منتديات المشتاقون للجنة الاسلامية



 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدرس الثانى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع
avatar

الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: الدرس الثانى   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 9:25 pm




الدرس الثاني
فضيلة الشيخ/ د. محمد بن عبد الرحمن السبيهين

اولا للأستماع إلى المحاضرة

أضغط بسم الله

ثانياً المحاضرة مفرغة بين يديك

شــــــــــرح متن الآجرومية

عـلامـــات الاســم

فضيلة
الدكتور نحن تطرقنا بالأمس إلى مقدمة حول هذا لعلم وحول مصنف هذا المتن
وكذلك أهمية هذه اللغة وتطرقنا إلى تعريف للكلام إذا تكرمتم فضيلة الدكتور
كلمة موجزة عما تم بالأمس قبل أن نأخذ إجابات الإخوة .

بسم الله
الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين, وأستفتح بالذي هو خير وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن
يوفقني ومن حضر ومن يستمع ويشاهد إلى ما يحبه ويرضاه, كما أسأله - سبحانه
وتعالى- أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وألا يجعل لأعمالنا شريكاً معه
– سبحانه- وأسأله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه على كل شيء
قدير.

كان حديثنا في اللقاء السابق في مقدمة عن هذا العلم الجليل
الذي هو آله لعلوم الشرع كلها فهو مكمل لها متمم ولا غنى للمتخصص في علم
من العلوم عن دراسته كيف واللغة هي اللسان الذي يعبر به عن كل فن وكل علم.

كان
حديثنا السابق - كما ذكرتم في مقدمة حديثكم- عن أهمية هذا العلم لطالب
العلم بعامة والمتخصص في العلم الشرعي وعلومه بخاصة, وعن الصعوبات
المكتنفة لدراسة هذا العلم وعما يشاع أنه عسير الوصول إليه وأن ذلك هو من
التلبيس وأنه هذا ربما يوحي به الإنسان لنفسه فيجعلها تحجم عن دراسة هذا
العلم الجليل وهو من المداخل الشيطانية التي ينبغي للإنسان أن يجنب نفسه
إياها خاصة طالب العلم فإنه إنما يجمل حديثه وإلقاؤه وتأثيره على سامعيه
متى كان حديثه مصطبغاً وملتزماً بقواعد هذه اللغة الجميلة الجليلة.

ثم
تحدثنا عن مؤلف المتن المراد شرحه وعن المتن نفسه وبعض مزايا هذا المتن
بما يتميز به عن غيره من متون النحو وذكرنا ما فيه من الاختصار الشديد
المحتاج إلى إيضاح والمحتاج إلى شرح وبيان ثم بدأنا في بعض المقدمات
النحوية الأساسية التي لا غنى عنها للدخول إلى هذا العلم وهي أساسيات تمهد
لدراسته كبيان المراد بالكلام وانقسامه إلى أقسامه الثلاثة: الاسم والفعل
والحرف وميزة كل نوع من الأقسام الثلاثة على أن يكون - إن شاء الله تعالى-
اليوم الحديث فيه شيء من التفصيل والدخول في قضايا هذا العلم التالية - إن
شاء الله تعالى-.

بالأمس وجهنا سؤالين للإخوة الحاضرين وكذلك لزوار الموقع والمشاهدين:

السؤال الأول: ما معنى كون الكلام مفيداً في اصطلاح النحويين؟

المقصود
بالإفادة عند النحويين عندما يقال: إن الكلام هو اللفظ المركب المفيد ما
المقصود بالمفيد وهل هو على إطلاقه في اللغة معنى مفيد أو أنه يراد به شيء
آخر؟

هو ما دل على معنى يحسن السكوت عليه

يمكن أن أسالك: ما معنى: يحسن السكوت عليه في فهمك أنت؟

إفادة الكلمة للجملة

الحديث عن الجملة وليس عن الكلمة فما معنى أنه يحسن السكوت عليه؟

يكون لها معنى

يمكن أن يتم أحد الإخوة الإجابة ليوضح أكثر.

هو أن لا يتطلع السامع إلى مزيد من الكلام

فيكون
تم الكلام بهذا انتهت حاجة السامع بأنه كمل المعنى المراد بتمام هذه
الجملة سواء قصرت أو قلت حينئذ يكون الكلام مفيداً وليس المقصود أنه يؤدي
معنى أي معنى فهذا تؤديه الكلمة الواحدة الإفادة المطلقة, لكن الإفادة
الاصطلاحية المرادة في علم النحو هي أن تنتهي حاجة السامع إلى مزيد من
الكلام لكمال معناه.

الدليل على أن الكلمة منحصرة في اسم وفعل وحرف

نعم هذا هو السؤال الثاني: على
أي شيء اعتمد النحويون في حصر الكلام في أقسامه الثلاثة: الاسم والفعل
والحرف؟ وكيف لم يكن هناك أقسام أخرى؟ على أي أساس يقطع بأنه ليس هناك
أقسام أخرى ولم يحط الناس بكلام العرب أولهم وآخرهم.

الدليل
على ذلك هو التتبع والاستقراء أي أن العلماء تتبعوا كلام العرب فوجدوا أنه
لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاث الاسم والفعل والحرف فما خرج عن كلامه ليس
منه

إجابة صحيحة.

عـلامات الاســـم:

يقول المصنف -رحمه الله تعالى-:
(فالاسم
يعرف بالخفض والتنوين ودخول الألف واللام وحروف الخفض وهي من وإلى وعن
وعلى وفي ورب والباء والكاف واللام وحروف القسم وهي الواو والباء والتاء)

الآن
بدأ المصنف يعطي علامات يستطيع طالب العلم التمييز بها بين أنواع الكلم
الثلاثة لأن الواحد منا - كما نعلم- يستطيع إذا اطلع على جملة أن يميز
الأسماء من الأفعال من الحروف, لكن بعض طلبة العلم, تأتي بعض الكلمات
فتشكل عليه فيقول: معظم الكلام أميزه لكن هناك من الكلمات ما يلتبس علي هل
هو اسم أو فعل؟ هل هو فعل أم حرف؟ نضرب أمثلة عندما يقال: ليس. هذا أمر
وقع الخلاف فيه بين النحويين أصلاً بعض الناس يقول: هل هو حرف يفيد النفي
مثل «ما» أم هو فعل فهو يدرج من ضمن الأفعال الناسخة فبأيهما أحكم؟

فعل
التعجب «ما أفعل» هل هو فعل كما هو تسميته فعل تعجب أو هو اسم؟ هذا رواه
بعض النحويين فالقضية هي أنه كيف أميز هذه الأقسام بعضها من بعض؟ هنا
المصنف يريد أن يضع لكل قسم من الأقسام الثلاثة علاماتٍ تبينه بحيث إنك
إذا جاءتك كلمة تطبق هذه العلامات فإن قبلت الكلمة هذه العلامات قطعت
باسميتها وإن لم تقبلها فانتقل إلى نوع آخر وهو الفعل ثم الحرف ليتبين لك
نوعها قال: (الاسم يعرف بالخفض) المقصود به: الجر وهذان مصطلحان إن كان
منكم من يعرف انقسام الدراسة النحوية في مطلعها إلى اتجاهين أو إلى موقعين
أو موضعين من مواضع العلماء تميز كل موضع بنهج وطريقة في تناول الدرس
النحوي يعلم فهناك نحويو البصري ونحويو الكوفة ولكل واحد منها مزايا تميزه
عن الآخر في طريقته في الاستدلال وطريقته في الحكم وتشدده في قبول الأدلة
وصرامته في تطبيق القاعدة على الدليل, كل هذه الأمور لعل يأتي مجال
لإيضاحها في ثنايا بحث بعض القضايا, لكن كما يختلفون هم في هذه الأمور
أيضاً يكون عندهم نوع من الاختلاف في تسمية المصطلحات: الجر مصطلح بصري
والخفض مصطلح كوفي لذلك الذين يؤرخون للنحو حكم بعضهم على ابن آجروم هو
متأخر طبعاً لا يقال بصري ولا كوفي لأنه لا عاش هنا ولا هنا ولا عاصرهما,
لكن يقال: إنه ينهج منهج الكوفيين بدليل استعماله مصطلحهم وهو الخفض ولو
أنه استعمل مصطلح الجمهور ويعني بالجمهور عند النحويين البصريون لقال:
الجر فهو يقول: الخفض هذا أول علامة تدل على أن الكلمة اسم هذا يعني: أن
الكلمة إذا جُرت فهي اسم وهذا يعني أيضاً أن الفعل لا يجر والحرف أيضاً لا
يجر فإذا رأيت كلمة مجرورة أو قابلة للجر فاحكم عليها بأنها اسم هذا أول
علامة تدل على اسمية الكلمة, وليس المقصود - يا إخوان- مجرد دخول حرف الجر
على الكلمة ولكن المقصود أن تكون هذه الكلمة في موضع جر, انظروا مثلاً في
قولك: عجبت من أن أهمل المجد. أين حرف الجر؟ «من» عجبت من.... ما الذي وقع
بعد من؟ أن«أن» يحكم جميع طلبة العلم عليه مباشرة بأنه حرف ناصب أي: من
نواصب الفعل المضارع، فيقول قائل: أنت الآن تقول: إن الجر من خصائص
الأسماء وقد دخلت «من» على الحرف هل يستطيع أحد منكم أن يجيب على هذه
المسألة؟ وهل يتضح لأحد منكم الإشكال في هذه القضية؟ يمكن أن نعيدها مرة
ثانية ليستحضر الواحد منكم الإجابة يمكن أن يجيب ببعض الإجابة أو شيء
يوضحها أعيدها مرة ثانية حتى تكون واضحة للمستمع والمشاهد، الآن عندما
نقول: عجبت من أن أهمل المجد, نحن نقول: إن العلامة الأولى الدالة على
اسمية الكلمة الجر, هنا «من» حرف جر وقد دخل على كلمة وهي «أن» فكيف نقول:
إن الجر من علامات الأسماء وقد دخل هنا حرف الجر على الحرف «أن»؟

المصدر المؤول من أن والفعل يؤول باسم ظاهر فنقول: عجبت من إهمال المجد فإهمال هنا وقعت في محل الجر

أحسنت,
الأخ يريد أن يقول وقد قال: إنه وإن كانت الصورة في الظاهر أن حرف الجر قد
دخل على حرف لكنه في حقيقته قد دخل على اسم هذا الاسم مقدر فإن «أن» وما
بعدها مقدرة باسم هو المصدر فقولك: من أن أهمل المجد أي: من إهمال المجد
فصغت في مكان حرف الجر وما بعده مصدراً هذا المصدر هو الذي وقع بعد حرف
الجر الحقيقة ولذلك إذا أردنا أن نحرر المسألة هنا نقول: إن علامة الاسم
هو أنه ليس فقط دخول حرف الجر فإن حرف الجر دخل في الصورة على الحرف, لكن
هو أن تكون الكلمة مجرورة فمتى كانت الكلمة مجرورة فهي اسم ولا نستطيع أن
نقول: إن «أن» هنا مجرورة فإن «أن» كما ترون جزء من مصدر مؤول مقدر.

هذا
الجر أو الخفض كما يسميه الكوفيون له وسائل في العربية ثلاث لا يخرج الجر
أو الخفض عنها فإذا وجدت كلمة مجرورة في العربية فلابد أن يكون سبب الجر
واحداً من هذه الأمور الثلاثة وهي أقل أنواع الإعراب أعنى: الجر أقل أنواع
الإعراب أسباباً فإن النصب له أسباب كثيرة والرفع له أسباب كثيرة ولكن
الجر لا تجر الكلمة أو لا يجر الاسم ما دام الجر من علامات الاسم, لا يجر
الاسم إلا بواحد من هذه الأسباب الثلاثة:

الأول: ما ذكرناه منذ قليل وهو حرف الجر, وأمثلته واضحة.

الثاني: هو
أن تكون الكلمة مضافاً إليه ومنها الجر بالإضافة فتأتي الكلمة مضافة إلى
كلمة أخرى فتجر أي الكلمتين تجر الأولى أو الثانية؟ الثانية لأن المضاف
إليه هو المجرور.

الثالث: من وسائل الجر
هو الجر بالتبعية وهذا ستأتي - إن شاء الله تعالى- لكن الإلماح إليه الآن
فقط من حيث الخفض أو الجر تفصيل الجر بالتبعية أن تكون الكلمة تابعة لما
قبلها نعتاً لما قبلها أو توكيداً لما قبلها أو بدلاً لما قبلها أو
معطوفةً على ما قبلها, تابعةً لما قبلها فتجر ويكون ما قبلها مجروراً وهي
تابعة له فتجر ولهذا قالوا: لا تخلو أساليب الجر من واحد من ثلاثة: الجر
بالحرف -- والجر بالإضافة -- والجر بالتبعية. ويعنون بالتبعية: أن تكون
الكلمة تابعة لما قبلها بالتوكيد أو العطف أو البدلية أو النعت وهو الصفة.

ذكرت
أن أحرف الجر تكون خاصة بالأسماء ولكن حينما نستدعي كلام العرب نجد أن
هناك عبارات دخلت فيها حروف الجر على الأفعال في الظاهر كقوله: والله ما
هي بنعم الولد. والقول الآخر: نعم السير على بئس العير، مما جعل الكوفيين
يخرجون هذين الفعلين الجامدين من دائرة الأفعال وضمهما إلى دائرة الأسماء
فكيف تخرجون هذه العبارات الواردة في كلام العرب؟ وهل صحيح ما ذهب إليه
الكوفيون في هذه التأويل؟

الأخ الكريم الآن يريد أن يسوقنا إلى
الخلاف الموجود بين البصريين والكوفيين في اسمية أو فعلية بعض الكلمات, هي
طبعاً ثمرة هذ الكلام طيبة للدلالة على أن الجر هو علامة من العلامات .

نحن نريد أن نأخذ أمثلة على ما ذكره الدكتور

لو سمحت عندي مثال يجمع الثلاثة أقسام جميعها

يجمع الأقسام الثلاثة أنت قلت: جميعها أكدت ذلك قلت يجمع الأقسام الثلاثة جميعها وليس جميعاً نعم أحسنت.

ألا وهو في بداية الدرس الأول: في أول ما قال المؤلف: بسم الله الرحمن الرحيم. الباء تجر باسم والإضافة في الله والرحمن الرحيم نعت

الرحمن
والرحيم كلاهما أحسنت، أخي الكريم ذكر المثال الذي يجمع هذه الأشياء
الثلاثة وهي البسملة فإن فيها أنواع الجر الثلاثة فإن قولك: بسم الله
الرحمن الرحيم جر بالحرف وبالإضافة وبالتبعية فالجر بالحرف دخول الباء على
اسم فاسم كلمة مجرورة بحرف الجر الباء, والجر بالإضافة في لفظ الجلالة
فإنه مجرور بإضافة اسم إليها بسم الله, والجر بالتبعية هي الجر بالنعت أو
الوصفية والنعت أحد أنواع التوابع وهذا يتمثل في الوصفين الرحمن والرحيم
فكلاهما مجرور بالتبعية ولذلك جاءت الأسماء الأربعة في البسملة كلها
مجرورة بالأنواع الثلاثة من أنواع الجر: بسم الله الرحمن الرحيم وهذا مثال
أغنى عن أمثلة ثلاثة.

أعود لما قاله الأخ من كلامه من أن هذه
العلامة أعنى: الجر قد دخلت على كلمات هذا صحيح لما وجد النحويون في كلام
العرب أن الجر من خصائص الأسماء وقد رأوا من كلام العرب دخول حرف الجر على
بعض الكلمات قطع بعضهم بأنها أسماء كنعم في قول القائل منهم: نعم السير
على بئس العير فإن بئس هنا قد دخل عليها حرف الجر «على» وهذا أوجد إشكالاً
فإنك تقول: بئست الخصلة النفاق, فتدخل عليها علامة من علامات الأفعال كما
سيأتي وقد قالت العرب: نعم السير على بئس العير, فدخل عليها حرف الجر
فصارت تحتمل هذا وتحتمل هذا ومن هنا وقع الاختلاف بين البصريين وبين
الكوفيين في هذه المسألة: هل هي اسم أم هي فعل؟ كل واحد منهم يستدل بدليله
أو بالعلامة التي أدخلها.

وعلى كل حال الأصل ما كان من العلامات
مطرداً فإنه لن يطرد في نعم وبئس أن يدخل عليها حرف الجر إلا في هذه
الأمثلة القليلة النادرة المسموعة, لكن اطرد في نعم وبئس أن تدخل عليها
تأء التأنيث الساكنة وهي علامة من علامات الأفعال ولذلك فالصواب فيما هو
ظاهر ما رآه البصريون في القضية من أن هذه أفعال بدليل أنك في كل حال
تقول: بئست الخصلة بئست العملية بئست الصحيفة إلى آخره لكنك لا تقول على
كل حال: سمعت ببئست كذا لأنه أمر سمع ومثل هذه العبارات التي سمعت عن
العرب بقلة وهي تخالف جمهور ما روي عن العرب لا يمكن أن تبنى عليه القواعد
لأنه لكل قاعدة - كما هو معلوم- شذوذ وهذا يبقى في نطاق تأكيد القاعدة
وليس في نطاق نقضها.

هذا عن الحديث عن العلامة الأولى من علامات الأسماء وهي: الخفض أو الجر.

هناك علامة ثانية يعرف بها أن الكلمة اسم وليست فعلاً ولا حرفاً وهي ما أشار إليها ابن آجروم بقوله: (التنوين) قال: (الخفض والتنوين)

التنوين يعرفونه بأنه: (نون ساكنة تلحق آخر الكلمة لفظاً لا خطاً لغير توكيد).

ما معنى هذا الكلام؟

(نون
ساكنة): يعني: أنه ينطق به كما تنطق النون (ساكنة): غير متحركة (تلحق
الآخر) يعني: آخر الكلمة فتقول: رجلٌ، فرجل اكتملت بحرف اللام تأتي بالنون
الساكنة بعد اكتمال الكلمة, هذه آية التنوين, فتنطق بها قالوا: (لفظاً لا
خط) فأنت تنطق بها رجلٌ كأن فيه نوناً لكنك لا تخط, لا تكتب في كلامك
نوناً بعد اللام وإنما تكتفي بعلامة التنوين وهي العلامة المعروفة عبارة
عن ضمتين أو فتحتين أو كسرتين بحسب الموقع الإعرابي للكلمة قالوا: (تلحق
الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد) نحن نعرف أن هناك نوناً ساكنة يؤكد بها
الكلام مثل ماذا؟ نون التوكيد الخفيفة كقول الله – تعالى- حكاية عن امرأة
العزيز: ﴿ وَلَيَكُونًا مِّن الصَّاغِرِينَ ﴾[يوسف:
32] فإن هذه - كما ترون- دخلت على الفعل «يكون» ومن ثم فهي ليس بتنوين
وإنما هي نون توكيد لأن امرأة العزيز أرادت أن تؤكد إذلال يوسف -عليه
السلام- وصغاره بالسجن فقالت: ﴿ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّن الصَّاغِرِينَ ﴾
فهذه النون ليست هي التنوين المقصود ومن ثم أخرجوها بقولهم: (لغير توكيد)
يعني: يشترط أن تكون هذه النون لم يؤت بها لتوكيد الكلمة. التنوين بهذه
المزايا أحد علامات الأسماء فإنه لا ينون من الكلمات إلا الأسماء ولا يمكن
أن يأتي فعل منون ولا أن يأتي حرف منون.

من
المناسب - ما دام الحديث عن التنوين- أن نبين أنواع هذا التنوين ولماذا
يأتي به العرب في كلامهم؟ ما الصور التي يأتي عليها التنوين؟

التنوين يأتي على صور في كلام العرب:

أنواع التنوين:

النوع الأول:
تنوين التمكين: وهو أشهر أنواع التنوين. والتمكين تقول: مكنت الشيء أي:
أثبته وفلان متمكن من كذا أي: ثابت القدم فيه, متعمق فيه, فإذا قلنا: إن
هذا هو تنوين التمكين أي: أنه التنوين الذي يدل على أن هذه الكلمة متمكنة
في باب الاسمية, ما معنى: متمكنة في باب الاسمية؟




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع
avatar

الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: الدرس الثانى   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 9:27 pm

من خصائض الأسماء
- كما سيأتي إن شاء الله تعالى- أن الأصل فيها الإعرب أن تكون معربة, ومن
خصائص الأفعال أن الأصل فيها البناء وهذا سيأتي - إن شاء الله تعالى-
المقصود بالإعراب والبناء وكيف أن الأصل في الأسماء الإعراب, وأن الأصل في
الأفعال البناء.

ما دام الأصل في الأسماء هو الإعراب فإن ما يدل
على الإعراب في الكلمة يثبت اسميتها, والتنوين أحد دلائل الإعراب أحد
دلائل الكلمة المعربة لأن الكلمة المبنية لا تنون فإذا جاءت الكلمة منونة
بهذا النوع من أنواع التنوين وهو تنوين التمكين دل على أنها اسم وداخلة
بقوة في باب الاسمية لأن الأصل في الأسماء أن تكون معربة, هذا التنوين
أثبت إعراب هذه الكلمة ولذلك سموه تنوين التمكين وهذا أمثلته كثيرة فمعظم
الكلمات المنونة هي من هذا النوع تقول: رجلٌ. يقول: الله - سبحانه
وتعالى-: ﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾[الواقعة: 3]
تقول: هذا علمٌ مباركٌ. وهذا ذكرٌ , فكل هذه التنوينات وغيرها كثير هي من
أنواع تنوين التمكين الذي يدل على إعراب الكلمة وتمكنها في باب الاسمية,
هذا هو أشهر أنواع التنوين.

النوع الثاني:
تنوين التنكير: وهذا غرضه غير الآخر الغرض الأول: التمكين الدلالة على
الكلمة المعربة, فتكون اسماً لأن الأصل في الأسماء الإعراب، أما هذا النوع
الثاني من أنواع التنوين وهو تنوين التنكير فهو يدل على أن الكلمة نكرة
وهذ استعماله قليل وهو يدخل فقط على بعض الأسماء المبنية للدلالة على
تنكيرها يمثلون على ذلك حينما يأتون بكلمة مبنية ككلمة مثلا سيبويه فإذا
أرادوا تنكيرها قالوا: سيبويهٍ العبارة المتواترة والمشتهرة في كتب النحو
يمثل بمثال صناعي يقول مررت بسيبويهِ وسيبويهٍ آخر فقولهم: بسيبويهِ هذا
المقصود به الشخص العلم المعروف بهذا الاسم وقولهم: بسيبويهٍ هذا معناه:
شخص آخر نكرة مجهول غير محدد ما الذي أفاد أنه نكرة؟ التنوين تنوين
التنكير دخل هذا التنوين على كلمة مبنية فدل على تنكيرها وعندما دخل على
كلمة معربة في السابق دل على تمكينها في باب الإعراب فذلك تنوين التمكين
وهذا تنوين التنكير.

أيضاً من أمثلة تنوين التنكير بعض أسماء
الأفعال مثلاً: صه، صه هذا اسم فعل أمر ولعل يأتي له حديث - إن شاء الله
تعالى- يقصد به تمام ما يقصد بأفعال الأمر بمعنى: اسكت فإن جاء شخص يتكلم
بكلام وأردته أن يسكت عنه تقول له: صه أي: اسكت عما تتكلم فيه, فإن أردت
منه أن يسكت عن أي كلام مطلقاً دون تحديد ودون تعيين, عن كلام شائع منكر
لا حد له فنوِّن قبل قليل صهٍ يعني اسكت عن كل كلام، ولذلك فرق بين أن
تقول لشخص صه وأن تقول له صهٍ فإن قولك صه يعني اسكت عن الكلام المعين
المحدد الذي تتكلم فيه ولك أن تتكلم في غيره وقولك: صهٍ يعني: اسكت عن كل
كلام ومن ثم صار التنوين في صهٍ وهي كما تعلمون أن صه هذه كلمة مبنية على
السكون اسم فعل دل التنوين فيها على تنكيرها وشيوعها وعدم تحديدها، ومثلها
«مه» وهي أيضاً اسم فعل أمر بمعنى: اكفف فلو قلت لشخص يفعل فعلاً مشيناً
أو غير مشين تريده أن يكف عنه تقول له: مه يعني: اكفف عما أنت فيه فإن
أردته أن يكف عن كل شيء قل: مهٍ, فدل هذا التنكير على الشيوع والعموم وهذا
هو شأن النكرة، ولذلك سمي تنوين التنكير وهو كما ترون يدخل على ألفاظ
مبنية محددة وليس كل الألفاظ من ثم صار هذا النوع من أنواع التنوين قليل
الاستعمال لاختصاصه بألفاظ محددة منونة والفائدة منه كما ترون الدلالة على
تنكيرها وشيوعها بعد أن كانت محددة معرفة.

النوع الثالث:
تنوين المقابلة: وهو ليس بكثرة تنوين التمكين الأكثر والأبين في الأول وهو
الداخل على جمع المؤنث السالم أو ما يسمونه الجمع بألف وتاء مزيدتين ،
فإنك عندما تقول: هؤلاء مسلماتٌ نونت هذه الكلمة أنت عندما نونت هذه
الكلمة النحويون يقولون: هذا التنوين ليس تنوين التمكين ولا تنوين التنكير
وإنما هو تنوين آخر من أنواع التنوين يسمونه: تنوين المقابلة والمقصود
بالمقابلة: أنك في جمع المذكر السالم تأتي بعد انتهاء الاسم المجموع
بالنون, نون الجمع وهو حرف خارج عن الاسم الأصلي فتقول: مسملون, الأصل:
مسلم والواو علامة الإعراب والنون حرف إضافي يسمى نون الجمع في جمع المؤنث
السالم ليس هناك نون جمع ولكن هناك ما يقابل هذه النون تنوين يسمى تنوين
المقابلة فهذا نوع أيضاً من أنواع التنوين خاص بالجمع بالألف والتاء
المزيدتين وهو الجمع الذي يسمى بجمع المؤنث السالم ولعله يأتي أيضاً
المجال لأبين لماذا أقول الجمع بألف وتاء مزيدتين أكثر من قولي: جمع
المؤنث السالم أرجو - إن شاء الله تعالى- أن نتذكر هذه المسألة عند ورودها
وأبين وجه اختياري لهذا المصطلح دون ذلك.

النوع الرابع: تنوين
العوض: وواضح من تسميته أنه يعوض به عن شيء محذوف. اللغة في الأصل يؤتى
بها ويراد بها الاختصار والبلغاء والفصحاء يجنحون إلى الاختصار ومتى
استطاع الفصيح أن يعبر عن كلامه بكلمات محدودة قليلة فينبغي ألا يلجأ إلى
الكلام الطويل وإنما يدل على فصاحة المتكلم وبيانه أداؤه للمعاني الكثيرة
بألفاظ قليلة ولذلك يقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوتي جوامع
الكلم، المقصود بجوامع الكلم: أنه يؤدي المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة وهذه
هي الفصاحة, هذه هي الميزة, كل إنسان يستطيع أن يتكلم كلاماً كثيراً فيؤدي
معاني لكن ليس كل إنسان قادراً على أن يؤدي هذه المعاني ذاتها في ألفاظ
قليلة وتحضرني لأحد الأدباء عندما أرسل له أحد زملائه أو أصدقائه رسالة
طلب له أن يكتب له عن مسألة معنية أو رأيه في قضية معينة في كتاب أو في
ورقة ويوصلها إليه فكتب له الجواب الذي طلبه في أربع صفحات وقال في آخر
هذه الصفحات الأربع: اعذرني فإني لم أجد من الوقت ما يمكنني من إجابة ما
أريد في صحفة واحدة، يعني: ظاهر الأمر غرابة هذا الأمر هل يجد وقتاً لأربع
صفحات ولم يجد وقتاً لصحفة واحدة؟ هو يريد أني لم أجد من الوقت ما أستطيع
فيه الإبانة وتحضير الكلام وجمع معانيه المختلفة في صفحة واحدة, أن أؤدي
كل هذه المعاني التي أديتها في الصفحات الأربع في صفحة واحدة هذا مستوى من
البيان والفصاحة لا يؤتاه إلا المتمكنون أما أن يسهب الإنسان ويكثر من
الكلام ويؤدي المعاني المختلفة فهذا كل الناس قادر عليه حتى العين من
الناس وغير الفصيح منهم قادر على أن يفعل ذلك بكثرة الكلام فيصل إلى ما
يريد.

نخلص من هذا أن الاختصار من مطامح ومطامع البلغاء وكثيراً ما
يلجأون إلى ذلك, واللغة مبنية على هذا, فلذلك إذا أمكن الإضمار لم يلجأ
إلى الإظهار فإذا قلت مثلاً جاء الرجل وأردت أن تبين أنك أكرمت هذا الرجل
وأحسنت منزلته وأعطيته شيئاً لا تقول: جاء الرجل فأكرمت الرجل وأعطيت
الرجل عطية فإنك بهذا أطلت الكلام في غير فائدة وإنما تقول: جاء الرجل
فأكرمته وأعطيته, أنت هنا اختصرت وهذا هدف من أهداف اللغة أنه إذا أمكن
الإيجاز لم يجنح إلى الإطالة, إذا أديت المعاني بإيجاز فلا يطال فيها.
من
هنا صار هذا النوع من أنواع التنوين يراد به هذا المقصد وهو الاختصار أقصد
تنوين العوض فإنه يؤتى به اختصاراً لشيء محذوف بدل أن تذكر هذا المحذوف
تنون الكلمة فتغني عنها وهو أنواع عندما يقول الله - سبحانه وتعالى-: ﴿ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾[الأعراف:
41] - نعوذ بالله من حال أهل النار- هذه غواشٍ الكلمة أصلها غواشي جمع
غاشية وزنها فواعل وهذه الصيغة لها اسم في العربية في النحو هل يحضر أحداً
منكم هذا الاسمُ؟ هذه الصيغة صيغة غواشي فواعل هل تحضر هذه الصيغة في ذهن
أحد منكم؟ تفضل يا أخي:

هي صيغة منتهى الجموع

هي صيغة
منتهى الجموع وسيأتي - إن شاء الله تعالى- الحديث عنها عند الحديث عن
الممنوع من الصرف, لكن هذه الصيغة أعني: فواعل لما جاءت وكان آخر الكلمة
ياء حرف علة، ثم «ومن فوقهم غواش» أصلها ومن فوقهم غواشيُ هذا أصلها
ممنوعة من الصرف لا تنون وهي يحرك آخرها أنتم تحسون بالثقل في قول: غواشيُ
لأن الياء بطبيعتها إذا حركت بضمة أو كسرة ثقلت فحتى يزول هذا الثقل حذفوا
هذه الياء, سكنوا الياء أولاً, سكنوها للتخفيف حتى لا يقع الثقل ثم حذفوها
أيضاً للتخفيف وحتى لا يحذف شيء دون تعويض عنه عوضوا عنها بالتنوين
فقالوا: غواشٍ ربما يقول قائل: كلمة ممنوعة من الصرف ومعروف الممنوع من
الصرف لا ينون ومع ذلك تنونونها؟ إذا كان أحد يستطيع الإجابة على هذه
المسألة كيف يقال: إن هذه الكلمة ممنوعة من الصرف على صيغة منتهى الجموع
ومع ذلك نجد آخرها تنويناً؟

التنوين على الياء, لاغير, لا على كل الكلمة والكلمة باقية على ما هي عليه من منع الصرف

أحسنت؛
ولذلك التنوين هنا - يا إخواني- دخل على الشين وليس على الياء التي هي آخر
الكلمة وآخر الكلمة هي الياء المحذوفة التي نونت فيها الشين تعويضاً عن
الياء المحذوفة ولذلك فهذا التنوين ليس تنوين التمكين الدال على إعراب
الكلمة وإنما هو تنوين العوض الدال على أن هناك حرفاً محذوفاً من آخر
الكلمة عوض عنه بهذا التنوين.

هذا نوع من أنواع التعويض بالتنوين
وهو تعويض عن حرف هو خاص بهذه الكلمات الممنوعة من الصرف على وزن صيغة
منتهى الجموع إذا كانت معتلة الآخر.

هنا أيضاً عندما نقول: «كل وبعض وأي» عندما يقول أهل النار - نعوذ بالله من حالهم-:﴿ إِنَّا كُلٌّ فِيهَا ﴾[غافر:
48] هنا «كل» لو أن إنساناً أراد أن يبين ما الذي طوي في الكلام لكان
التأويل: «إنا كلنا فيها» حذفت «نا», «نا» هذه اسم أم فعل أم حرف؟ اسم
لأنها ضمير ولذلك حذف هذا الاسم اختصاراً لأن هذا المستوى الفصيح من
الكلام وهو كلام الله- سبحانه وتعالى- هو ذروة الكلام فصاحة وإبانة يجنح
إلى الاختصار ما دام المحذوف مفهوماً حذف هذا الاسم وهو ضمير «نا» وعوض
عنه بالتنوين ﴿ إِنَّا كُلٌّ ﴾

كذلك عندما تأتي بكلمة «بعض»: ﴿ الأخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾[الزخرف:
67] ﴿ لِبَعْضٍ ﴾ أصله لبعضهم حذف الضمير «هم» لكونه مفهوماً للسامع وعوض
عنه التنوين هذا تنوين العوض لكنه عوض عن كلمة كاملة وليس عن حرف كما في
غواشٍ, هناك عوض عن حرف الياء فقط هنا عوض عن كلمة كاملة وهي الضمير.

كذلك في قول الله - سبحانه وتعالى- في «أي»: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءَ الْحُسْنَى ﴾[الإسراء:
110] يعني: أيَّ اسم من أسمائه - سبحانه وتعالى- دعوتموه فله الأسماء
الحسنى. هنا حذفت كلمة وعوض عنها بالتنوين هذا نوع آخر أيضاً من أنواع
التعويض بالتنوين وهو التعويض عن كلمة كاملة. فإذا رأينا التنوين في قوله-
تعالى- في مطلع سورة الروم: ﴿ الم ﴿1﴾ غُلِبَتِ
الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن
بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ ﴾
[الروم: 1: 4] ويومئذٍ هذه يومئذ متى؟ يومئذ
يغلب الروم من غلبوهم, فئذٍ هنا جاء في آخرها تنوين وهذا التنوين أغنى عن
جملة كاملة وهي: يوم أن يغلب الروم من غلبهم يفرح المؤمنون بذلك فحذفت
جملة كاملة وعوض عنها بالتنوين فكأن التنوين - تنوين العوض هذا- يأتي
تعويضاً عن محذوف لكن هذا المحذوف قد يكون حرفاً وقد يكون كلمة وقد يكون
جملة وهو في الأحوال كلها يسمى تنوين العوض وهو أحد أنواع التنوين الدال
على اسمية الكلمة فمتى وجدت هذا النوع من التنوين لاحقاً لكلمة أو استطعت
أنت أن تلحقه بكلمة سواء كان تنوين التمكين أو تنوين التنكير أو تنوين
المقابلة أو تنوين العوض, تنوين التمكين اللاحق للأسماء المعربة. التنكير
اللاحق للأسماء المبنية والدلالة على أنها نكرات. التنوين المقابلة الداخل
على الجمع بالألف والتاء المزيدتين في جمع المؤنث السالم ومقابلة نون
الجمع في جمع المذكر السالم. تنوين العوض الذي يعوض به عن محذوف. كل هذ
الأنواع من التنوين أو أي واحد من هذه الأنواع متى دخل على كلمة دل على
أنها اسم ولذلك فلا حاجة أن تفتش ما نوع هذه الكلمة مجرد دخول التنوين
دليل على اسمية الكلمة.
بالنسبة لتنوين العوض
أيكون بالجر فقط أم يكون أحياناً منصوباً وأحياناً مرفوعاً؟ بمعنى أن
الكلمة وقعت في محل رفع أيضاً يكون التنوين بالجر فقط ؟


هذا لو أنك استعرضت الأمثلة التي استعرضناها لوجدت الجواب من الأمثلة ﴿ إِنَّا كُلٌّ فِيهَا ﴾
قد جاء التنوين كما ترى بالرفع للعوض أي: كلنا هنا عوض عن كلمة يمكن أنك
تقصد إذ, فإذ،يريد التنوين في جوارٍ وغواشٍ تنوين العوض - حفظك الله- يكون
تعويضاً عن حرف أو عن كلمة أو عن جملة, كلها تنوين عوض ففي جوار وغواش ما
ذكرته أنت, هذا تعويض عن حرف وهذا يكون بالكسر وتنوين التعويض التعويض عن
كلمة هذا بحسب حال الكلمة الله – تعالى- يقول: ﴿ أَيًّا مَّا تَدْعُوا ﴾ جاء بالنصب ﴿ إِنَّا كُلٌّ فِيهَا ﴾ جاء بالرفع ﴿ الأخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ قد جاء بالجر فلا علاقة لإعراب الكلمة بالتنوين نفسه ولكن التنوين دال على الحذف، أنت تريد فقط العوض عن حرف, نعم هذا يكون بالكسر.

الكلمات
التي يدخلها تنوين العوض عن الكلمة هل يشترط أن تكون هذه الكلمات ملازمة
للإضافة في أصلها أم أن التنوين يدخل أي كلمة مطلقاً؟


نص
النحويون على أنها خاصة بهذه الكلمات الثلاثة وهي: كل وبعض وأي, هذه هي
التي يلحقها تنوين العوض عن كلمة وهي التي مثل لها النحويون بذلك وهي كما
ذكرتم هي الكلمات الملازمة للإضافة ولذلك لما رأيناها هنا منونة مجردة عن
الإضافة دل هذا على أن هناك مضافاً إليه محذوفاً عوض عنه هذا التنوين
ولذلك لا يصح أن تقول: «كل» هذا يسوقنا صراحة إلى فائدة جيدة: الأصل وإن
أباح قلة من النحويين المعاصرين دخول أل على كل وبعض وغير فالأصل في هذه
الكلمات أن تكون مضافة ولذلك هي تذكر في باب الإضافة من الكلمات الملازمة
للإضافة فتقول: جاء كل الناس وكل الطلاب رأيت بعض الطلاب, لم يأتِ أي رجل,
فهي كلمات الأصل أنها لا تأتي إلا مضافة, فلما وجدناها هنا في حال التنوين
مجردة من الإضافة علمنا أن هناك مضافاً إليه مجروراً لأنها لا تأتي إلا
بإضافة فعندما تأتي مجردة من هذه الإضافة نقدرها ونعلم أن التنوين قد عوض
عن المضاف إليه المحذوف.

(والاسم يعرف بالخفض والتنوين ودخول الألف واللام)

تنوين الترنم وتنوين الغالي:

من
الأشياء التي يمكن أن أعقب عليها تعقيباً سريعاً ما دمت قلت: إن كل أنواع
التنوين التي ذكرتها تدل على اسمية الكلمة فهناك نوعان يسميه النحويون أو
بعض النحويين يسمونه تنويناً في كتبهم, والحق أنه ليس بتنوين لكن مادام
هذان النوعان يسميان تنويناً في كتب النحو أو في بعض كتب النحو فلابد من
التطرق إليهما حتى يتضحا:

أولاً: هذان النوعان من التنوين في حقيقتهما ليسا بتنوين وسأبين لماذا, هما ليسا بتنوين.

ثانياً: هما
لا يدلان على اسمية الكلمة والأصل في التنوين أن يدل على اسمية الكلمة
لأنه علامة على اسمية الكلمة هما ما يسمونه بتنوين الترنم والتنوين الغالي.

تنوين
الترنم: واضح من اسمه – الترنم- هو التغني ولذلك واضح أنه يتعلق بالشعر
ولذلك أمثلته لابد أن تكون شعرية ويمثلون له بالبيت المتداول في كتب النحو
:

أقلي اللوم عاذل والعتابا وقولي إن أصبت لقد أصاب

هذا في أصل البيت يأتون به منوناً بتنوين الترنم فيقولون فيه:

أقلي اللوم عاذل والعتابن وقولي إن أصبت لقد أصابن

فيقولون:
هذا النوع هو تنوين وهو تنوين جيء به للترنم يرى, بعض النحويين أنه جيء به
لقطع الترنم لأن الترنم حاصل أصلاً بمد الصوت والذي أراه أن الترنم حاصل
حتى بهذه النون لأن النون غنة كما ترون هذا التنوين هو غنة, بل الترنم
بالغنة أشد من الترنم بمد الصوت لأن مد الصوت يسمى إطلاقاً, يسمى مد صوت,
لكنه الترنم في أصله هو التغني بصوت له علاقة بالخيشوم وهذا يكون بالغنة
وبالنون أكثر منه بمد الصوت على إطلاقه ولذلك فلا داعي أن نقول: إنه مقصود
به قطع الترنم كما قال بعض النحويين وإنما نقول: هو للترنم.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة لله و رسوله
مؤسسة الموقع
avatar

الجنس : انثى
علم الدولة :
المهنة :
المشاركات : 1959
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: الدرس الثانى   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 9:28 pm

قد يسأل سائل ويقول: كيف قلت: إن هذ التنوين ليس بتنوين؟
أنا أقول: إنه ليس بتنوين, هم يلحقونها لأجل التغني والتنغيم وإضافة غنة
إلى آخر الشعر في بعض الأبيات كهذا البيت المذكور لكنه ليس تنويناً لماذا؟
لأننا لو تطلعنا ونظرنا إلى الكلمتين في أواخر الشطرين لوجدنا أنه دخل في
نهاية الشطر الأول على قوله: والعتابن على كلمة العتاب وفي الثاني دخل على
قوله: أصاب دخل في المرة الأولى على العتاب والعتاب هذا اسم ولكنه معرف
بأل وسنعرف من قواعد التنوين أنه لا يجتمع مع حرف التعريف هذا لأن حرف
التعريف أحد علامات الاسمية كما سيأتي في «أل» والتنوين أحد علاماتها وما
عرف من لغة العرب أنه لا تجتمع أل مع التنوين لأن التنوين في غالبه فهو
يأتي كثيراً دالاً على الإطلاق والتنكير في الكلمة و«أل» دلت على التعريف
فبينهما تناقض ولذلك لا يجمع بينهما فهنا كما ترون جمع بين أل في قوله:
العتابن وهذه النون وهذا يدل على أنها ليست للتنوين.

كذلك في قوله:
أصاب عندما يقول: أصاباً وأصاب كما ترون فعل ماض وأدخل عليها هذه النون
والتنوين كما نعلم من خصائص الأسماء فإدخاله على الفعل هنا الفعل الماضي
دليل على أنه ليس بتنوين وإنما هو نون جيء بها لتنغيم الكلام والترنم في
آخر الشعر وعلى كل حال استعمال هذا النوع قليل.

الثاني:
التنوين الغالي: وهذا استعماله أقل من استعمال الأول أيضاً هنا المقصود
بالغالي ليس من الغلاء وإنما من الغلو وهو أيضاً يأتي كثيراً في الشعر وفي
غيره, لكن الأصل فيه أنه يكون زيادة على الكلام ولذلك سمي غالياً لأن
الغلو هو الزيادة فلما كان يأتي في زيادة روي البيت أو في نهاية الشطر
الأول يمثلون له بقول الشاعر:

قالت بنات العلم يا سلمى وإن *** كان فقيراً معدما قالت وإن

فيقولون: إنه من روايات البيت: «وأنن» تضاف نون في آخر الشطر الأول والشطر الثاني فيزاد في غنة النون :

*** قالت بنات العم يا سلمى وإنن *** بنونين النون الأخرى جيء بها للغنة.

***
كان فقيراً معـدماً قالت وإنن *** بنون أخرى أيضاً وفي الكتابة يكتبون
نونين يكتبون نون حرف الشرط إن ونون هذه النون الأخرى الذي يسمونه تنوين
الغالي وأرى أن من يقول عند قراءتها: وإنن فقط أخطأ وهذا أسمعه كثيراً من
بعض الناس عندما يقرأ هذا البيت يريد أن ينطق بالنون الثانية فيضطر لتحريك
النون الأولى لأنه لا يستطيع الجمع بين ساكنين فإذا حرك الأولى هو بهذا
يكون قد حرك نون إن الساكنة وهذا لا يصح وهذه النون ما جيء بها لتحرك
الأولى ولكن جيء بها لزيادة الغنة في الكلام وأيضا هذه النون التي يسمونها
التنوين الغالي ليست من أنواع التنوين في حقيقتها وإنما هي نون أتي بها
أيضاً كما قلت في النوع الأول وهو زيادة التغني في الشعر بدليل أنها دخلت
على إن هنا وإن هذا ما نوعه؟ حرف ليس باسم ولا بفعل وإنما هو حرف والتنوين
كما نعلم من خصائص الأسماء فدل هذا على أن هذه النون ليست بتنوين فإذا
عرفنا أيضاً أن هذه النون قد تؤدي عندما تنطق بما قلته لكم من قراءة بعض
الطلاب لها أو حتى بعض الدارسين لها أو كتابتها بنونين قد يؤدي إلى ما
ظاهره كسر البيت الشعري فإن من الأولى ألا تذكر في أنواع التنوين وأن
يكتفى بالقول: إن أنواع التنوين هي الأنواع الأربعة المذكورة ويكفي أنك
تثبتها نوناً ونحن نعرف أن التنوين في تعريفه هي تثبت لفظاً لا خطاً فأنت
عندما تثبت هذه النون خطاً فأنت تقر بأنها ليست بتنوين كما أنك تثبتها في
الوقف فتثبت وإن في آخر البيت بنون ونحن نعرف أن التنوين إذا وقفت على آخر
الكلمة المنونة فإنك تسكنها وأيضاً تحذف في الوصل لأنك وصلت هذا البيت بما
بعده لما أبقيتها ولما تغنيت ولما ترنمت بآخر البيت ومن خصائص التنوين أنه
في الوصل يثبت وهذه بعكس التنوين تماماً فالأولى ألا تذكر في نظري في
أنواع التنوين لأنها قد فارقته عقلاً وشرعاً فارقته في قواعد التنوين
وفارقته في الدلالة على اسميته الكلمة ولذلك هي نون جيء بها للتغني في
الشعر ولا علاقة لها من قريب أو بعيد إلا في الصورة صورة النون.

ذكرت
في الحلقة الأولى أن الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف جاء لمعنى وهذا عرف
بالتتبع والاستقراء لكن اسم الفعل أين يوضع بين الأقسام الثلاثة هذه ؟


السؤال
الثاني: طالب العلم يتعلم الآجرومية ثم الملحق ثم قطر الندى ثم إذا اعتلى
المنبر تجده يلحن مثلاً أو يخطئ في كلامه كيف تعالج هذه المشكلة ؟


السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته، ذكرتم تنوين العوض فما رأيك فضيلة الدكتور في
التنوين الوارد في الاسم المنقوص النكرة في مثل قوله: هذا قاضٍ في حالة
الرفع والجر هل هذا تنوين عوض ؟


بالنسبة للسؤال الأول: في
قوله: إن الكلمة قد انقسمت إلى اسم وفعل وحرف, فما موقع اسم الفعل من هذه
الأنواع؟ هو كما رأيتم من اسمه دال على أنه اسم, اسم الفعل هذا ما دام
الحديث عنه وإن لم يكن نتحدث في الموضوع لكن ما دام الأخ الكريم قد ذكره:
اسم الفعل هو نوع من أنواع الأسماء يؤتى به للدلالة على معنى الفعل وقد
مثلنا ببعض أمثلته منذ قليل فقلنا في صهٍ وقلنا في مهٍ مثلاً صهٍ بمعنى:
اسكت ومهٍ بمعنى: اكفف تقول: هيهات بمعنى: بَعُدَ, شتان بمعنى: افترق، هذه
أسماء تؤدي معاني الأفعال لكنها أسماء, والدليل أنك تنون فتقول: صهٍ فإذن
هي أسماء هذا جواب سؤاله الأول.

وسؤال الثاني الجيد عن مسألة يقول:
إن طالب العلم يتعلم المتون فيقرأ مثلاً الآجرومية فيدرسه ثم يتعلم متن
ملحة الإعراب, الحديث, ثم يتعلم متن قطر الندى لابن هشام فإذا صعد المنبر
أشكل عليه التطبيق!! لا تغني الدراسة العلمية عن تطبيقها أنت لا غنى عن
الدراسة العلمية ومن يقول: إني أنا أتكلم أنا خطيب وقادر على أن أتكلم
بالسليقة وأضبط. هذا كلام غير صحيح، لأنه لم تعد السلائق الآن مهيئة
لصاحبها أن يتحدث الحديث الصحيح حتى لو ظن أنه يتحدث حديثاً صحيحاً وكم
رأينا من إنسان يظن نفسه مصيباً وهو مخطئ يلحن في كثير من كلامه ولذلك
لابد من ضبط القواعد ولكن لا يغني ضبط القواعد عن تطبيقها ومن ثم فأنا
أوصي أن الإنسان إذا درس مسألة من المسائل أن يتذكرها دائماً وعندما يتحدث
يبدأ في أول أمر تطبيقه بأن يتكلم بتؤدة وبهدوء حتى يتذكر القاعدة ويتكلم
لأن مشكلة تطبيق النحو تأتي من خلال أن الإنسان عليه أن يوصل الفكرة وعليه
في الوقت نفسه في خلال أقل من الثواني أن يتذكر قاعدة كل كلمة يتكلم بها
فهو يقول مثلاً: أكرمت محمداً عند أخيه أو وجدت فلاناً عند صاحبه ففي
قوله: وجدت. هذا فعل ماض له حكم والتاء ضمير متصل له حكم وفلاناً أو
خالداً له حكم مفعول به وعند ظرف زمان له حكم وما بعده مضاف إليه صاحبه
مضاف إليه له حكم فدخلنا في أبواب كثيرة من أبواب النحو لابد أن يستحضرها
الإنسان فعلاج هذا لابد أنما يكون بتدرج فيبدأ الإنسان بالحديث بينه وبين
نفسه بصوت مسموع أقصد بينه حتى ولو لم يسمعه أحد فيرفع صوته بالحديث
وبتؤدة ينطق كل كلمة وحدها ويتذكر قاعدتها ثم يسعى لضبط الكلمة فإن قالها
بلحن أعاد فأصلحها, بهذا التدرب والتمرن يصبح قادراً على الحديث السريع مع
الضبط، الله - سبحانه وتعالى- جعل هذا العقل البشري قادراً على سرعة
استحضار المعلومات متى مرنته عليها فأنت تتكلم بسرعة وفي الوقت ذاته
تستحضر كل قاعدة بكلمة في حينها دون أن تلحن إذا استمريت على هذا الأمر
وتدربت عليه تدرباً كثيراً وذلك لابد من الفرق بين الدراسة العلمية و
التطبيق فكم عالم رأينا في النحو لا يجيد الكلام وكم رأينا متحدثاً إذا
وقف على المنبر هز أعواده ولكنه يلحن لحناً شنيعاً وما أحسن أن يجمع
الإنسان بين الحسنتين فيجود كلامه بضبط قواعد اللغة وضوابطها فيكون حينئذ
قد حصل الخيرين من جوانبهما.
قاضٍ التي ذكرها
أخونا وسأل عن تنوينها: نعم هذا هو تنوين العوض عن حرف أيضاً لأنه أصله
قاضيٌ استثقلت الضمة على الياء؛ لأن الضمة والكسرة على الياء ثقيلة
والفتحة سهلة تقول: رأيت القاضيَ. خفيفة لكن الضمة والكسرة على الياء
ثقيلة كما أن الضمة والكسرة على الواو ثقيلة والفتحة خفيفة تقول: لن يدعوَ
.... لكن يدعو ... ثقيلة فإذن لما ثقلت الضمة في قول: قاضيٌ سكنت الياء
فحذفت للتخفيف, فقد حذف الآن جزء من الكلمة وهي حرف فعوض عنه بهذا التنوين
الذي وضع على الضاد ومثله داعٍ وساعٍ فكلها أصلها ساعيٌ وداعيٌ وقاضي فهذا
من التنوين العوض وهو من النوع الأول وهو عوض عن حرف.

يقول المؤلف: (ودخول الألف واللام)

هنا
بن آجروم عبر بقوله: و(دخول الألف واللام) هو يقصد الحرف الذي تعرف به
الكلمات وعبر عنه بقوله: (الألف واللام) وهذا أيضاً مصطلح كوفي وهو يؤكد
ما رآه بعض متتبعي ابن آجروم في مقدمته ممن ذهبوا إلى أنه يجنح إلى انتهاج
المنهج الكوفي لأن البصريين من منهجهم أن يقولوا: المعرف بأل. والكوفيون
عادتهم أن يقولوا: المعرف بالألف واللام ولا مشاحة لو أن قائلاً منكم قال:
لماذا البصريون يقولون: المعرف بأل والكوفيون يقولون: المعرف بالألف
واللام؟ يمكن أن نفيد بهذه الفائدة فأقول:

- الكوفيون: نظروا في أل
ورأوا أن الهمزة فيها همزة وصل وتسقط في الدرج فتقول: مررت بالرجل ورأيت
القمر, ذهبت الهمزة فما دامت تسقط كأنها غير موجودة ومادامت غير موجودة
فإنا نتعامل إذن مع حروف ولذلك نقول: الألف واللام.

- البصريون:
يقولون: إن الألف واللام هذه عبارة عن حرف تعريف مع بعضه يتكون من حرفين
كما أننا لا نقول في «عن» مثلاً: حرف الجر العين والنون وفي «من» حرف الجر
الميم والنون، فإنا نقول في «أل» حرف التعريف أل ولا نقول: الألف واللام
وعلى كل حال لا مشاحة في الأمرين فالأمر فيهما واسع.

لو تكرمت بإعادة رأي قول الكوفيون.

أقول:
إن الكوفيين يقولون: لما رأينا أن همزة أل همزة وصل وهي تسقط في الدرج فلا
يبقى الكلام إلا على حرف واحد وهو اللام ناسب أن نسمي كل حرف باسمه كما
نقول مثلاً في الباء: الباء حرف الجر ولا نقول: « بـ » وإنما نقول: الباء
ونقول: اللام لام الجر ولا نقول: « لـ» الجر أو بـ الجر إنما نسمي الحرف
باسمه كاملاً لكونه مكوناً من حرف واحد وإذا كان الحرف من أكثر من حرف
فإننا ننطق الحروف جميعها فنقول: إلى ما نقول الهمزة واللام والألف
المكسورة مثلاً, فهذا هو منهجهم فيها فهم لما رأوا أنه لا يثبت فيها عند
الوقف إلا اللام قالوا: إذن نعاملها معاملة الحرف الواحد فنسمي كل حرف
باسمه فنقول: المعرف بالألف واللام.

البصريون قالوا: هما حرفان
والمنهج المتبع في تسمية الحرفين أن ينطق بهما معا يلفظان كما هما لا أن
يسمى كل حرف على حدى فلا يقال: الميم والنون في «من» وإنما يقال: «من»
فكذلك في حرف التعريف لا يقال: الألف واللام وإنما يقال: أل وعلى كل حال
من قال: التعريف بالألف واللام أو قال التعريف بأل فقد أصاب في الحالتين.

هل
هذه الأصل فيها أن تكون للتعريف فتأتي الكلمة نكرة تقول: علم فتريد أن
تعرفها فتقول: العلم فتدخل عليها أل فقد عرفتها حينئذ وهذه أل المعرفة هي
التي يقصد بها أن تكون علامة للاسم لأن أل أحياناً تأتي وهي نادرة
الاستعمال أيضاً لا تدل على اسمية الكلمة يسمونها أل الموصولة ولو أن
واحداً منكم استعرض الأسماء الموصولة ولعلها تأتي عند الحديث عن الاسم
الموصول لو أن واحداً منكم استعرض الأسماء الموصولة لوجد أن بعض النحويين
يذكر منها أل تلك تشبه أل المعرفة في الصورة لكنها تختلف عنها بأنها ليست
من علامات الأسماء تدخل على غير الأسماء والفرزدق له بيت شعري يتداوله
النحويون أيضاً في كتبهم وهو قوله:

ما أنت بالحكم الترضى حكومته ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

فأل كما ترون دخلت على الفعل هذا البيت له قصة لعلي أذكرها بإيجاز تطرية للحديث:

دخل
رجل من بني عذرة - وعذرة قبيلة من قبائل العرب ينسب إليها العذريون فيقال:
هذا شعر عذري ينسب إليه الغزل العفيف لأن أكثر شعرائهم كانوا إذا تغزلوا
تغزلوا بعفة فيقال: الغزل العذري حتى صار علماً على الغزل العفيف هذا
الرجل دخل على عبد الملك بن مروان وكان بحضرته شعراء النقائض الثلاثة:
جرير والفرزدق والأخطل والرجل هذا لم يكن يعرفهم لكنه كان يعرف شعرهم وكان
يفضل جريراً على صاحبيه, فلما عرفه الخليفة بأسمائهم قال: هذا فلان وهذا
فلان وهذا فلان ارتجز أو قال نظماً ارتجل قوله:

فحـيا الإله أبا حــزرة *** وأرغم أنفك يا أخطلُ

وجدُّ الفرزدق أتعس به *** ودق خياشيمه الجنـدلُ


وأبو حزرة كنية جرير, فغضب من هجي من هؤلاء الشعراء فقام الفرزدق وقال البيتين الذين فيهما الشاهد قال:

يا أرغم الله أنفاً أنت حامــله *** يا ذا الخنا ومقــال الزور والخطل

ما أنت بالحكم الترضى حكومته *** ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل


وأيضا الأخطل ارتجل بيتين في هجائه قال :

يا شر من حملت ساق على قدم *** ما مثل قولك في الأقوال محتـملُ

إن الحكومة ليست في أبيك ولا *** في معشــر أنت منهم إنهم سفل


جرير مدح ولذلك بدأ يدافع فقال:

شتمتما قائـلاً للحق مهتدياً *** عند الخليفة والأقوال تنتضل

أتشتمان سفاهاً خيركم نسباً *** ففيكما وإلهي الزور والخطل


على
كل حال يهمنا قول الفرزدق: الترضى حكومته. حين أدخل أل على ترضى وقد عرفنا
أن أل من خصائص الأسماء لكن لما عرفنا أن هذه اسم موصول بمعنى الذي ترضى
وليس حرف تعريف والذي نحن نتكلم عنه من خصائص الأسماء في الأصل هو حرف
التعريف ومن ثم فعلامة الاسم دخول أل في الأصل المعرف يلحقون به ما يسمونه
بأل الزائدة لكن المقام لا يحتمل الحديث عن مثل هذا النوع, فيكفينا الحديث
عن أل المعرفة أنها هي الدالة على اسمية الكلمة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قوله تعالى: ﴿ لنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ﴾[العلق: 15] هل هي فعل ولماذا يدخل عليها التنوين؟

﴿ لنَسْفَعًا ﴾ هنا هذا فعل ولكن النون فيه هنا ليست بتنون وإنما هو مما ذكرته منذ قليل في التمثيل بآية سورة يوسف ﴿ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّن الصَّاغِرِينَ ﴾
فهي نون توكيد فنسفعاً أيضاً هذه نون توكيد ونون التوكيد تدخل على الأفعال
وليست بتنوين فإذن ليست علامة على اسمية الكلمة وإنما هي نون التوكيد التي
ماثلت التنوين في أنها نون ساكنة وخالفته في دلالتها على الترتيب ولذلك
قالوا في التعريف: نون ساكنة وقالوا في آخره: لغير توكيد حتى يخرجوا هذا
النوع من أنواع النونات.

يبقى من علامات الأسماء ما قال فيه ابن آجروم: (وحروف الخفض وهي وهي من وإلى وعن وعلى...) إلى آخر ما ذكر من حروف.

الخفض كما ذكرنا من قبل هو تعبير كوفي كما قلنا ويقابله عند البصريين الجر.

الحقيقة
ابن آجروم هنا الأصل في هذا المتن وهو متن شديد الاختصار ليس مختصراً
وإنما هو شديد الاختصار, الأصل فيه أن لا يأتي بهذا المقطع ما دام كتاباً
مختصراً وقد سبق الحديث عن الخفض والخفض كما ذكرت من قبل يشمل الخفض
بالحرف والإضافة والتبعية فهو عندما يقول: من علامات الاسم حروف الخفض
ويبدأ بتعدادها هو في قوله في السابق (الخفض) دخل فيه هذا نعم لو كان كتاب
شرح أو كتاباً موسعاً أو حتى متناً طويلاً لاحتمل هذا الكلام لكن ما دام
سبق فيفترض أنه لا يذكر هذا الكلام الآن ليحافظ على وجازة عبارته ووجازة
متنه لأن فيه تناقضاً بين أن يكون الكلام مختصراً اختصاراً يكاد يكون
مخلاً؛ لحذفه بعض الأبواب النحوية كالبدل غير مذكور في هذ الكتاب ومن جهة
أخرى يذكر هذا لعل هذا من السهو الذي وقع فيه المصنف -رحمه الله تعالى-.

ذكرت البيت: ما أنت بالحكم الترضى حكومته كأن المقدر هنا بالحكم الذي ترضى إذن هنا حذف؟

ليس
حذفاً. هي أل هذه بمعنى الذي كما أنك عندما تقول: جاء من عندك بمعنى الذي
عندك فـ «من» بمعنى: الذي فكذلك أل هنا بمعنى الذي, تحذف أل وتضع مكانها
الذي فهي اسم موصول تدل على معنى الذي والأسماء الموصولة كثيرة يجمع بينها
أنها تؤدي معنى الذي أو التي بحسب المعنى المراد.

الألف واللام التي للجنس تدخل على الأسماء ولكنها تعرفها لفظاً وتبقى نكرة في المعنى مثل الناصح نريد توضيحاً؟

هذه
من الأشياء التي كان مما يدخل في هذا مثلاً الحديث مثلاً عن أل التي للعهد
والحديث عنها طريف وجيد ولكن أنا أحس أن سيرنا في شرح ذلك كأنه يطول
كثيراً وخشية أن تنفد حلقات هذا البرنامج المبارك ولم نصل فيه إلى إكمال
الكتاب ولذلك أنا أسعى لترك بعض الأمور نوعاً من المراعاة للوقت وأن ما
ذكر - إن شاء الله- يغني عنه نعم في قولنا: الناس وأل فيه للجنس وليست
للتعريف وهي لبيان الماهية وهذا صحيح ولذلك أنا قلت: إن أل التي هي من
علامات الأسماء هي أل التي تستعمل غالباً للتعريف ولذلك هناك أل أيضاً
التي يسمونها الزائدة وهي من علامات الأسماء لا تعرف كقولك: اليزيد وقولك:
السموئل وقولك: الحسن فإنها في الأصل هذه ليست معرفة لأنها أعلام قبل دخول
أل عليها فلا إشكال في هذا الأكثر في أل أن تكون معرفة وتأتي لغير ذلك وهي
في كلا الحالتين علامة من علامات الاسم.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدرس الثانى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المشتاقون للجنة الاسلامية :: اللغة العربية و اللغات المختلفة :: منتدى اللغة العربية و الأدب-
انتقل الى: