسنة رسول الله - صلى
الله عليه وسلم – بالبسملة في بداية الأمر أمر مشروع ومطلوب من المؤلفين.

«بسم الله»

الاسم: العلماء في مسألة الاسم بعضهم يراه مأخوذاً من الوسم وهو العلامة.

وبعضهم
يرونه مأخوذاً من السمو وهو الارتفاع, ولكلا الاشتقاقين مدخل في: الاسم
وهو المقصود به ما سمي به المسمى أو ما كان علامة على المسمى, فالاسم
علامة على مسماه لأنه يميزه من غيره وهو في نفس الوقت يسمو به لأنه في
الغالب, في الغالب أن الاسم يكون فيه مدح أو فيه رفع لصاحبه ونادراً ما
يضع الاسم صاحبه؛ لأن الأصل في التسمية أن تكون رفعة لصاحبها والأصل في
تسمية الوالدين ولدهما أن يختارا له ما يميز هذا الولد ذكراً كان أو أنثى
لا أن يختارا له ما يضعه.

الله هذا علم لفظ الجلالة هو علم على
الله – تعالى- وحرف التعريف فيه لم يعد حرفاً مستقلاً عن الكلمة وإنما
الكلمة كلها علم على ربنا - سبحانه وتعالى-.

«الرحمن الرحيم» هاتان صفتان من صفات لله - سبحانه وتعالى-.

و«الرحمن»
صيغة فعلان هذه الصيغة يراد بها الشمول, فهو وصف يشمل كل أنواع الرحمة,
وهو وصف شامل لأن صيغة فعلان تأتي للشمول والعموم وصفة الرحيم وإن كانت
صفة الرحمن شاملة أتت بعد صفة الرحمن لتستغرق ولتشمل المؤمنين, والله -
سبحانه وتعالى- يقول: ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾[الأحزاب: 43].

ولما
كان من عادة المؤلفين أو الشراح أن يتوسعوا في البداية, فالواحد منا لو
رأى كتاب تفسير مثلاً لوجد أن هذا الكتاب يتكون مثلاً من ستة مجلدات, يجد
أن الفاتحة تأخذ نصف المجلد الأول, ثم بعد ذلك يبدأ الأمر يقصر ويقصر حتى
إذا جاء إلى الجزء الثلاثين, جزء النبأ, جزء عم إذا بالأمر فيه مختصر هذا
لا أعزوه أنا لقلة الشارح أو المؤلف أو المفسر ولكني أعزوه إلى أن كثيراً
من مصطلحات العلم قد استقرت ومرت من قبل فلا يكون هناك حاجة لذكرها بعد
ذلك, ولذلك من المناسب هنا إذا عنت قضية من القضايا من المناسب أن تعرض
هنا حتى يستغنى عن ذكرها مستقبلاً وإن أخذ هذا منا شيئاً من الوقت في
البداية وأطلنا في بعض القضايا فيه إلا أن هذا سيكون مغنياً لنا عن أن
نحتاج إلى تفصيله بعد ذلك.
لو أردنا أن نعرب البسملة, والإعراب
بالمناسبة هو تطبيق النحو وأنا أوصي – الحقيقة- كل المعنيين بعلم العربية,
علم العربية هذا مصطلح لعلم النحو إذا أطلق الأولون اسم علم العربية لا
يعنون كل علوم اللغة العربية بعمومها من نحوها وصرفها وبلاغتها وأدبها
وغير ذلك وإنما يقصدون فقط بقولهم: علم العربية يقصدون النحو وهذا مشهور
في كثير من كتب النحو أنه يقال: كتاب كذا في علم العربية ويعنون به علم
النحو وصار مصطلحاً عليه.

وعلم اللغة يا دكتور

لا... علوم
اللغة العربية تشمل علوماً مختلفة تشمل النحو وتشمل التصريف وتشمل ما يكون
من علوم المعاجم وهي علوم المفردات العربية وتشمل علوم الدلالة وتشمل
أيضاً العلوم الأخرى كعلم البلاغة بفروعه البيان والمعاني والبديع وكذلك
الأدب والعروض والقافية فعلوم العربية كثيرة, لكن النحو أو علم العربية
كما يصطلح عليه بعض المؤلفين في النحو من القدماء يقصد به بالذات هو ذلك
العلم وهذا كان يفترضاً أن نقوله في البداية وما دام الآن أنت ذكرته -
تنبيهكم مبارك- أنه لو سأل سائل فقال: ما الفرق بين النحو والصرف مثلاً؟
وما الذي يعنى به علم النحو بالدرجة الأولى ؟

تعريف علم النحو:

علم النحو يعنى بضبط أواخر الكلمات العربية.

وقد
يستقل الإنسان هذا الأمر ويقول: هذا العلم الواسع الكبير ترجع أهميته إلى
حركة آخر حرف في الكلمة فقط وليس كل كلمة, ولكن كلمة موجودة في تركيب
بمعنى أنها لو كانت كلمة مفردة دون تركيب فإنه لا حركة لآخرها تقول: محمد.
لا تحرك لأنها ليست جزءاً من تركيب لكنها فقط إذا كانت جزءاً من تركيب,
فالنحو يعنى بحركة آخر حرف فيها, ومع ذلك فهذا من ميزات العربية الكبرى
ومن أمورها التي تحسب لهذه اللغة. واعذرني إن خرجت قليلاً لإيضاح أمر مهم
يوضح هذه القضية: يرى بعض الناس مثلاً أن دراسة الإعراب والحركات وإعراب
الكلمات وتحريك الكلمات هو مما يعثِّر دراسة العربية وأن هذا من أسباب
دراسة العربية في حين أن لغات أخرى تدرس لكن دون حاجة إلى إعراب فلا حاجة
إلى أن أحرك هذا بالرفع أو النصف أو الجر أو الجزم فقط ألقي الكلمات هكذا
وهذا يسهل كثيراً, وإنما تعثر الأمرعلى العرب وغير العرب لأنهم يخشون من
اللحن في هذه الحركات وليس في نطق الكلمات نفسها.

هذا كلام صحيح,
لكن تعرف على أهمية هذه الحركات قبل أن تدعو إلى حذفها أو التخفف منها.
تحضرني تلك العبارة المشهورة في بعض كتب النحو حينما يقولون مثلاً: ما
أحسن محمدٌ. ويقولون: ما أحسن محمدًا! ويقولون: ما أحسنُ محمدٍ؟ هذه عبارة
واحدة اختلفت فيها حركات فقط, أواخر بعض كلماتها ومن تمعن فيها وعرف
معانيها علم أن كل واحدة مختلفة في المعنى تماماً عن الأخرى ولا علاقة لها
بالأخرى.

فإن قولك: ما أحسن محمدٌ. أنت تنفي إحسانه أي: لم يحسن.
وقولك: ما أحسن محمداً! بالعكس أنت تتعجب من إحسانه, أنه بلغ من الجودة في
الإحسان شيئاً تعجب منه, وحينما تقول ما أحسن محمدٍ؟ أنت تسأل لا تتعجب من
إحسانه ولا من عدمه, ولكن تسأل ما أحسن شيء فيه, أي شيء فيه أحسن؟ هل هو
علمه أم كرمه أم خصلة أخرى فيه؟ فأنت تسأل هذا السؤال. كل هذا لم يوجده
عبارة أو كلمة ولكن أوجدته هذه الحركة, فإذا شعر الإنسان أنه حينما يأتي
بهذه العبارات ويغير في حركاتها دون حاجة إلى أن يزيل كلمة أو يأتي بكلمة
بدلها فيغير في المعنى وسيأتي بمعان جديدة علم جلالة هذه اللغة وأهميتها
وقيمتها وعلم كيف أن نزول القرآن الكريم بهذه اللغة كيف أن الله - سبحانه
وتعالى- أراد لكتابه أن يكون من السعة والشمول بحيث إنه يؤدي المعاني
الكثيرة بهذه الحركات وهذه الإعرابات. وما الأحرف السبعة المعلومة في علم
القراءات وعلم التفسير ببعيد عن هذا وكذلك ما يتعلق بالقراءات المختلفة
لبعض الألفاظ ليست بعيدة عن أداء المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع
avatar

الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: دروس فى اللغة العربية   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 9:20 pm

أعود إلى ما أنا
فيه من مسألة الفرق بين النحو والصرف مثلاً أو التصريف, الصرف أو التصريف
هما علم قسيم للنحو وكثيراً ما يدخل أحدهما في الآخر أو يكون مناقشة
قضاياهما في كتب النحويين الأوائل في كتاب واحد ولا يفرقون, نعم ربما
جعلوا قضايا الصرف في الآخر, لكنهم يرون أنهما بمثابة العلم الواحد.

الفرق بين النحو والصرف:

النحو: يعنى بحركات أواخر الكلمات إذا كانت في سياق ولم تكن مفردة.

الصرف: يعنى بحركات الكلمة المفردة أي: ما سوى الحرف الأخير, سواء كان هذا الأمر في الحروف أو في حركات هذه الحروف.

ونضرب
مثالاً لهذا: أنا لو قلت: ذهب يذهب ذهاباً واذهب وذاهب, فإن هذه كلها
مشتقات من أصل واحد وهو الذهاب, أن نعني بهذه المشتقات وأدائها للمعاني
المختلفة هو علم الصرف، لأن القضية الآن لا تتعلق بحركات أو أواخر الكلمة,
أما علم النحو فإنه لا يعنى بالكلمات وحركاتها إلا إذا كانت أجزاءً في
تراكيب وأساليب.

إن عدت لمسألة الإعراب وأهمية الإعراب فأنا أقول:
يعذرني الحقيقة الإخوة المشاهدون أني أحياناً تعن مسألة وأخشى أن تنسى ولا
تذكر بعد ذلك, فأجد من المهم التذكير بها فلا أرى بأساً من الخروج عن
الموضوع قليلاً وليس بخروج لطرحها والعودة فإن هذا خير من نسيانها.


البسملة هنا نقول: بسم الله الرحمن الرحيم, في إعرابها:

الباء: حرف جر.

اسم:
اسم مجرور وعلامة جره الكسرة اظاهرة على آخره, والنحويين عادة إذا جاء
الجار والمجرور أو الظرف أعني: ظرف الزمان أو المكان يعلقونهما بفعل أو
مشتق. معنى يعلونهما بشيء يعني: أن تكون هناك شيء يراد من هذا الظرف أو من
شبه الجملة هذه أعني: الظرف والجار والمجرور. فإذا قال القارئ: بسم الله
الرحمن الرحيم. معناه: أنه يقول: أبدأ وإذا قال العامل أو المشتغل: بسم
الله الرحمن الرحيم فكأنه يقول: أستعين وكل سياق أو كل مقام تذكر فيه هذه
البسملة يمكن تقدير فعل يناسب المقام الذي هي فيه, يمكن أن نعلقها بفعل
مناسب.

اسم: مضاف, ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.

والرحمن: نعت أوصفة للفظ الجلالة مجرورة.

والرحيم: كذلك نعت له.

إن شئت بدأنا بالحديث عن أول ما بدأ به المؤلف من قوله:

(الكلام:
اللفظ المركب المفيد بالوضع) هذا تعريف الكلام. وما فيه شك أن النحو
علاقته بالكلام وليس بالكلمة الواحدة وهو الآن جعل هناك قيوداً علماء الحد
أو المناطقة حينما يضعون الحدود للعلوم المختلفة هم يقصدون بها ضبط هذا
العلم أو هذا الأمر أو هذه القضية بحيث لا يخرج من أفرادها شيء ولا يدخل
عليها شيء من أفراد غيرها, فكأن هذا نوع من الضبط للمسألة التي يتحدث فيها
المتحدثون, وقد سار العلماء عادة في بداية الحديث عن أي قضية من القضايا
ساروا على أن يعرفوا كل مسألة يبدؤون فيها حتى تكون واضحة للمستمع.

عندما
قال: (الكلام هو اللفظ) اللفظ: هو الصوت صوت يشتمل على حروف وهذا يعني:
أنه لابد للكلام أن يكون شيئاً مسموعاً فلا تسمى مثلاً الإشارة كلاماً ولا
تسمى مثلاً الكتابة كلاماً لأنها ليست بألفاظ هذا في اصطلاح النحويين
عندما يقولون: إنه اللفظ. والأصل في اللفظ والصوت أن يكون مشتملاً على
حروف لأنك عندما تتحدث أو تنطق بصوت فإن هذا الصوت يكون مشتملاً على حروف
والحروف كما نعلم ثمانية وعشرون في العربية تقول: ذهب مثلاً فهذا لفظ
يتكون من حروف ثلاثة: الذال والهاء والباء, فهو صوت مشتمل على حروف هذا
أول قيود أو شروط الكلام, وبهذه المناسبة النحويون كثيراً ما يقولون: هذا
يخرج الكتابة والإشارة لأن الإشارة لا صوت فيها وإن كانت مفهومة, فأنت
عندما تشير إلى فلان إشارة يفهم منها أن يقوم من مقامه, فهي مؤدية للغرض
من الكلام ومع ذلك لا يسمونها كلاماً. والكتابة هي نفس الكلام, ولكنها دون
نطق فأيضاً لا يسمونهاً كلاماً في الاصطلاح, ولكنها في حقيقة الأمر هي
تؤدي معنى الكلام فهي من المفترض ألا تخرج عن الكلام ولذلك حتى في الشرع
صار الكلام المكتوب يقوم مقام الكلام المنطوق ومن ثَمَّ فإن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم – حينما يحث على ألا يبيت المؤمن ليلتين إلا ووصيته
مكتوبة عند رأسه دل هذا على أن الوصية معتد بها مع أنها لم تنطق, بل هي
مكتوبة فالكتابة تقوم مقام الكلام في الأداء ومن ثَّمَ فإنها وإن لم تكن
في اصطلاح النحويين كلاماً إلا أنها تقوم مقام الكلام في هذا.

وينطبق عليها ما ينطبق على اللفظ من الإعراب؟

نعم
يشترط أن تكون متقيدة بقيود الكلام من حيث الإعراب والضبط وقطعاً هذا من
الكلام, لكن لا يقال: إنها لفظ؛ لأن اللفظ شرطه أن يكون أصواتاً تخرج من
مخارج الصوت اللسانية وهذا لا يتحقق في المكتوب ولا في الكتابة ولا في
الإشارة.

قول المؤلف (تحقيقاً أو تقدير) يقول: (الكلام اللفظ
المركب المفيد بالوضع) يضيف النحويون إلى هذا أن يقولوا: الكلام المفيد
المركب تحقيقاً أو تقديراً.

أولاً: مسألة المركب يعني: النحو - كما
قلت لكم- لا يعنى بالكلمة وحدها, فأنت إذا قلت: محمد أو قلت: رجل وسكت
فإنك وإن أديت معنى خاصاً بهذه الكلمة, لكنك لم تضف خبراً أو علماً أو
معلومة جديدة للسامع ومن ثَّم فإنه لا يسمى كلاماً, ينبغي للكلام أن يكون
مركباً حتى يصح أن يطلق عليه: كلاماً, فشرط الكلام العربي أن يكون مركباً
أي: يتكون من عدد من كلمتين أو أكثر.

وأن يكون مفيداً: ولذلك قال
اللفظ المركب المفيد فلو أن إنساناً أتى بكلام لكنه غير مفيد إما أن يكون
هذا الكلام مثلاً ينطق به إنسان لا يعي ككلام النائم والهازي والمجنون
والسكران وغير ذلك ممن لا يعي ما يقول, يأتي ويركب كلمات لكنها لا تؤدي
معنى أو أنه يكون كلاماً صحيحاً ولكنه لم يكتمل كبعض الجمل التي تحتاج
مثلاً إلى جواب، جملة الشرط عندما تقول: إنْ جاء الرجل... وسكت هذا وإن
كان مطلعاً لكلام مفيد إلا أنه ليس بكلام مفيد؛ لأن المقصود بالإفادة عند
النحويين هو أن يتوقف السامع ولا ينتظر منك شيئاً، يعني: تسكن نفس السامع
ويذهب تشوقه إلى بقية الكلام، هذا هو المقصود بالمفيد عند النحويين ويصفون
ذلك بأن يقولوا: يحسن السكوت عليه. ومعنى يحسن السكوت عليه يعني: أن يكون
السامع لا يطلب من المتكلم أن يضيف كلاماً جديداً إلى ما قاله فهذا هو
المفيد عند النحويين.

المفيد: ما لا يتطلع السامع إلى مزيد, أما إن
بقي في ذهن السامع حاجة إلى إتمام الكلام فإن هذا لا يكون كلاماً وإن كان
مركباً من عدة كلمات أعني: لا يكون كلاماً في مصطلح النحويين وإن كان
كلاماً متكلماً به منطوقاً لكنه لا ينطبق عليه تعريف الكلام عند النحويين.

قال:
(اللفظ المركب المفيد بالوضع) قوله: (بالوضع) يعني: بما وضعه العرب في
كلامهم فلو أن إنساناً تكلم بكلام مركب ومفيد ولكنه يخالف ما عليه وضع
الكلام العربي كأن يتكلم مثلاً بلغة أخرى غير العربية فإن هذا لا يعد
كلاماً في اصطلاح النحويين؛ لأنه لا تنطبق عليه قواعد النحو العربي, ومن
ثَّم فإنه في اصطلاح النحويين هذا الأمر لا يسمى كلاماً.

هذا ما يتعلق بإيضاح مفردات كلام المصنف عندما قال: (اللفظ المركب المفيد للوضع)

يحسن
هنا أن أبين أمراً: هناك مصطلحات عندما يقولون: «كلمة وكلام» هم يجمعون
الكلمة المفردة بالكلم وهذا يسمونه اسم جمع يعني: يدل على عدد, على جمع من
الكلمات فهناك إذن كلمة وكلم وكلام فالكلمة المفردة الواحدة وهذه لا علاقة
لها بالنحو.

الكلم: مجموعة من الكلمات قلت أو كثرت سواء كانت هذه
الكلمات بمجموعها مفيدة أو غير مفيدة, الكلام شرطه أن يكون مفيداً كما ذكر
المصنف، ومن ثم فليس كل كلم كلاماً ولنضرب لذلك مثالاً: أنا عندما أقول:
رجل. هذه كلمة، عندما أقول: إذا جاء الرجل. هذا كلم, لكنه ليس بكلام لأنه
لم يفد وأعني: لم يفد أي: أنه لم يفد باصطلاح النحويين أي لم يحسن السكوت
عليه لم يتوقف تشوق السامع إلى مزيد, لكن عندما تقول: جاء الرجل, فهذا كلم
وكلام كلم لكونه مكوناً من أكثر من كلمة، وكلام لكونه أدى معنى سكنت إليه
النفس وانتهت حاجة السامع فيه إلى المزيد.

إذن: إن ساغ أن نتحدث
بأسلوب المناطقة في مسألة العموم والخصوص, المناطقة إن كان هناك أحد يحب
مثل هذا التفصيل العلمي فأنا أقول: إن عندهم مسألة العموم والخصوص, هو
دخول الأشياء شيئاً في شيء إذا كان الشيء هو الشيء الآخر نفسه قالوا: هذا
هو هو نفسه, وإن كان أحد الشيئين يدخل بعضه في الآخر ولا يدخل كله فيه
قالوا: بينهما عموم وخصوص ومقصود بعموم وخصوص أن أحد الأمرين أعم من الآخر
والعكس وهذا العموم والخصوص نوعان: ولأمثل لهذا بالدوائر:

لو
افترضت أن عندي دائرتين إحداهما دائرة كبيرة والأخرى دائرة صغيرة فإذا
كانت الدائرة الصغيرة داخل الدائرة الكبيرة فإن الدائرة الكبيرة تشمل
الصغيرة وأكثر فيكون بين الدائرة الكبيرة والصغيرة عموم وخصوص مطلق أي
أنها تشملها وزيادة فهي مطلق يعني هي أعم منها على الإطلاق وإن كانت إحدى
الدائرتين تدخل في الدائرة الأخرى ولكنها تشاركها في جزء وكل واحدة تستقل
بأخرى بجزء هذا يقولون: هو عموم وخصوص وجهي أي من وجه فهما يشتركان من وجه
ويختلفان من وجه آخر هذا ينطبق على الكلام والكلمة وأنا أعتذر إن كان هذا
يصعب على بعض الإخوة فبعض القضايا قد يتشوق بعض الناس إلى أن يفصل فيها أو
أن يكون فيها نوع من الدخول في دقائق العلم فيها ولا بأس بذلك ونرجع بعد
ذلك إلى ما نحن فيه من تسهيل القضية وتيسيرها فإذا جئنا لمسألة الكلام
والكلم فهناك اشتراك بين الكلام والكلم وهو عندما يكون عندنا عدد من
الكلمات مفيدة كقولنا: جاء الرجل، العلم نور هذا كلام وكلم، هو كلام لكونه
مفيداً وهو كلم لكونه مكوناً من أكثر من كلمة وينفرد الكلام بمثل قولي: إن
قام زيد, دون إكمال. هذا كلم لكونه لا يفيد.

بعض النحويين يرى أن
الكلم شرطه ألا يقل عن ثلاث كلمات وبعضهم يرى أن شرطه: يكفي أن يكون فيه
كلمة أو أن يكون فيه كلمتان. إن قلنا: إنه أقل ما فيه ثلاث كلمات فحينذاك
فالعموم والخصوص بينهما أن الكلام يختص بما كان فيه كلمتان والكلم ما من
ثلاث كلمات فأكثر وإن قلنا: إن الكلم يشمل كلمتين فأكثر فمن هذه الناحية
لا عموم وخصوص بينهما.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع
avatar

الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: دروس فى اللغة العربية   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 9:21 pm

أعود إلى ما نحن فيه من الحديث عن هذه القضية.

إذن نقول: الكلمة ثم الكلم ثم كلام

هي بهذا الترتيب.

عندما
نقول مثلاً: إن قام زيد فسوف أكرمه اجتمعت العبارة أكثر من ثلاث كلمات ومع
ذلك أفادت السامع فماذا ينطبق عليها أهو كلام أم كلم؟

هنا ينطبق
عليها أنها كلام وكلم: كلام لكونها أفادت وحسن السكنوت عليها, وكلم لأنها
تكونت من أكثر من كلمتين صارت ثلاث كلمات فأكثر فهي كلم وهي كلام لإفادتها.

هناك سؤال آخر تفضل

التركيب يا شيخ نوعان: إسنادي وإضافي أيهما المفيد ؟

الأخ
يذكر أو يريد أن يلمح إلى ناحية وهي مسأل عندما يقال: المركب في تعريف
الكلام وهو يعرف أن من أنواع المركب في العربية التركيب الإضافي والتركيب
المزجي والتركيب الإسنادي فيقول: أيها المقصود هنا؟ هو قطعاً المقصود هنا
هو التركيب الإسنادي لأن المقصود هو تركيب الكلمات بعضها إلى بعض, أما
التركيب الإضافي فإنه بمثابة الكلمة الواحدة أنت عندما تقول: عبد الله هذا
تركيب إضافي لكنه ليس بكلام هو بمثابة الكلمة الواحدة فلا يسمى كلاماً وإن
كان مكوناً من أكثر من كلمة, لكنه في حقيقته بمثابة الكلمة الواحدة وإنما
المقصود بالتركيب أن يكون تركيباً إسنادياً يعني: تسند إحدى الكلمات إلى
الأخرى فتؤدي معنى لا يتحقق بالكلمة الواحدة أو ما هو بمنزلته.

توقفنا عند أقسام الكلام المؤلف يقول: (وأقسامه ثلاثة: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى)

هو
الآن يقسم الكلمة قال: (أقسامه) كأنه يرجع الضمير إلى الكلام وعادة
النحويين عندما يتعرضون لهذه القضية يقولون: أقسامها أو أقسام الكلمة ولا
إشكال فالكلام هو عبارة كلمات اجتمعت فأفادت معنى حَسُنَ السكوت عليه.

قسمه إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى.

ربما
يقول قائل: هذا الكلام العربي الكثير, كلام الله - سبحانه وتعالى- في
القرآن الكريم والسنة النبوية بدواوينها المختلفة وما قالته العرب في
جاهليتها وإسلامها وفي قرونها المختلفة حتى عصرنا الحاضر كل هذا لا يخرج
عن ثلاثة أقسام فقط وما هذه الدعوى؟ كيف يدعي النحويون أن الكلام منحصر
حصراً كاملاً في هذه الثلاثة؟ وكأنه ليس هناك أقسام أخرى أو كأنهم أحاطوا
بكلام العرب كله ولا يحيط بكلام العرب إلا القادر على ذلك وهو الله -
سبحانه وتعالى- والخلق والبشر لا يمكنهم أن يحيطوا بكل شيء؟

الجواب:
هناك دليل من الأدلة يستعمله العلماء في استدلالهم يسمونه الاستقراء
ويقصدون به تتبع القضايا أو تتبع مفردات الفن ومفردات المسألة للوصول إلى
نتيجة العلماء عندما بدؤوا بجمع الكلام العربي لتقنين أو وضع أو استخراج
استخلاص قواعد العربية وذهبوا إلى العرب أو أهل اللسان الفصيح في أماكنهم
وجمعوا كلام العرب شعراً كان أو نثراً جمعوه من مظانه المختلفة واجتمع لهم
في ذلك شيء كثير جداً بدأوا يستعرضون هذا الكلام فوجدوا أنه لا يخرج عن
هذه الأنواع الثلاثة، نأخذ مثالاً: سورة من السور القرآن الكريم: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾[الكوثر:
1] فإنا: حرف نسخ «نا» ضمير اسم. إذن: «إن» حرف و«نا» اسم «أعطى» فعل
و«نا» ضمير اسم و«الكاف» أيضاً اسم لأنه ضمير و«أل» حرف لأنه حرف تعريف
و«كوثر» اسم «فصل» الفاء: حرف و«صلِّ» فعل «لربك» اللام: حرف و«رب» اسم
و«الكاف» اسم و«انحر» الواو: حرف «انحر» فعل وهكذا... لو سرت في الكلام
العربي إلى ما تستطيع تجد أنه قد تقلب بين هذه الأشياء الثلاثة اسم فعل
حرف, فعل حرف اسم إلى آخره ولما وصلوا من تتبعهم لكلام العرب لهذه النتيجة
أعلنوا أن الكلام العربي لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة: الاسم والفعل
والحرف ما مقصودهم بالاسم والفعل والحرف؟

قالوا: إن المقصود بالاسم
هو تلك الكلمة التي تدل على معنى في نفسها ولكنها ليس لها علاقة بالزمن،
والفعل: أيضاً كلمة تدل على معنى في نفسها ولكنها مقترنة بالزمن والحرف:
لا يدل على معنى بنفسه حتى ينضم إلى غيره فدلالته دلالة في غيره كيف ذلك؟

عندما
تقول: مررت برجل. فالفعل «مرَّ» هذا فعل لكونه دل على معنى في نفسه وهو
المرور ودل على زمن وهو أن المرور في زمن قد مضى وانتهى, فإذن هو معنى
اقترن بزمن فهذا فعل. وقولك: رجل هذا اسم لكونه دل على معنى في نفسه وهو
الدلالة على ذلك الذكر البالغ من جنس بني آدم, لكنه غير مقترن بزمن فأنت
الآن لا تصور هذا الرجل في زمن معين وإنما هو رجل في كل الأزمنة ليس
مرتبطاً بزمن كالفعل وعندما تقول: مررت برجل. الباء هذه الباء لو جئت بها
مفردة وقلت: بـِ ما فهم لها معنى, حتى تكون جزءاً من سياق فهي تدل على
معنى في غيرها؛ ولذلك قالوا: أنواع الكلام الثلاثة: الاسم يدل على معنى في
نفسه ولكنه غير مقترن بزمن والفعل يدل على معنى في نفسه مع اقترانه بزمن
والحرف يدل على معنى في غيره, وهذ الغير في سياق الجملة المقصود به أنه لا
يتم فهم معناه حتى يكون ضمن جملة, افترض أنك تقول في الباء: مررت بفلان
هنا أفدت معنى ولكن إذا قلت: استعنت بالله هنا أفادت بالباء معنى آخر,
وعندما تقول: التصق الشيء بالشيء هذا معنى ثالث, وكلها باء, لكن مجيئها في
سياقات مختلة أدى إلى اختلاف المهام فدلالتها ترجع إلى هذا.

بقي
الحديث عن معنى قوله: (حرف جاء لمعنى) عندما يقول ابن آجروم: (أقسامه
ثلاثة: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى) هو ينبه هنا إلى مسألة: المعروف عند
الناس أن الحروف هي الحروف الهجائية ألف، باء، تاء.. إلى آخره, الثمانية
والعشرون المعروفة ليست هذه هي الحروف المقصودة في اصطلاح النحويين وإنما
مقصدهم بالحروف حروف جاءت لمعاني كحروف الجر كما سيبين هو بعد قليل من أن
حروف الجر وحروف الاستفهام والحروف الناصبة والحروف الجازمة هذه هي
المقصودة بالحروف الاصطلاحية وهي قد تكون من حرف واحد أو من حرفين ثلاثة
أحرف أو أكثر وليس المقصود بها هذا الحرف المفرد من الحروف الهجائية وهذا
هو معنى احترازه بقوله: (حرف جاء لمعنى) حتى لا تفهم أن الكلمة هي ألف باء
تاء ثاء، فهو يقول: الكلمة اسم أو فعل أو حرف ولكن ليست الحروف الهجائية
بل الحروف التي جاءت لمعانٍ وهي حروف الجر وحروف الاستفهام أو غيرها.

نواصل قراءة المتن

ما
دام الحديث في أنواع الاسم والفعل والحرف, يبقى أن نبين أن الفعل أنواع
ثلاثة: ماضٍ ومضارع وأمر, وهذه لها تعلق بزمن الفعل نفسه, فإنه إذا كان
الماضي أعني: الفعل الماضي هو ما كان الزمن فيه ماضياً فأنت عندما تقول:
ذهب هذا فعل ماض لأن دلالته على حدث حصل في وقت مضى وانتهى.

المضارع:
دلالته في الأصل على الحاضر أو المستقبل, يقول قائل: يقبل هذا وذاك؟ نقول:
نعم هو يقبل الحاضر ويقبل المستقبل, لكنه قد يتمحض ويخلص لأحدهما بدليل
فأنت مثلاً إذا قلت: أنا أكتب في أثناء كتابتك. فقد تمحض للحال وإذا قلت:
سأكتب جئت بحرف يدل على المستقبل وهو السين أو سوف فإنك قد جعلته متمحضاً
للاستقبال, فهو يتمحض لأحدهما أعنى: الحاضر أو الاستقبال, إذا وجد دليل
فإن لم يوجد الدليل فهو يقبلهما معاً. طيب هذه هي الأزمنة الثلاثة: الماضي
والحاضر والمستقبل, فما شأن الأمر؟

الأمر له خاصية عن الماضي
والمضارع وهي أنه فيه طلب إحداث شيء، الماضي والمضارع إخبار تقول: «ذهب»
تخبر عن ذهابه, «يذهب» تخبر أنه يفعل هذا الفعل, أما الأمر, فإنك لا تخبر,
وإنما تطلب والطلب أو الأمر زمنه مستقبلي والدليل على أن الأمر زمنه
مستقبل: أنه لو كان قد فعل الأمر في السابق أو يفعله في الحاضر ما أمرته
فأنت لا تأمره إلا وهو لم يفعل شيئاً في الماضي ولن يفعل في الحاضر, تطلب
منه إحداثه في المستقبل وبذلك كان زمن الفعل الأمر مستقبلاً. هذه هي أقسام
الكلمة الثلاثة ومراد المصنف لكل واحد وغرضه من تعقيبه بقوله: (حرف جاء
لمعنى) غرضه: أن كونه جاء لمعنى على ما تبين منذ قليل، هو الحروف كما قلت
لكم هذه الحروف جاءت لمعنى حروف مختلفة حروف الجر وحروف الاستفهام حرف
الشرط «إذا» على الصحيح والراجح فيه جوازم المضارع الحروف الناصبة للمضارع
كلها تسمى حروفاً ولعل يأتي الحديث عنها - إن شاء الله تعالى- في أبوابها.
هناك سؤال: لم الجازمة عندما تدخل على الفعل المضارع فنقول: لم يقم محمد فتبقى دلالة الفعل المضارع على الحاضر أم تتغير؟

سؤال
جيد ومهم أيضاً في هذا المقام قلت عندما ذكرت أزمنة الفعل: إن الأصل في
الماضي أن يكون في الماضي وأن الأصل في المضارع أن يكون للحاضر أو
المستقبل هذا يدل على أن هناك شيئاً يخالف الأصل:

- الفعل الماضي:
قد يؤتى به للمستقبل إذا دلت على ذلك القرائن, لكن هذا خلاف الأصل فإن دلت
القرينة على أنه مستقبلي كان مستقبلاً مثل: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ ﴾ [الزمر
: 68] الصور لم ينفخ فيه بعد ولم تقم الساعة ولكنه عبر بفعل الماضي لعلة
بلاغية, فإذن هناك قرينة وهي أنه لم تقم قرينة الحال أن الأمر لم يقع بعد ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْ﴾[الزمر:
73]، لكن معرفتنا أن الأمر لم يحصل دليل على أنه مستقبلي فما دامت قرينة
الحال وحال السامع يتبين منها أن الأمر لا يزال مستقبلياً دليل على أنه
مستقبل وهذا لا يخرج دلالة الفعل الماضي عند إطلاقه أو في أصله عن المضي

-
الفعل المضارع: الأصل فيه أن يكون دالاً على الحاضر أو على المستقبل وإذا
جاء مجرداً فهو يقبل واحداً منهما الحاضر أو المستقبل ويتمحض- كما قلت-
إلى أحدهما بدليل, لكنه إذا وجدت قرينة تصرفه عن الحاضر والمستقبل دل على
الماضي كما قال أخوكم الآن عندما تدخل «لم» فإن «لم» هذه تقلب زمن المضارع
إلى الماضي.

وهنا لطيفة من اللطائف أو أمر جيد ذكره في سياق «لم»
هذه: الزمخشري وهو أحد علماء العربية له اهتمام بعلم العربية وله في
التفسير وله في البلاغة, له «الكشاف» كما نعلم, عليه ملاحظ عقدية في باب
الأسماء والصفات فهو يجنح مجنح الاعتزال في تأويل الصفات, وهو نحوي له كتب
في النحو له «المفصل» أحد كتب النحو المشهورة المعروفة وله «الأنموذج». من
اللطائف أو من الأمور التي يحسن ذكرها هنا بعض المؤلفين في النحو وبعض
العلماء النحويين في تعريفه لـ«لم» قال فيها بالنص: «لم» حرف نفي وجزم لا
يفيد تأكيداً خلافاً للزمخشري في أنموذجه ولا تأبيداً خلافاً له في كشافه.
هذا تعريف الحقيقة شاق لكنه طريف طرافته تأتي من معرفة مقصوده من هذا
الكلام.« لم» هذه يقولون: إنها حرف نفي وجزم وقلب.

أما إنها حرف
نفي فإنها تنفي الكلام لم يذهب تنفي أنه ذهب. وجزم تجزم الفعل المضارع
فأنك عندما تقول: لم يذهب جئت بالفعل المضارع بعدها مجزوماً. وقلب هي ما
أشار إليه الأخ هي أنها تقلب زمنه من الحاضر إلى الماضي فقلبت الزمن بعد
أن كان من فعل مضارع في دلالته الأصلية قلبته إلى الماضي وهذا هو جواب أو
تأكيد ما قاله الأخ، لكن مادمنا قلنا: كلام الزمخشري ما معنى كلام ذلك
الذي يقول: لا تفيد تأكيداً خلافاً للزمخشري في أنموذجه ولا تأبيداً خلافا
لما في كشافه. الزمخشري في «الأنموذج في النحو» قال: إن «لم» حرف يفيد
تأكيد النفي فإذا قلت: لم يذهب فأنت تنفي الذهاب وتؤكده والحق أنه لا يظهر
تأكيد في هذا الكلام؛ لأنك نعم نفيت الفعل لكنه لا يظهر فيه تأكيد لهذا
النفي, فأنت لو أردت أن تؤكد قضية وقلت: لم يفعل فلان كذا فإنك لم تؤكد لا
أحد يقول: إنك أكدت كلامك ومن ثم فإن قوله: إنها تفيد التأكيد فيها نظر
ولهذا قال هذا الشخص أو هذا الكاتب أو هذا المؤلف: لا تفيد تأكيداً خلافا
للزمخشري ولا تأبيداً خلافاً له في كشافه. الزمخشري في الكشاف في قول الله
- سبحانه وتعالى-: ﴿ قَالَ لَن تَرَانِي ﴾ [الأعراف:
143] طبعاً نحن نعرف أن منهج أهل السنة والجماعة في باب الصفات أو في باب
الرؤية أن المؤمنين في الجنة يرون الله - سبحانه وتعالى- وهذا من النعيم
الذي ينعم به أهل الجنة ولذلك فعندما يقول الله - سبحانه وتعالى- لرسوله
موسى: ﴿ قَالَ لَن تَرَانِي ﴾ يعني: لن تراني في الدنيا ﴿ وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ﴾ وأما في الجنة فقد دلت الآيات والأحاديث الصحيحة على (أن المؤمنين يرون ربهم لا يضامون في رؤيته)
وهذا من النعيم الذي يختص الله - سبحانه وتعالى- به المؤمنين. أراد
الزمخشري انطلاقاً من منهجه في إنكار الصفات أن ينكر رؤية المؤمنين لله -
سبحانه وتعالى- في الجنة فقال: إن المؤمنين لا يرون الله في الجنة بدليل
أن «لن» - وإن كنا خرجنا من «لم» إلى «لن» الكلام عن «لن» وليس عن «لم»
قال: ما دامت «لن» هذه تنفي الرؤية فإذن المؤمنين لا يرون الله -سبحانه
وتعالى- في الجنة هو يريد بهذا أن ينفي هذه الصفة بناء على مذهبه. والحق
أن النفي هنا ليس على الإطلاق لذلك قال: تأبيد يريد أن يؤبد النفي إلى
الآخرة حتى ينفي هذه الصفة وهذه أمر لا يؤيد عليه ولا يقر عليه فإن قولك:
لن تفعل كذا يدل على نفي الشيء في المستقبل ولكنه لا يعني أنه لن يتم
أبداً فأنت عندما تقول: لن تذهب قد يكون لن يذهب في الوقت الحاضر أو بعده
بمدة لكن هذا لا يعني أنه لن يذهب مطلقاً إلى وفاته فهذا نفي لمستقبل لا
يطول ولا يصح أن يحمل على التأبيد.

السلام
عليكم و رحمة الله وبركاته، بالنسبة أنا طالبة علم وأدرس شرح قطر الندى
وبل الصدى لابن هشام وأجد صعوبة جداً فما أدري ما الأفضل أستمر في قطر
الندى وبل الصدى لابن هشام أو معكم على الآجرومية؟ لأن مستواي التعليمي
محو أمية ومتوسط ولكني أطلب العلم الشرعي في دور التحفيظ فأجد صعوبة جداً
في قطر الندى؟


ما الطريقة المناسبة لتعلم النحو؟ وجزاكم الله خير.

أنا
أقول: طبعاً يرد هذا السؤال بكثرة والناس حريصون وطلبة العلم بالذات
حريصون على دراسة النحو لكنهم يقولون: ما الطريقة المثلى للدراسة؟ وهل
نأخذ كتاباً من كتب العلم فنقرأه؟ أنا أقول: إن كان لك شيخ أو لك أيتها
السامعة والمشاهدة شيخ أو معلمة تقرئين عليها العلم فتشرح لك وتوضح لك
فهذا أحد الأساليب المجدية النافعة وإن لم يكن, فهناك وسائل أخرى للتعليم
الذاتي لكنها دون وسيلة التعليم ممن يعلم, وما دمنا الآن قد قام هذا الدرس
فأنا أوصي بمتابعة هذا الدرس و- بإذن الله تعالى- سيتحقق فيه خير كثير و-
بإذن الله تعالى- أيضاً إذا بقيت وجئنا إلى نهاية الحلقات أو دروس هذا
المتن سيكون هناك وصايا في نهاية هذا الأمر للاستمرار في هذا التعلم وفي
طرائق التعلم الذاتي لهذا العلم والمواصلة فيه والارتقاء من مستواه, هناك
أمر أحب أيضاً التنبيه إليه وهو أنه قد يكون من ضمن الحديث بعض القضايا
التي هي أعلى من مستوى بعض السامعين والمشاهدين وهذا أمر يفترض أن يكون
أمراً طبعياً لماذا؟ الناس المتابعون في مستواها ليسوا على مستوى واحد,
فهناك طالب العلم الذي أخذ مقداراً من العلم وهناك طالب العلم الشادي
الجديد المبتدئ وهناك المبتدئ الذي لا يعرف شيئاً ومن المهم أن ينال الأمر
طلاب العلم بمستوياتهم المختلفة ولذلك جاءت تفصيلات واسعة ورأى المتابع
والسامع والمشاهد أن فيها أمراً لن يفهمه فلا يكن هذا صارفاً له عن
المتابعة أو فاتاً في عضده عن مواصلة الدراسة لأن فيما هو واضح له بنية
ويكفيه أحياناً تكرر القضية بأساليب ومستويات مختلفة فيتوسع فيها وتفصل
لطلبة العلم الذين عندهم رصيد من علم النحو وتيسر وتسهل للذين ليس لهم علم
في ذلك وإذا أخذ الإنسان اليسير مما يقال فليعلم أنه أخذ خيراً كثيراً
يكفيه في هذا المقام ومن ثم فلا يقل القائل: إن المستوى فيه ارتفاع
أحياناً وفيه صعوبة فهذا الارتفاع هو موجه لفئة وشريحة معينة من طلاب
العلم والحديث الآخر اليسير المختصر السهل الموجه لهؤلاء, وفي كلٍّ خيرٌ
كل سيحصل خيراً - إن شاء الله تعالى- مما يسمع.

هل ضروري أن يختار الإنسان دائماً المتن أو الكتاب الذي يناسب مستواه ؟

أنا
أقول: إذا كانت هي كما قالت في مستواها أنها في مستوى مبتدئ في هذا العلم
ليس مستوى متميز وهو العالي, مستواها متوسط كما تقول وإذا كانت أيضاً تقرأ
الكتاب لنفسها فلا أوصيها أن تقرأ مثل هذا الكتاب لكن إذا كانت تقرأ هذا
الكتاب على معلم أو معلمة فهو مناسب لأنه متن جيد وقد درسه وشرحه وتعلم
عليه وتخرج عليه أناس كثيرون في عصور مختلفة ما دام الآن هذا الدرس قائماً
فلتتابعه إن شاءت أو تبحث عمن تتعلم معه في هذا الكتاب ليشرح لها.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع
avatar

الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: دروس فى اللغة العربية   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 9:22 pm

أما
إنك كانت تقرأ على نفسها وهي بهذا المستوى فلا أوصيها أن تقرأ هذا الكتاب
بل تقرأ ما هو أسهل وأيسر منه وهذا سيأتي - إن شاء الله تعالى- في
الوصايا, لا أريد أن أقولها الآن حتى لا يكون هذا صارفاً عن متابعة العلم
ودراسته من خلال الشرح في متن كهذا المتن لأن هذا هو فيما أظن وفيما أعلمه
هي الطريقة المثلى لترسيخ العلم في ذهن المتعلم أن يطلب العلم من خلال
التعلم على أحد, على معلم ودائماً الذي يقرأ في الكتاب وحده يفوته شيء
كثير وتستغلق عليه بعض المعاني المختلفة ويقرأ بعض الأشياء على خلاف ما هي
عليه لأنه ليس له أحد يشرحها وليست عنده خلفية كافية في هذ العلم ومن ثم
فهذه المتون التراثية جيدة عندما تدرس لا عندما يقرأها المبتدئ هو على
نفسه أما إذا لم يجد المبتدئ إلا وسائل التعليم الذاتي فهناك وسائل وهناك
كتب أيسر من هذا الكتاب أرجو- إن شاء الله تعالى- أن يأتي الحديث عنها
وبيانها في ختام هذه السلسلة من الحلقات لشرح هذا المتن المبارك.

أردت أن أسأل ما الاختلافات بين أقسام الفعل من ماض ومضارع وأمر؟

الاختلاف
يأتي أولاً: من حيث الزمن في الأصل فإن زمن الماضي في الأصل هو ما سبق, ما
مضى الذي انتهى سبق زمن التكلم وزمن المضارع في الأصل هو الحاضر
والمستقبل, الأمر يختلف عن الماضي والمضارع تماماً هو يشترك مع المضارع في
كونه يتناول الزمن المستقبل ولكنه يختلف عنه في أنه يقترن بالطلب فإن
الماضي والمضارع إخبار والأمر طلب وفرق بين الإخبار والطلب ومن لم يتضح له
هذا سأوضحه له بمثال إذا قلت: جاء الرجل فإن جاء هذه دلت على خبر حصل في
الماضي وعندما تقول: يكتب فلان فإنك تدل على خبر يحصل الآن أو يحصل في
المستقبل لكنك عندما تقول: اكتب فإنك لا تخبر وإنما تطلب إحداث الكتابة في
المستقبل فإذن الاختلاف بين هذه الأنواع الثلاثة يأتي من جهتين الجهة
الأولى جهة الزمن فالزمن الماضي في الأصل هو ما سبق زمن التكلم والزمن
المضارع في الأصل هو الحاضر أو المستقبل ويتمحض لأحدهما بدليل كسوف
والسين, وزمن الأمر هو المستقبل دائماً والفرق الآخر بينها من ناحية
الإخبار والطلب فإن الماضي والمضارع يخبران والأمر يطلب إحداث شيء ولا
يخبر عن قضية حصلت.

سؤال: قلتم في تعريف الاسم: ما دل على معنى في
نفسه ثم مثلتم قبل في تكون الكلام من اسم وفعل وحرف ومثلتم ب: إنا أعطيناك
الكوثر قلت: إن «نا» أو «الكاف» اسم مع أنها حرف لا تدل على معنى في نفسها
فكيف تكون اسماً

هي في الاصطلاح ليست بحرف وفي المعنى أيضاً ليست
بحرف لأن الضمير المقصود به مرجع, فالضمائر أسماء وإنما كانت أسماء لأنها
ترجع إلى أسماء فعندما تقول: جاء رجل فأكرمته هذه الهاء وإن كانت حرفاً
واحداً إلا أنها ترجع إلى الرجل الذي سبق من قبل ورجل اسم فما دام مرجعها
اسماً فهي اسم كذلك وسيتبين عندما نبين علامات الأسماء سيأتي الحديث عن
علامات الأسماء والأفعال فيتبين أن من علامات الأسماء الإسناد أو الحديث
عن الشيء, الضمير يمكن أن تقول: أنت كريم وأن تتحدث عنه فتسند إليه وتخبر
عنه هذا ندعه لوقته ولكن الجواب المختصر عما قلته هو أن الضمائر حكمها حكم
مراجعها فالضمير يرجع إلى اسم فإذن هي أسماء وأما الحروف المعتادة كحروف
الجر فلا ترجع إلى شيء فمن ثم نحكم عليها بأنها حروف وليست بأسماء.

تتكرم
دكتور بتوجيه سؤالين للإخوة الحاضرين وكذلك الإخوة المشاهدين الذين
يتابعون هذه الحلقة ونتلقى - إن شاء الله تعالى- الإجابات في حلقة الغد من
خلال الموقع ومن خلال الحاضرين معن

أنا أملي سؤالين أقول:

السؤال الأول: ما معنى كون الكلام مفيداً في اصطلاح النحويين؟

النحويون يقصدون بـ«مفيد» شيء غير الإفادة المطلقة المعلومة فما مقصودهم من هذه اللفظة في قولهم: إن الكلام هو اللفظ المفيد؟

السؤال الآخر: ما الدليل على أن الكلمة منحصرة في اسم وفعل وحرف وأنه لا يحتمل وجود قسم رابع ؟

هذان السؤالان يثبران غور المتابع لما سبق من حديث - إن شاء الله تعالى-




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
SMSMTEMO
عضو مشارك
avatar

الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 132
تاريخ التسجيل : 08/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: دروس فى اللغة العربية   الجمعة مايو 28, 2010 2:41 pm

بارك لله فيكى اختى فى الله



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دروس فى اللغة العربية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المشتاقون للجنة الاسلامية :: اللغة العربية و اللغات المختلفة :: منتدى اللغة العربية و الأدب-
انتقل الى: